كتبت: أسماء مالك
من كرم أهل الصعيد إلى مبارزة العصا في فن التحطيب، ومن المساحات الزراعية الممتدة إلى حكايات الأرض التي توارثتها العائلات جيلًا بعد جيل، عاش البلوجر السعودي مهند الفيصل تجربة مختلفة خلال رحلة استغرقت نحو 3 أيام في محافظة سوهاج، حاول خلالها الاقتراب من تفاصيل الحياة الصعيدية والتعرف على طبيعة أهلها وعاداتهم وعلاقتهم بالأرض.
وبعد رحلة استغرقت نحو 3 ساعات، وصل مهند الفيصل إلى سوهاج، التي وصفها بأنها «بلد المواويل»، مؤكدًا أن الهدف الأساسي من الرحلة هو التعرف على أهل الصعيد والعيش بينهم واكتشاف طبيعة حياتهم عن قرب.
وقال الفيصل في مقطع مصور عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، إن كلمة «صعيدي» بالنسبة إليه تحمل معاني الكرم والشهامة والشيمة، معربًا عن رغبته في الاقتراب من أهل سوهاج والتعرف على الصعيد من خلال عدسته وتجربته الشخصية.
التحطيب.. مبارزة العصا التي تحكي تراث الصعيد
وخلال جولته في الريف السوهاجي، توقف مهند الفيصل أمام أحد أبرز الفنون التراثية المرتبطة بالصعيد، وهو فن التحطيب، موضحًا أن هذا الفن يقوم على مبارزة تقليدية بين شخصين باستخدام العصا، ويظهر بشكل خاص في الأفراح والمناسبات.
وخاض الفيصل تجربة عملية لتعلم بعض أساسيات التحطيب، بمساعدة أحد أبناء الصعيد، حيث تعرف على بعض الحركات المستخدمة في اللعبة، بداية من التحية بين المتبارزين، وصولًا إلى أساليب الدفاع والهجوم وقراءة تحركات الخصم.
وخلال التجربة، أشار إلى أن التحطيب ليس مجرد ضرب بالعصا، بل يعتمد على المهارة والتركيز وسرعة قراءة حركة الطرف الآخر، في مشهد عكس جانبًا من الموروث الشعبي الذي لا يزال حاضرًا في حياة أبناء الصعيد.
وعقب تجربته، قال الفيصل إنه يخوض أولى تجاربه في الريف الصعيدي، بعد أن تعلم فن التحطيب، مؤكدًا أنه سيواصل جولته لاكتشاف طبيعة الحياة في الصعيد والتعرف على هذا العالم الريفي عن قرب.
من التحطيب إلى الحقول.. سوهاج في عيون مهند الفيصل
وانتقل البلوجر السعودي خلال رحلته إلى الحديث عن الثروة الزراعية في سوهاج، متوقفًا أمام المساحات الواسعة من الأراضي الزراعية، وما يميز طبيعة الريف في المحافظة.
وخلال جولته، أشار الفيصل إلى غياب الأسوار الفاصلة بين بعض الأراضي الزراعية، معتبرًا أن ذلك من المشاهد اللافتة التي تعكس طبيعة الحياة الزراعية في سوهاج.
كما تحدث عن زراعة البصل الذهبي، مشيرًا إلى ما وصفه بمكانة سوهاج في إنتاجه على مستوى مصر، إلى جانب حديثه عن طرق الري المستخدمة في بعض المناطق، ومنها الآبار الارتوازية التي يعتمد عليها المزارعون في ري المحاصيل.
وتطرق الفيصل كذلك إلى طبيعة التركيبة السكانية في المحافظة، مشيرًا إلى أن نسبة كبيرة من سكان سوهاج يعيشون في المناطق الريفية بالقرب من الأراضي والمزارع التي يمتلكونها.
الأرض.. تاريخ تتوارثه الأجيال
وكانت علاقة أبناء الصعيد بالأرض واحدة من أبرز الموضوعات التي توقف عندها مهند الفيصل خلال رحلته، بعدما تحدث مع أحد أبناء سوهاج عن قيمة الأرض بالنسبة للصعيديين.
ونقل الفيصل عن أحد أبناء المنطقة أن ملكية بعض الأراضي تمتد إلى مئات السنين، وتنتقل من الآباء إلى الأبناء والأحفاد، في ارتباط يتجاوز قيمتها الاقتصادية ليصل إلى الذاكرة العائلية والتاريخ الذي تحمله الأرض.
كما أشار إلى معلومة تعرف عليها للمرة الأولى خلال زيارته للصعيد، تتعلق بإعادة تأهيل الأرض الزراعية عندما تتراجع قدرتها على الإنتاج، من خلال زراعة محاصيل تساعد على استعادة خصوبتها وحيويتها.
وفي ختام حديثه عن تجربته، أشاد مهند الفيصل بما وصفه بكرم أهل الصعيد وحسن استقبالهم، مؤكدًا أنه منذ وصوله إلى سوهاج لم يرَ من أهلها إلا الخير والكرم.
وتكشف رحلة مهند الفيصل إلى سوهاج جانبًا من التنوع الثقافي والاجتماعي الذي تتميز به محافظات الصعيد، بداية من الفنون الشعبية والتراثية مثل التحطيب، مرورًا بالحياة الريفية والزراعة، وصولًا إلى العلاقة الخاصة التي تربط أبناء الصعيد بأرضهم، في تجربة نقلت صورة عن سوهاج من داخل القرى والحقول، بعيدًا عن الصورة التقليدية للرحلات السياحية.