كتبت: أسماء مالك ـ مدير مكتب أسوان
في مشهدٍ يحاكي ثقل الحياة المعيشية وصراعاتها اليومية، تجمهر العشرات من العاملين بالشركة القابضة للصناعات الكيماوية "كيما" بأسوان، حاملين آمالهم وأحلامهم في وقفة صامتة أحيانًا، وصارخة أخرى، يطلبون فيها حقهم الوحيد البسيط: زيادة الأرباح.
هؤلاء العاملون، خلف جدران شركة "كيما"، يرون في مطالبهم ملاذًا أخيرًا، بعد سنوات من العمل الشاق دون أن يتمكنوا من تجاوز صعوبات المعيشة المتزايدة. بأصواتٍ تجسد المعاناة، أطلقوا صيحاتهم، مشددين على أنهم لم يأتوا إلا طلبًا للإنصاف. يقول أحدهم: "نحن لا نطلب المستحيل، نطلب فقط أن نشعر بثمن العرق الذي نزفه يوميًا".
المشهد يكشف أعمق من مجرد مطالب مالية، فهو يلامس واقعًا مريرًا يعيشه الآلاف من العمال المصريين؛ واقع تتزايد فيه أسعار الحياة، وتتآكل فيه الأجور، فتغدو أحلام الاستقرار مجرد أماني بعيدة. العاملون يناشدون من يملك القرار أن يستمع إليهم، أن ينظر إلى مطالبهم باعتبارها حقوقًا وليست ترفًا، وأن يترجموا آمالهم إلى قرارات تحسن من أحوالهم وترد لهم بعضًا من كرامتهم المسلوبة.
هذا التجمهر ليس سوى صفحةٍ من كتاب طويل للمعاناة التي باتت جزءًا من يوميات العامل المصري. فهل ستصل صرخاتهم؟ وهل سيجدون من يسمعهم ويقدر نضالهم من أجل لقمة العيش؟