حسين السمنودي
في مشهد يعكس قيمة العمل المخلص، ويؤكد أن التميز في المنظومة الصحية لا يتحقق إلا بتكاتف الجهود وتكامل الأدوار، جاء تكريم أسرة وحدة الغسيل الكلوي بمستشفى الصالحية الجديدة المركزي ليحمل رسالة تقدير لكل من اختار أن يؤدي واجبه بأمانة، وأن يجعل راحة المريض وسلامته في مقدمة أولوياته، إيمانًا بأن الرعاية الصحية ليست مجرد مهنة، بل مسؤولية إنسانية عظيمة تتطلب الإخلاص والانضباط والرحمة.
وتحت رعاية الدكتور أحمد البيلي، وكيل وزارة الصحة بالشرقية، قام الدكتور محمد عبد القادر، مدير مستشفى الصالحية الجديدة المركزي، بتكريم العاملين بوحدة الغسيل الكلوي، تقديرًا لجهودهم المتواصلة وما يقدمونه من أداء مهني وإنساني يعكس حرصهم على الارتقاء بمستوى الخدمات الطبية المقدمة للمرضى، ويؤكد أهمية تقدير الكوادر التي تعمل بإخلاص داخل المؤسسات الصحية، خاصة تلك التي تتعامل يوميًا مع حالات تحتاج إلى عناية دقيقة ومتابعة مستمرة.
وشمل التكريم الدكتور محمد جميل، رئيس وحدة الغسيل الكلوي، وإشراف الكلى، وهيئة التمريض، وجميع العاملين بالوحدة، باعتبارهم فريقًا متكاملًا يتحمل مسؤولية كبيرة في تقديم الخدمة الطبية، ويؤدي دورًا لا يتوقف عند حدود الإجراءات العلاجية، بل يمتد إلى مساندة المرضى نفسيًا وإنسانيًا، والتعامل معهم بما يستحقونه من اهتمام واحترام ورعاية.
وقد جاءت هذه اللفتة التقديرية في ضوء ما أبدته فرق المرور التابعة لوزارة الصحة والسكان من إشادة بمستوى الأداء والانضباط والالتزام بإجراءات مكافحة العدوى، وهو ما يعكس أهمية العمل وفق المعايير المنظمة للخدمة الصحية، ويؤكد أن الحفاظ على سلامة المرضى والعاملين يمثل ركيزة أساسية في نجاح أي منشأة طبية تسعى إلى تقديم خدمة آمنة وذات جودة.
إن وحدة الغسيل الكلوي ليست مجرد مكان يتلقى فيه المريض جلسة علاجية، وإنما هي مساحة تتجدد فيها معاني الصبر والأمل، حيث يأتي المرضى وهم يحملون أعباء المرض ومشقة العلاج، ويحتاجون إلى فريق طبي يدرك طبيعة معاناتهم، ويعاملهم بالإنسانية نفسها التي يحرص بها على أداء واجبه المهني. فخلف كل جلسة غسيل كلوي قصة إنسانية، وخلف كل مريض أسرة تنتظر الاطمئنان، ولذلك تصبح الدقة في الأداء، والالتزام بقواعد مكافحة العدوى، وحسن التعامل مع المرضى، أمورًا لا تقبل التهاون أو التقصير.
ومن هنا تبرز أهمية الدور الذي يؤديه الأطباء وهيئة التمريض وجميع العاملين في الوحدة، فنجاح العمل الطبي لا يعتمد على فرد واحد مهما بلغت خبرته، وإنما يقوم على منظومة متكاملة تتعاون فيها العقول والأيدي والقلوب، ويعرف فيها كل شخص مسؤولياته وحقوق المرضى عليه. وعندما تتوافر روح الفريق، ويتحول الالتزام إلى ثقافة عمل يومية، تكون النتيجة خدمة أكثر انضباطًا وأمانًا، وبيئة صحية تساعد على تخفيف معاناة المرضى وتمنحهم قدرًا أكبر من الطمأنينة.
كما أن تكريم العاملين المتميزين يمثل رسالة مهمة داخل المؤسسات الصحية، مفادها أن الجهد الصادق لا يضيع، وأن الالتزام المهني يستحق الاعتراف، وأن العامل الذي يؤدي واجبه في صمت يحتاج أحيانًا إلى كلمة تقدير تعزز ثقته بنفسه، وتدفعه إلى مواصلة العطاء، وتشجع زملاءه على الاقتداء به. فالتقدير ليس مجرد شهادة أو احتفالية عابرة، وإنما هو ثقافة إدارية وإنسانية تسهم في رفع الروح المعنوية، وترسيخ الانتماء للمؤسسة، وتحفيز الجميع على مواصلة التطوير وتحسين الأداء.
ويأتي هذا التكريم ليعكس اهتمام إدارة مستشفى الصالحية الجديدة المركزي بالعنصر البشري، باعتباره أحد أهم مقومات نجاح المنظومة الصحية، فالأجهزة الطبية الحديثة والإمكانات المتاحة تظل بحاجة إلى كوادر مؤهلة تمتلك العلم والخبرة والضمير المهني، وتعرف أن التعامل مع المريض أمانة لا تنفصل فيها الكفاءة عن الرحمة، ولا ينفصل فيها الالتزام بالإجراءات عن احترام كرامة الإنسان وحقه في الرعاية.
كما أن الالتزام بإجراءات مكافحة العدوى يمثل مسؤولية مشتركة تتطلب اليقظة المستمرة والتطبيق الدقيق للتعليمات، لا سيما في وحدات الغسيل الكلوي التي تحتاج إلى عناية خاصة نظرًا لطبيعة الخدمة المقدمة لمرضاها. ومن ثم فإن الإشادة بمستوى الانضباط داخل الوحدة تمنح العاملين دافعًا إضافيًا للمحافظة على ما تحقق، وتدفع نحو مواصلة العمل على تطوير الأداء، وتعزيز إجراءات السلامة، ومراجعة الممارسات المهنية بصورة مستمرة، بما يخدم مصلحة المريض في المقام الأول.
ولا شك أن المسؤولية الملقاة على عاتق إدارة المستشفى لا تقتصر على متابعة سير العمل اليومي، بل تشمل أيضًا توفير بيئة تشجع على الإخلاص، وتدعم أصحاب الكفاءة، وتفتح المجال أمام تطوير الخدمات، وتتعامل مع الإنجاز باعتباره بداية لطموحات أكبر، وليس نهاية الطريق. فالمؤسسة الناجحة هي التي تعرف كيف تكتشف الجهود المتميزة، وتقدر أصحابها، وتحول تجارب النجاح إلى نموذج يحتذى به في مختلف الأقسام والوحدات.
إن ما يستحق الإشادة في هذه المناسبة هو اجتماع الجهد الطبي والتمريضي والإداري حول هدف واحد، هو تقديم خدمة صحية تليق بالمواطن المصري، وتحافظ على سلامته، وتخفف عنه مشقة المرض. وهذه الروح هي التي تحتاج إليها المؤسسات الصحية في كل مكان؛ روح التعاون والمسؤولية والحرص على أداء الواجب بأفضل صورة ممكنة، مع الإيمان بأن كل مريض يستحق أن يجد أمامه فريقًا يتعامل معه بجدية واهتمام وإنسانية.
وتبقى التحية واجبة للدكتور محمد عبد القادر، مدير مستشفى الصالحية الجديدة المركزي، على هذه اللفتة التقديرية التي تضع الجهد المخلص في مكانته المستحقة، وللدكتور محمد جميل، رئيس وحدة الغسيل الكلوي، ولإشراف الكلى وهيئة التمريض وجميع العاملين بالوحدة، الذين يواصلون أداء رسالتهم في خدمة المرضى، في إطار من الالتزام المهني والتعاون وتحمل المسؤولية.
كما يمتد التقدير إلى جميع العاملين الذين يؤمنون بأن النجاح الحقيقي لا تصنعه الشعارات وحدها، بل تصنعه الممارسات اليومية، واحترام قواعد العمل، والحرص على سلامة المرضى، والقدرة على مواجهة المسؤوليات بروح الفريق الواحد.
إن مستشفى الصالحية الجديدة المركزي، بما يقدمه أبناؤه من جهود في مختلف مواقع العمل، يظل جزءًا مهمًا من منظومة الرعاية الصحية بمحافظة الشرقية، والطموح دائمًا أن تتواصل مسيرة التطوير والتميز، وأن يصبح كل نجاح حافزًا لتحقيق نجاح جديد، وأن يجد كل مريض الرعاية التي يستحقها، وكل مخلص التقدير الذي يشجعه على المزيد من العطاء.
فكل التحية لأسرة وحدة الغسيل الكلوي، ولكل طبيب وممرض وعامل يجعل من ضميره المهني عنوانًا لأدائه، ومن إنسانيته سندًا للمريض، ومن إخلاصه طريقًا للتميز. فحين يجتمع العلم مع الرحمة، والانضباط مع الإخلاص، والتقدير مع العمل، تصبح الرعاية الصحية رسالة حياة، ويصبح النجاح إنجازًا يستحق أن نفخر به ونواصل البناء عليه، من أجل مريض أكثر اطمئنانًا، وخدمة صحية أكثر جودة وأمانًا، ومستقبل أفضل لأبناء الصالحية الجديدة ومحافظة الشرقية.