كتبت: أسماء مالك – أسوان
لم تكن ليلى الأنصاري تبحث عن الأضواء، ولم تتوقع أن يتحول مقطع فيديو وثقته بهاتفها المحمول إلى حديث الرأي العام، ثم إلى مكالمة هاتفية من وزير النقل، لتنتهي القصة بتكريم رسمي تقديرًا لما اعتبرته الدولة نموذجًا للمواطنة الإيجابية.
بدأت الحكاية عندما رصدت الأنصاري مجموعة من الصبية يرشقون أحد قطارات السكك الحديدية بالحجارة أثناء مروره في محافظة أسوان، فسارعت إلى توثيق الواقعة ونشرها، في محاولة – كما بدا من تصرفها – للتنبيه إلى سلوك قد يهدد أرواح الركاب ويُلحق أضرارًا بالمرفق العام.
ولم تمضِ ساعات حتى أصدرت وزارة النقل بيانًا أدانت فيه الواقعة، مؤكدة أن رشق القطارات بالحجارة لا يقتصر أثره على إتلاف النوافذ أو جسم القطار، بل يمثل خطرًا مباشرًا على سلامة الركاب والعاملين، كما أعلنت اتخاذ الإجراءات القانونية بالتنسيق مع وزارة الداخلية وشرطة النقل والمواصلات.
وفي وقت لاحق، أعلنت وزارة الداخلية ضبط ثلاثة طلاب على خلفية الواقعة، وقالت إنهم أقروا بارتكابها، مبررين ذلك بأنه كان على سبيل "الهزار".
مكالمة حملت رسالة تقدير
وفي تطور جديد، أجرى الفريق كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، اتصالًا هاتفيًا بليلى الأنصاري، وأبلغها بتقدير الدولة لما قامت به، مع توجيه الدعوة لتكريمها خلال الأسبوع المقبل بمقر وزارة النقل في العاصمة الإدارية الجديدة.
وعقب المكالمة، نشرت الأنصاري رسالة عبر صفحتها على موقع "فيسبوك"، قالت فيها إنها شعرت بـ"الفخر والسرور" بعد اتصال الوزير، مؤكدة أن ما قامت به "واجب وطني" وأنها لم تعتبره تصرفًا استثنائيًا، بل "أمرًا طبيعيًا لأي مصري أو مصرية يحب بلده".
وأضافت أن تقدير أجهزة الدولة، ثم الاتصال الهاتفي من وزير النقل، جعلاها "تعجز عن إيجاد كلمات" تعبر بها عن شكرها لكل مسؤول يؤدي واجبه بإخلاص، موجهة الشكر للفريق كامل الوزير على هذا التقدير.
كما اختتمت رسالتها بدعوة المواطنين إلى الحفاظ على الممتلكات العامة والالتفاف حول مؤسسات الدولة، مؤكدة أهمية التكاتف في مواجهة كل ما يمس أمن الوطن أو يضر بمقدراته.
مواطنة تبدأ من موقف
قد يبدو الأمر للوهلة الأولى مجرد فيديو قصير انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكنه تحول إلى نموذج يوضح كيف يمكن لمبادرة فردية أن تسهم في تحريك الجهات المختصة والتعامل السريع مع واقعة تمس سلامة المواطنين.
فالسكك الحديدية ليست مجرد وسيلة نقل، بل شريان يخدم ملايين الركاب سنويًا، وأي اعتداء عليها لا يهدد الممتلكات العامة فقط، وإنما قد يعرض حياة الأبرياء للخطر.
وبين لحظة توثيق الواقعة، وإعلان ضبط المتهمين، ثم الاتصال الهاتفي والتكريم المرتقب، برز اسم ليلى الأنصاري في مشهد أعاد تسليط الضوء على مفهوم المواطنة الفاعلة، بوصفها ممارسة عملية تبدأ من الإحساس بالمسؤولية، قبل أن تكون مجرد شعار.