recent
أخبار ساخنة

أكتوبر.. ذاكرة وطن لا تنحني ورسالة وفاء من مدير أوقاف بني سويف /شيفاتايمز

شيفاتايمز SHEFATAIMS
حسين السمنودي

في ذكرى انتصارات السادس من أكتوبر المجيدة، تتجدد في وجدان المصريين واحدة من أعظم صفحات التاريخ الوطني، تلك الصفحة التي كتبها أبناء مصر بدمائهم وتضحياتهم، وأثبتوا خلالها أن الإرادة المصرية قادرة على صناعة المستحيل، وأن الوطن الذي يمتلك رجالًا يؤمنون بأرضه وكرامته لا يمكن أن تنكسر إرادته مهما كانت صعوبة التحديات.

وفي هذه المناسبة الوطنية الغالية، تقدم فضيلة الدكتور سعيد حامد، مدير مديرية أوقاف بني سويف، أصالةً عن نفسه ونيابةً عن جميع العاملين بالمديرية، بخالص التهنئة إلى معالي الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، وإلى السيد اللواء عبد الله عبد العزيز، محافظ بني سويف، وإلى أبناء المحافظة وشعب مصر العظيم، بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات السادس من أكتوبر المجيدة، التي ستظل شاهدًا خالدًا على عظمة المصريين وقدرتهم على تجاوز أصعب اللحظات وصناعة النصر بالإرادة والعلم والتخطيط والتضحية.

وأكد الدكتور سعيد حامد أن ذكرى أكتوبر ليست مجرد مناسبة تمر على التقويم الوطني كل عام، وإنما هي ذاكرة حية تحمل للأجيال المتعاقبة دروسًا لا تنتهي في الوطنية والانتماء والصبر والإصرار، فقد جاء نصر السادس من أكتوبر عام 1973، الموافق العاشر من رمضان عام 1393هـ، ليؤكد أن قوة الشعوب الحقيقية لا تقاس فقط بما تمتلكه من إمكانات، وإنما بما تمتلكه من إرادة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، والهزيمة إلى بداية جديدة، والانكسار إلى انتصار يظل حاضرًا في ذاكرة الوطن.

لقد كان العبور العظيم لحظة فارقة في تاريخ مصر، اجتمع فيها التخطيط العسكري الدقيق مع شجاعة الجندي المصري وإيمانه بقضيته، فتحول يوم السادس من أكتوبر إلى رمز خالد لكل مصري يؤمن بأن الأرض لا تُصان بالكلمات وحدها، وإنما بالعمل والتضحية والوعي والقدرة على تحمل المسؤولية.

ومن هنا تأتي أهمية أن تستعيد الأجيال الجديدة معاني أكتوبر الحقيقية، لا باعتبارها قصة من الماضي فحسب، وإنما باعتبارها مدرسة وطنية متكاملة تعلمنا أن بناء الأوطان يحتاج إلى رجال ونساء يؤمنون برسالتهم، ويعرفون قيمة الأرض التي يعيشون عليها، ويدركون أن الحفاظ على الوطن مسؤولية لا تتوقف عند حدود مرحلة زمنية أو جيل بعينه.

وأشار مدير مديرية أوقاف بني سويف إلى أن الوفاء لشهداء الوطن لا يكون فقط بإحياء ذكراهم في المناسبات الوطنية، وإنما يكون أيضًا بالحفاظ على ما ضحوا من أجله، والعمل من أجل استقرار مصر وتقدمها، ورعاية أسر الشهداء وتقدير ما قدمه أبناؤهم من تضحيات ستظل محفورة في وجدان الوطن.

فالشهداء الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن الأرض والكرامة لم يتركوا لنا مجرد ذكرى، وإنما تركوا أمانة، وهذه الأمانة تتمثل في أن يعرف كل جيل قيمة الوطن، وأن يحافظ على مقدراته، وأن يواجه دعاوى الفوضى واليأس، وأن يجعل من العمل والإنتاج والعلم والانضباط طريقًا مستمرًا نحو المستقبل.

وتؤكد مديرية أوقاف بني سويف، من خلال رسالتها الدعوية والتثقيفية، أن الدين الصحيح لا يتعارض مع حب الوطن، بل يرسخ معاني الوفاء والانتماء والمسؤولية، وأن الدفاع عن الأرض وحماية المجتمع وصيانة مقدرات الدولة من القيم التي تستحق أن تُغرس في نفوس الأجيال، بعيدًا عن الغلو والتطرف، وبخطاب ديني مستنير يربط بين الإيمان والعمل، وبين الأخلاق والمسؤولية، وبين العبادة وعمارة الأرض.

وتبقى ذكرى أكتوبر فرصة مهمة لتجديد الخطاب الموجه إلى الشباب، لأن الشباب هم القوة الحقيقية التي تعتمد عليها الأوطان في صناعة مستقبلها، وإذا كان جيل أكتوبر قد حمل السلاح للدفاع عن الأرض واستعادة الحق، فإن أجيال اليوم تحمل مسؤوليات أخرى لا تقل أهمية، تتمثل في العلم والعمل والإبداع وحماية الوعي الوطني ومواجهة الشائعات والأفكار الهدامة، والمشاركة الإيجابية في بناء الدولة.

إن مصر التي عبرت أصعب الموانع في أكتوبر تستطيع أن تعبر كل التحديات متى حافظ أبناؤها على وحدتهم ووعيهم وإيمانهم بقدرة وطنهم، فالأوطان لا تُبنى بالشكوى وحدها، ولا تتقدم بالانتظار، وإنما تنهض بسواعد أبنائها وإخلاصهم وقدرتهم على تحويل المحن إلى دوافع للعمل والإنجاز.

وفي هذه المناسبة العزيزة، تأتي تهنئة الدكتور سعيد حامد إلى وزير الأوقاف ومحافظ بني سويف وأبناء المحافظة تعبيرًا عن حالة وطنية صادقة تجمع بين الوفاء للماضي والمسؤولية تجاه الحاضر والأمل في المستقبل، وتؤكد أن ذكرى النصر ستظل مصدرًا للإلهام لكل مصري، وأن بطولات أبناء القوات المسلحة ستبقى جزءًا أصيلًا من الذاكرة الوطنية.

ويبقى السادس من أكتوبر يومًا تتحدث فيه مصر عن نفسها، عن جيشها وشعبها، عن شهدائها وأبطالها، وعن إرادة وطن رفض أن يعيش أسيرًا للانكسار، فكان العبور، وكان النصر، وكانت صفحة جديدة في تاريخ مصر.

وفي ذكرى الانتصار، تتجدد الدعوة إلى كل مصري بأن يجعل من روح أكتوبر منهجًا في حياته؛ إصرارًا على النجاح، وإخلاصًا في العمل، ووفاءً للوطن، وتمسكًا بالأمل، وإيمانًا بأن المستقبل لا يصنعه المتفرجون، وإنما يصنعه الذين يملكون الشجاعة على العمل من أجله.

حفظ الله مصر وشعبها، وحفظ جيشها وشرطتها، وبارك في كل يد تعمل من أجل نهضتها، ورحم الله شهداء الوطن الذين كتبوا بدمائهم صفحات المجد، وجعل تضحياتهم نورًا يهدي الأجيال إلى معنى الانتماء الحقيقي، وأدام على مصر نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وكتب لها دائمًا طريق النصر والعزة والرفعة.

google-playkhamsatmostaqltradent