recent
أخبار ساخنة

ليس كل توفير مكسباً /شيفاتايمز

بقلم/بسمه عبدالرحمن 

ندخل إلى مكان أنيق، ونجلس في كافيه راقٍ، ونطلب ما نريد دون أن نتوقف كثيرًا أمام السعر.

ندفع ثمن المشروب، ونضيف عليه الضريبة والخدمة، وربما نترك بقشيشًا أيضًا، ولا نشعر أننا خسرنا شيئًا.

بل أحيانًا نشعر بالسعادة لأننا كنا في مكان جميل، وخضنا تجربة تليق بنا.

لكن المشهد يتغير تمامًا عندما نقف أمام بائع بسيط، يقف بعربته في الشمس ساعات طويلة، يبيع التين الشوكي أو الذرة أو أي شيء آخر، ليعود في نهاية اليوم برزق يكفي بيته.

نسأله عن السعر…

ثم تبدأ المفاوضات!

نحاول أن ننقص جنيهًا، ثم جنيهين، وربما نستكثر عليه أن يربح منا عشرة جنيهات.

وكأننا أمام صفقة كبيرة، وليس أمام إنسان يحاول أن يعود إلى بيته وفي يده رزق حلال.

الغريب أننا لا نفعل ذلك مع من يملك الكثير.

نقبل الأسعار المرتفعة في الأماكن الراقية دون نقاش، لكننا نُجيد الفصال مع من نعرف أن كل جنيه في يده له قيمة.

وهنا أتساءل:

متى أصبح الفصال مع البسيط شطارة؟
ومتى أصبح دفع السعر كاملًا للغني نوعًا من الذوق؟

المشكلة ليست في أن تحافظ على أموالك، ولا في أن تسأل عن السعر…

المشكلة أن تجعل قدرتك على الفصال مرتبطة بمن يقف أمامك.

فالغني لن تغيّر عشرة جنيهات من حياته، لكن البائع البسيط قد تكون هذه الجنيهات هي ثمن احتياجات بيته في ذلك اليوم.

أحيانًا، لا تحتاج أن تتصدق على أحد…

يكفي أن تترك له ربحه دون أن تؤلمه بالفصال.

فليس كل جنيه توفره من حقك أن تعتبره مكسبًا…

هناك جنيهات حين تتركها في يد إنسان بسيط، تكون أنت الرابح الحقيقي منها.

ارحموا تعب الناس…
فوراء كل بائع بسيط حكاية، وبيت، وأحلام، وقلوب تنتظر أن يعود إليها آخر النهار برزق حلال.

google-playkhamsatmostaqltradent