بقلم / نورا عواجه
إلى أصحاب الوجع المرفه..
إلى أصحاب "اللي بنبات فيه بنصحى فيه"..
إلى الذين لا يجدون أنفسهم، و"يا عيني مش في المود"..
إلى أصحاب "كل الأيام والليالي زي بعض واهي ماشية"..
وإلى أولئك الذين أرهقتهم الشكوى لمجرد أن أرصدتهم في البنوك لم تتجاوز الستة أرقام ، فتحسّروا على ثراءٍ لم يكتمل ، وضاقوا ذرعًا بنعمٍ تحيطهم، وكأن الحياة ظلمتهم حين لم تمنحهم كل شيء..
إلى الذين انهارت دنياهم لأن نتيجة الثانوية العامة لم تأتِ كما تمنوا، أو لأن باب وظيفة حلموا بها أُغلق في وجوههم،
أو لأن طريقًا رتبوا له سُدّ أمامهم فظنوا أنها نهاية العالم..
وإلى الذين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها لأن الله لم يوفقهم في قصة حب معينة، أو لأنهم لم يرتبطوا بشخص معين، فظنوا أن الحياة أغلقت أبوابها لمجرد تجربة لم يكتب الله لها الاستمرار..
أين أنتم من هذه الآلام .. ؟
وأين أنتم من هذه الأم وهذا الأب اللذين فقدوا ستة من أبنائهم في لحظة واحدة..؟ يااااااه على الوجع لما تصغر قدامه أى اااااااااااه
ماذا ترون وبماذا تشعرون أمام هذا المصاب الجلل..؟!
هل وضعتم آلامكم المرفهة التي لا تذكر أمام انكسار قلوب هؤلاء..؟!!!
هل وجدتم في شكواكم شيئًا يقارن أمام هذا الفقد المرعب...؟!
نعيش في واقع قسم الحياة إلى طرفين لا يلتقيان؛ واقع غاب عنه الوسط، فصار الغني يزداد غنى، والفقير يزداد فقرًا، حتى أصبحت لقمة العيش ثمنها الأرواح. خرج ثمانية عشر في زهرة أعمارهم، لم يخرجهم السعي إلى الرفاهية ولا الطمع في زينة الدنيا، بل أخرجهم الفقر والاحتياج؛ خرجوا ليركضوا خلف رزق حلال يستر بيوتهم، فكان الموعد مع الموت الذي خطف أنفاسهم وجرح قلوب الوطن بأكمله...
أي وجع هذا الذي تحمله أم تودع ستة من أبنائها في لحظة واحدة...؟
وأي ثقل هذا الذي يكسر ظهر أب ينظر إلى الكراسي الخالية في بيته فلا يجد سوى الفقد والصمت والذهول..؟
كيف يغدو شقاء السعي أليمًا إلى هذا الحد...؟ وأن تُسلب الأرواح وهي تبحث عن أبسط مقومات الحياة.. إن رحيلهم وهم يركضون خلف رزقهم يترك في القلوب غصة لا تبرأ، ووجعًا يخلع القلوب قبل العيون...
لكنها أسرار الحكمة الإلهية التي تعجز عقولنا عن فهم رحمتها الان ؛ فلله ما أعطى ولله ما أخذ وكل شيء عنده بمقدار....
"اللهم ارحم شهداء لقمة العيش، واغفر لهم، وأنزل على قلوب أمهاتهم وآبائهم الصبر والسلوان والسكينة، واجبر كسر قلوبهم جبرًا يليق بعظمتك ورحمتك. اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وفجاءة نقمتك، وتحول عافيتك، وجميع سخطك.. وإنا لله وإنا إليه راجعون."