بقلم: أسماء مالك
في هذه الحياة الهادئة واللحظات التي تفيض بمشاعر مكبوتة، قد نجد قصصًا تتشكل دون أن تُروى، قصصًا تعيش في الخفاء ولا يعرف عنها أحد شيئًا سوى أصحابها. "حين اختنق الحب بالصمت... رحلت" هي حكاية عن حب من طرف واحد، عن مشاعر متأججة في قلب امرأة لم تجد الجرأة لتبوح بها. هو لا يدري بما يختبئ خلف نظراتها، وهي تكتم في قلبها ما يفيض عن احتماله، متأرجحة بين أمل مستحيل وخوف من الرفض.
الصمت الذي أحرق قلبها
كان كل لقاء بينهما يحمل في طياته ألف كلمة غير منطوقة. كانت تجلس معه، تتحدث عن كل شيء، إلا عن حبها الذي يتأجج كالنار في أعماقها. كانت تراقب ضحكته، وتحفظ تفاصيل وجهه، وتتمنى لو يقرأ ما تخبئه نظراتها. ولكن، في كل مرة كانت تختار الصمت، لأن البوح قد يكسر عالمها الصغير الذي جمعها به، حتى وإن كان في الخيال.
كانت تحاول ترويض مشاعرها، تقنع نفسها بأن الصمت هو الخيار الأمثل، وأن بعض الحب لا يمكن أن يُقال. لكن الصمت كان يكلفها أكثر مما تظن، يكلفها ساعات طويلة من التفكير، ودموعًا تسقط في العتمة، وأحلامًا كانت تدفنها قبل أن تولد.
هو... الغافل عن الحب
أما هو، فقد كان يمضي في حياته دون أن يدرك العاصفة التي تكتسح قلبها كلما مر بقربها. لم يكن يعلم أن كل كلمة يقولها كانت تعني لها أكثر مما يتخيل، وأن ابتسامته البسيطة كانت بمثابة شعاع نور يضيء عالمها المعتم. ورغم أنها كانت تحلم بلحظة يلتفت فيها إليها ويرى حقيقة ما بداخلها، إلا أنها لم تجرؤ يومًا على أن تقترب من ذلك الحلم، خوفًا من أن ينطفئ للأبد.
كان يراها مجرد صديقة أو زميلة، ولم يخطر له يومًا أن تكون عيناها تخفيان حبًا كبيرًا. وهكذا، استمر الاثنان في عالمين متوازيين؛ عالمٌ يعيش فيه دون إدراك، وآخر تنغمس فيه في حبها غير المعلن.
النهاية التي لم تتوقعها
وفي لحظة من اليأس، قررت الرحيل. أدركت أن حبها الذي اختنق بالصمت قد أصبح عبئًا يثقل قلبها، وأنه حان الوقت لتحرير نفسها من هذه المشاعر التي لم تُروَ. كتبت له رسالة وداع، رسالة لم تذكر فيها الحب ولا الحنين، لكنها احتوت بين السطور كل ما لم تستطع قوله بصوت مسموع.
رحلت، تاركة خلفها ذكريات حب لم يُكتب له النور، وجرحًا لم يعلم عنه شيئًا. لكنها علمت في أعماقها أن هذا القرار كان السبيل الوحيد لتستعيد نفسها، حتى وإن ترك في قلبها جرحًا لن يندمل بسهولة.
وداع بلا صوت
استمرت حياتهما بعد الفراق، وكأن شيئًا لم يحدث، لكنها كانت تحمل في قلبها ذكرى حب صامت عاش في الظلال ورحل دون أن يراه أحد. أما هو، فقد مضى دون أن يدرك أنه كان يومًا مركزًا لعاصفة من المشاعر التي لم يُكتب لها الخروج إلى النور. ليبقى هذا الحب حكاية لم تكتمل، ونهاية بلا بداية، وعنوانًا لألم الصمت الذي يقتل الحب قبل أن يولد، وأصبح هو سر حياتها.