بقلم: أسماء مالك
تابعتُ الزيارات الأخيرة التي قام بها اللواء الدكتور/ إسماعيل محمد كمال، محافظ أسوان، إلى العاصمة الإدارية الجديدة، وكان لافتًا لي أن أولى محطاته لم تكن بروتوكولية، بل بدأت من وزارة الإسكان، في رسالة واضحة مفادها أن ملفات الخدمات الشائكة جاءت على رأس أولوياته، لا في ذيل الاهتمام.
الشارع الأسواني عانى كثيرًا من مشكلات المياه والصرف الصحي التي تفاقمت مؤخرًا. واليوم، لم يعد الشارع ينتظر تصريحات مطمئنة بقدر ما ينتظر أفعالًا تؤكد أن صوته مسموع وله قيمة. ومن هذا المنطلق، يمكن وصف هذا التحرك بأنه خطوة ممتازة بكل المقاييس، أعادت ترتيب الأولويات، ونقلت معاناة المواطنين من دائرة الشكوى إلى طاولة اتخاذ القرار.
ملف الصرف الصحي في مناطق الكرور والناصرية والسيل الجديد وأبو الريش لم يعد مجرد مشكلة فنية، بل قضية متفاقمة منذ أزل بعيد. وما يُحسب لهذا التحرك، أن المحافظ لم يلجأ إلى التخفيف أو التجميل، مثلما كان يحدث سابقًا، بل عرض الواقع كما هو بكل جرأة وشفافية، وبأسماء المناطق وحجم الأزمة الحقيقي، في موقف يحترم عقل المواطن ويُقدّر معاناته.
وهنا يبرز دور الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، الذي يقف دائمًا على بُعد خطوة واحدة من المسؤول، ليس خصمًا ولا تابعًا، بل شريكًا في تحقيق المصلحة العامة. فالإعلام يقرأ الأحداث، كبيرها وصغيرها، برؤية واعية تراقب وتقيّم الأداء، تشيد بالدور الإيجابي حين يستحق، وتُقوّم المسار حين يفرض الواجب ذلك.
الأهم أن هذه الخطوة كسرت نمطًا قديمًا في إدارة الأزمات، يقوم على الانتظار حتى تتفاقم المشكلات ثم التعامل معها. ما حدث كان العكس تمامًا: مواجهة مباشرة، وطلب حلول جذرية. فلم يعد ملف الصرف الصحي في الكرور والناصرية والسيل الجديد وأبو الريش أزمة فنية فقط، بل اختبارًا حقيقيًا لمدى استجابة الإدارة لنبض الشارع، وتصحيح مسار طال انتظاره.
واللافت في الأمر أن المحافظ لم يلجأ إلى لغة التخفيف أو التجميل، بل نقل الواقع كما هو، بأسمائه وتفاصيله، في موقف يُحسب له قبل أي جهة أخرى.
والرسالة التي وصلت للشارع كانت واضحة وبسيطة: الشكوى الحقيقية لا تضيع، وصوت المواطن يمكن أن يصل إلى أعلى مستويات اتخاذ القرار. ومن ذكاء المسؤولين أن يصغوا لهذا الصوت، ويعملوا من أجله، باعتبار أن المواطن هو الأساس، وأن حقه في الخدمة الكريمة مُقدَّم دائمًا.
يتوازى هذا التحرك مع أهداف المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، لكنه يضيف إليها بُعدًا أكثر عمقًا، وهو الاستماع الجاد قبل التنفيذ، بما يمنح هذه الخطوة وزنًا حقيقيًا يتجاوز حدود اجتماع أو زيارة.
وأخيرًا، يمكنني القول إننا أمام خطوة ممتازة تُحسب لمحافظ أسوان، لأنها لم تفتح ملفًا شائكًا فحسب، بل أعادت للشارع إحساسًا بالغ الأهمية: أن صوته مسموع، وأن وجعه محل اهتمام حقيقي.
ويبقى الرهان الآن على سرعة ترجمة هذه القرارات إلى نتائج ملموسة، وتنفيذها على أرض الواقع.