بقلم: وسام أحمد / مكتب أسوان
أمي الحبيبة، أعلم أنكِ رحلتِ عن عالمنا منذ سنوات، ولكنكِ ما زلتِ في قلبي وعقلي ووجداني، وفي كل شيء حولي. لا تزال نظراتكِ، وأحاديثكِ، وصوت ضحكاتكِ تتردد في كل مكان، ولا يزال يوم وفاتكِ عالقًا في ذهني كأنه كان بالأمس.
لقد مرت سنوات على الاستيقاظ على ذلك الخبر المفجع، الذي أوقف قلبي وعقلي عند سماعه. أصبح الوقت لا يمر دون ذكر اسمكِ وسيرتكِ، ولا يخلو يوم من الدعاء لكِ. لقد كنتِ مثالًا يُحتذى به في البيت والعمل، كنتِ نعم الأم والأخت والصديقة، كنتِ كل شيء، وحتى بعد وفاتكِ ما زلتِ كل شيء.
كنتِ الأخت الحنونة، الصديقة الوفية، الزميلة المخلصة، والمديرة الحكيمة. كنتِ معلمة لكل من عمل معكِ، ومميزة في عملكِ وبين أصدقائكِ. لا تزال صورتكِ البشوشة وصوت ضحكاتكِ في مخيلتي، ولكن لا نقول إلا ما يرضي الله: "إنا لله وإنا إليه راجعون".
كلنا ودائع الله في أرضه، يستردها متى شاء، ولكن نحزن لفراق الأحبة، فشئنا أم أبينا، هذه أقدار الله عز وجل. دعواتكِ ما زالت تحفظنا، ودعواتنا تنير لكِ ظلمة القبر، يا قطعة من القلب.
لن ننساكِ، فأنتِ لم تكوني مجرد أم، بل كنتِ أعظم أم. كنتِ السد المنيع، والحصن الآمن، تحميننا من العالم الخارجي الذي لم يجرؤ أحد على دق أبوابه. فهنيئًا لكِ بجنات النعيم، وهنيئًا لنا بسيرتكِ العطرة التي نفتخر بها دائمًا.
حقًا، وجود الأم والأب لا يُعوّض، ولو بملء الأرض ذهبًا. قلب الأم، وجودها، صوتها، دعواتها، لا يمكن أن يعوَّض مهما كان الثمن. فكل شيء في الحياة لا يساوي لحظة مع أمي، صوتها، وضحكتها.
رحمكِ الله يا جنتي، وجمعني بكِ في مستقر رحمته.