recent
أخبار ساخنة

محمود مهدي.. وجه شبابي محترم يقود مدرسة أبو بكر الصديق الثانوية نحو مرحلة جديدة /شيفاتايمز

حسين السمنودي

في كل مؤسسة تعليمية تأتي لحظات تحتاج فيها إلى قيادة تمتلك الوعي، والهدوء، وحسن التعامل، والقدرة على تحمل المسؤولية، وتزداد أهمية هذه الصفات عندما تكون القيادة شابة، تحمل طموح المستقبل، وتدرك أن العمل في ميدان التربية والتعليم ليس مجرد وظيفة، وإنما رسالة ومسؤولية تجاه أجيال كاملة.
ومن هنا يأتي الحديث عن الأستاذ محمود مهدي، مدير عام مدرسة أبو بكر الصديق الثانوية المشتركة بمدينة الصالحية الجديدة بمحافظة الشرقية، الذي تولى مسؤولية إدارة المدرسة منذ الأمس، ليبدأ مشوارًا جديدًا في موقع مهم يحتاج إلى الكثير من الجهد والصبر والعمل المتواصل.
والحديث عن الأستاذ محمود مهدي في هذه البداية لا يرتبط بما أنجزه، لأن الإنجاز يحتاج إلى وقت، ولا يمكن أن نحاسب مسؤولًا جديدًا على مشروعات لم تتح له الفرصة بعد لتنفيذها، وإنما يرتبط بما عرف عنه من احترام، وحسن خلق، وشخصية هادئة، وروح شبابية تجعلنا نتفاءل بأن تكون المرحلة المقبلة مختلفة ومليئة بالعمل.
فالمسؤولية الجديدة ليست مجرد انتقال من موقع إلى موقع، وإنما بداية لاختبار حقيقي لقدرة الإنسان على تحمل الأمانة، والتعامل مع مختلف المواقف، والعمل وسط منظومة تضم إدارة ومعلمين وعاملين وطلابًا وأولياء أمور، لكل منهم احتياجاته وتطلعاته ورؤيته.
ومدرسة أبو بكر الصديق الثانوية المشتركة بمدينة الصالحية الجديدة واحدة من المؤسسات التعليمية التي تستحق الاهتمام، لأنها لا تقوم فقط بتقديم المناهج الدراسية، وإنما تشارك بصورة مباشرة في إعداد شباب هم في مرحلة عمرية شديدة الأهمية، مرحلة تتشكل فيها شخصياتهم وتتحدد خلالها ملامح مستقبلهم.
ومن هنا فإن مدير المدرسة لا يكون مسؤولًا عن الأوراق والدفاتر والانضباط الإداري فقط، وإنما يكون أمام مسؤولية تربوية وإنسانية كبيرة، تبدأ من توفير بيئة تعليمية مناسبة، وتمتد إلى دعم المعلم، واحترام الطالب، والاستماع إلى المشكلات، والتعامل مع الجميع في إطار من القانون والاحترام.
والأستاذ محمود مهدي يبدأ مهمته الجديدة وهو يدرك أن الطريق أمامه يحتاج إلى ترتيب الأولويات، ودراسة واقع المدرسة، والتعرف على احتياجاتها، والاستماع إلى أهل الخبرة من المعلمين والعاملين، والتواصل مع الطلاب، ثم التحرك وفق رؤية واضحة تتماشى مع توجهات وخطط وزارة التربية والتعليم.
وهذه هي القيادة التي نحتاج إليها؛ قيادة لا تبدأ بالصخب، ولا تقدم وعودًا أكبر من الواقع، وإنما تبدأ بالاستماع والفهم والدراسة، ثم تتحول الرؤية إلى خطوات، والخطوات إلى عمل، والعمل مع الوقت إلى نتائج يلمسها الجميع.
ولعل أجمل ما في تولي شخصية شابة لمسؤولية كهذه أن الشباب يمثلون طاقة متجددة، وطموحًا لا يعرف المستحيل، ورغبة في إثبات الذات من خلال العمل. لكن الشباب وحده لا يكفي، ولذلك فإن نجاح التجربة سيحتاج إلى جانب الطموح، خبرة من سبقوا، وتعاون الزملاء، ودعم العاملين، والتزام الجميع بروح الفريق.
فالمدرسة الناجحة لا يصنعها المدير بمفرده، كما أن المدير الناجح لا يستطيع أن يحقق ما يريد دون فريق يؤمن بأن نجاح المؤسسة التعليمية هو نجاح للجميع.
ومن المؤكد أن الأستاذ محمود مهدي أمام مرحلة جديدة تحمل الكثير من التحديات، لكنها في الوقت نفسه تحمل الكثير من الفرص، وفي مقدمتها فرصة أن يقدم نموذجًا محترمًا للقيادة الشبابية، وأن يؤكد أن الشباب عندما يحصلون على الثقة يستطيعون أن يتحملوا المسؤولية، ويعملوا من أجل تطوير مؤسساتهم، ويثبتوا أنفسهم من خلال الأداء وليس بالكلام.
ولا شك أن السير وفق نهج وخطة وزارة التربية والتعليم سيكون أحد أهم ملامح المرحلة المقبلة، بما يتضمنه ذلك من الالتزام بالقرارات والتعليمات المنظمة للعمل، وتحقيق الانضباط داخل المدرسة، والاهتمام بالعملية التعليمية، والحفاظ على حقوق الطلاب والمعلمين والعاملين، والسعي إلى تحسين الأداء بصورة تدريجية ومدروسة.
وهنا يجب أن نفرق بين البداية والنتيجة.
فالأستاذ محمود مهدي تولى المهمة بالأمس، وبالتالي فإننا اليوم لا نكتب عن تطوير تحقق، ولا عن إنجازات تمت، وإنما نكتب عن رجل بدأ مهمة جديدة، ونمنحه حقه في التقدير والدعم، وننتظر منه خلال الأيام والشهور المقبلة أن يحول طموحه إلى عمل، وأفكاره إلى خطوات، والخطط إلى واقع.
وهذا هو الإنصاف الحقيقي لأي مسؤول جديد.
فلا يجوز أن نطالبه بثمار شجرة لم تُزرع بعد، ولكن من حقنا أن ننتظر منه أن يزرع، وأن يرعى، وأن يعمل، وأن يثبت مع الوقت أن الثقة التي مُنحت له كانت في محلها.
إن القيادة الحقيقية لا تظهر في المكاتب فقط، وإنما تظهر في المواقف، وفي طريقة التعامل مع الأزمات، وفي القدرة على احتواء المشكلات، وفي احترام الكبير والصغير، وفي الحفاظ على هيبة المؤسسة دون ظلم أو تعسف، وفي القدرة على اتخاذ القرار عندما يكون القرار ضرورة.
وهذه كلها أمور ستكشفها الأيام المقبلة، وستكون هي المعيار الحقيقي للحكم على التجربة.
أما اليوم، فكل ما نملكه هو أن نقول إن مدرسة أبو بكر الصديق الثانوية المشتركة بدأت مرحلة جديدة بوجه شبابي محترم، وأن الأستاذ محمود مهدي أمام مسؤولية كبيرة، لكنه أيضًا أمام فرصة كبيرة ليصنع لنفسه مكانة طيبة في واحدة من أهم المؤسسات التعليمية بمدينة الصالحية الجديدة.
والنجاح في التعليم لا يقاس فقط بدرجات الطلاب، رغم أهميتها، وإنما يقاس أيضًا بما تتركه المدرسة في نفوس أبنائها من قيم، وانضباط، واحترام، وثقة بالنفس، وقدرة على تحمل المسؤولية.
فكم من طالب تغيرت حياته بسبب معلم آمن به، وكم من طالب وجد طريقه بسبب مدير احتواه، وكم من مدرسة تركت أثرًا في أبنائها لأنها امتلكت قيادة تعرف أن التربية قبل التعليم، وأن الإنسان قبل الورق.
ومن هنا نتمنى للأستاذ محمود مهدي كل التوفيق في مهمته الجديدة، وأن يكون القادم أفضل، وأن ينجح في السير بخطى ثابتة وفق خطط وزارة التربية والتعليم، وأن يجد من جميع العاملين بالمدرسة كل التعاون والمساندة، لأن نجاح المدير في النهاية هو نجاح للمؤسسة، ونجاح المؤسسة هو نجاح لأبنائنا.
فالأستاذ محمود مهدي لا يبدأ اليوم حكاية إنجاز مكتمل، وإنما يبدأ حكاية جديدة عنوانها المسؤولية.. والأيام وحدها ستكتب فصولها القادمة.
وكل التحية لكل قيادة شابة محترمة تعرف أن المنصب ليس تشريفًا، وإنما تكليف، وأن قيمة الإنسان لا تأتي من الكرسي الذي يجلس عليه، وإنما من الأثر الطيب الذي يتركه بعد أن يغادره.
وبالتوفيق لمدرسة أبو بكر الصديق الثانوية المشتركة، وبالتوفيق للأستاذ محمود مهدي في مهمته الجديدة، ولتكن البداية هادئة.. والعمل جادًا.. والطموح كبيرًا.. والإنجاز هو الحكم في النهاية .

google-playkhamsatmostaqltradent