بقلم / رحمة أحمد
بسم الله الرحمن الرحيم
الأمن في القرآن
الحمد لله الذي جعل الأمن مقرونًا بالإيمان، فقال سبحانه وتعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}.
مفهوم الأمن في القرآن:
الأمن هو طمأنينة النفس وزوال الخوف، ويكون الأمن في مقابلة خوف العدو بخصوصه. ويتعلق الأمن بالمستقبل، لذا عرفه بعض العلماء، مثل عبد القاهر الجرجاني، بأنه عدم توقع مكروه في الزمان الآتي. وقد ورد في القرآن لفظ "الأمن" في موضعين متتاليين، حيث قال تعالى: {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ . الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: 81-82].
ورود الأمن في القرآن:
لقد ورد لفظ "أمنة" في موضعين، في سياق الحديث عن غزوتين:
1. في غزوة بدر، حين أنزل الله النعاس على الصحابة أثناء المعركة، قال تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ} [الأنفال: 11].
2. في غزوة أحد، قال تعالى: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِّنكُمْ} [آل عمران: 154].
أهمية الأمن في الحياة:
الأمن نعمة عظيمة، بل يكاد يكون من أعظم النعم لأنه يجلب الطمأنينة والسكينة التي يستشعرها الإنسان، فيزول عنه هاجس الخوف، ويحس بالرضا والسعادة. والشعور بالأمن غاية في الأهمية، ومن ثم جعله الله عز وجل نعمة جليلة يتفضل بها على بعض خلقه، وجعل فقدان هذا الأمن نقمة ينتقم الله بها من بعض خلقه العاصين أو الكافرين.
ولكون "الأمن" ضروريًا للحياة، قرنه الله بالطعام والأموال والأولاد في أكثر من موضع، بل قدمه عليها في قوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155]. فتأمل كيف بدأ بضد الأمن وهو الخوف، لأن الحياة بدون أمن وأمان قاسية، بل شديدة المرارة، لا يمكن أن تُطاق.
ولقد امتن الله على قريش قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بأن هيأ لهم الأمن، وامتن عليهم به خاصة بعد حادثة الفيل، حيث نصر الله قريشًا على النصارى أبرهة وأصحابه، ولكن ليس بيد قريش، لأنهم كانوا يعبدون الأصنام، وإنما بنصر من عند الله تعالى لا يد لقريش فيه. قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ . أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ . وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ . تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ . فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ} [الفيل: 1-5]. فعاشت قريش بعد هذا آمنة، لا ينالها أحد بسوء.