recent
أخبار ساخنة

مطلوب صحفي في أسوان.. لكن «بأي صفة؟»


بقلم/ أسماء مالك

رأيت إعلانًا عن حاجة موقع إخباري شهير وكبير إلى محرر صحفي أو صحفية من محافظة أسوان، لديه القدرة على تغطية الأخبار ميدانيًا، وصناعة السبق الصحفي، والعمل في المجال.

قرأت الإعلان أكثر من مرة.

ثم توقفت عند سؤال ربما يبدو بسيطًا، لكنه بالنسبة لي ولعدد كبير من الزملاء لم يعد بسيطًا على الإطلاق:

بعد قرارات نقابة الصحفيين الأخيرة هشتغل صحفية بأي صفة بالضبط؟

صحفية بلغة الشارع وكارينه الجريدة أو الموقع؟

أم صحفية بلغة القانون بكارنيه نقابة الصحفيين؟

الموقع يطلب مني أن أعمل صحفيًا، وأن أخرج إلى الميدان، وأجمع المعلومات، وأتابع الأحداث، وأكتب الأخبار، وأبحث عن السبق الصحفي. 

والنقابة لم تعتد من لا يحمل كارنيه نقابة الصحفيين صحفيا.

ماذا لو قيل لي : «أثبت أنك صحفي»، فأين أقف؟

هنا تبدأ الحيرة.

نحن نعمل.

نكتب.

نغطي الأحداث.

نتابع المسؤولين.

ننزل إلى الشارع.

نتعامل مع المصادر.

نحاول أن نلتزم بقواعد المهنة.

ولكن سيظل السؤال يطاردنا:

هل نحن صحفيون فعلًا؟

أم أننا صحفيون في عرف سوق العمل، وغير ذلك في الحسابات القانونية؟

هذه ليست محاولة للالتفاف على القانون، ولا اعتراضًا على حق نقابة الصحفيين في تنظيم المهنة وحمايتها من الدخلاء ومنتحلي الصفة.

على العكس.

نحن نريد نقابة قوية، ونريد أن تختفي الكيانات الوهمية، ونريد أن يُحاسب كل من يستخدم اسم الصحافة للحصول على أموال أو نفوذ أو صفة لا يستحقها.

لكن ماذا عن الشخص الذي لا يفعل شيئًا من ذلك؟

ماذا عني وعن زملائي الصحفيين الذين درسنا الإعلام، ومارسنا المهنة، ونعمل مع مؤسسة صحفية حقيقية بتراخيص داخلية أو خارجية، لكننا لم نقيد في النقابة؟

هل نصبح فجأة بلا هوية مهنية؟

وهذا هو السؤال الذي أصبح متداولا الآن بعد القرارات والإجراءات الأخيرة المتعلقة بضبط المهنة ومنع انتحال صفة الصحفي.

نحن نفهم الهدف منهذا القرار ولا نعترض عليه.

لكننا نريد أن نفهم موقعنا نحن.

إذا كان مطلوبًا مني أن أعمل في موقع إخباري، وأن أغطي الأخبار ميدانيًا، فمن حقي أن أعرف:

ما الصفة التي أعمل بها؟

ما حدودها القانونية؟

ما الطريق الذي يمكن أن أسلكه حتى أستوفي شروط القيد ؟

وإذا كنت غير مستوفٍ للشروط، فما الذي ينقصني؟

هل هناك مسار واضح للصحفي الإلكتروني؟

هل يمكنني إثبات سنوات عملي بملف أعمال؟

هل يمكن تقييم مهاراتي ومؤهلي وممارستي الفعلية للمهنة؟

أم أنني سأظل أعمل سنوات، ثم أكتشف أنني كنت أمارس مهنة لا أعرف حتى ما إذا كان القانون يعترف بي كأحد العاملين فيها؟

المشكلة ليست في الكارنيه وحده.

المشكلة في الهوية المهنية.

أنا لا أريد أن أقول عن نفسي «صحفية» ثم أخشى أن يسألني أحد: «بأي سند؟».

وفي الوقت نفسه لا أستطيع أن أنكر سنوات الدراسة والعمل والتعب التي وضعتها في هذه المهنة.

وهنا أعود إلى الإعلان الذي رأيته:

الموقع يريد صحفيًا في أسوان.

وأنا أسأل فقط:

إذا تقدمت للعمل وقُبلت، هل أصبحت صحفية لأن الموقع قال ذلك؟

أم أنني سأظل صحفية في لغة سوق العمل فقط، إلى أن أصل إلى العضوية النقابية؟

وإذا كان الوصول إلى العضوية له شروط محددة، فلماذا لا يكون الطريق إليها سهلاا أمامنا؟

لا نريد استثناءات.

ولا نريد أن يحصل أحد على عضوية لا يستحقها.

ولا نريد أن تهدم نقابة الصحفيين شروطها من أجلنا.

نريد فقط شيئًا أبسط:

طريقًا واضحًا.

لأننا لا نستطيع أن نبني مستقبلًا مهنيًا على منطقة رمادية.

لا نريد أن نعيش بين إعلان يقول لنا: «مطلوب صحفي»، وإجراءات تجعلنا نسأل أنفسنا: «هل يحق لنا أصلًا أن نعرّف أنفسنا بهذه الصفة؟»

وأنا هنا لا أتحدث عن نفسي وحدي.

هناك زملاء في أسوان ومحافظات أخرى يعملون في الصحافة الإلكترونية، وينزلون إلى الشارع، ويغطون الأحداث، ويبذلون وقتهم ومالهم، ويتعلمون ويتطورون، لكنهم لا يعرفون إلى أين ينتهي بهم هذا الطريق.

نحن لا نطلب أن تعترفوا بنا لمجرد أننا نقول إننا صحفيون.

نطلب أن تضعوا لنا معيارًا نستطيع أن نثبت من خلاله أننا صحفيون.

وإذا لم نستوفِ المعيار، أخبرونا بما ينقصنا.

وسنستكمل الطريق.

لكن لا تجعلونا نعمل في المهنة، ثم نعيش بلا مهنة.

بعد كل ما يحدث حول تنظيم المهنة، إحنا محتاجين نعرف إحنا مين قبل ما نعرف هنشتغل فين.


google-playkhamsatmostaqltradent