كتبت هدى العيسوى
أكدت الدكتورة إسلام السيد، استشارية أطفال الأنابيب والحقن المجهري وعلاج العقم والتجميل النسائي وطب الجنين، أن التطور الكبير في تقنيات علاج تأخر الإنجاب جعل الحقن المجهري وأطفال الأنابيب من أهم الحلول الطبية التي أعادت الأمل لآلاف الأسر، مشيرة إلى أن نجاح هذه التقنيات لا يتوقف على إجرائها فقط، وإنما يرتبط بمنظومة طبية متكاملة تبدأ بالتشخيص الدقيق، مرورًا باختيار البروتوكول العلاجي المناسب، ووصولًا إلى المتابعة الدقيقة قبل وأثناء وبعد حدوث الحمل.
وقالت الدكتورة إسلام السيد إن تأخر الإنجاب لم يعد مشكلة مجهولة أو بلا حلول، موضحة أن الطب الحديث أصبح قادرًا على التعامل مع كثير من الأسباب التي كانت تمثل عائقًا أمام الحمل، سواء كانت مرتبطة بضعف التبويض، أو تكيس المبايض، أو ضعف مخزون المبيض، أو مشكلات الرحم والأنابيب، أو العوامل الخاصة بالزوج، مؤكدة أن كل حالة لها طبيعتها الخاصة ولا يجوز التعامل مع جميع الحالات بنفس الخطة العلاجية.
وأضافت استشارية أطفال الأنابيب والحقن المجهري أن الخطوة الأولى في علاج تأخر الإنجاب تبدأ من تقييم شامل للزوجين، يتضمن التاريخ المرضي، والتحاليل الهرمونية، وفحوصات الرحم والمبيضين، وتقييم جودة البويضات والحيوانات المنوية، لأن التشخيص الصحيح هو الأساس الحقيقي لاختيار العلاج المناسب ورفع نسب النجاح.
وأوضحت الدكتورة إسلام السيد أن بعض الحالات قد تحتاج إلى تنشيط تبويض أو تلقيح صناعي، بينما تحتاج حالات أخرى إلى الحقن المجهري أو أطفال الأنابيب، لافتة إلى أن القرار الطبي يجب أن يُبنى على الفحوصات الدقيقة وليس على التجارب المتكررة أو النقل عن حالات أخرى، لأن ما يناسب حالة قد لا يناسب غيرها.
وأشارت الدكتورة إسلام السيد إلى أن فشل محاولات الحقن المجهري المتكررة لا يعني نهاية الطريق، وإنما يتطلب إعادة تقييم شاملة لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء عدم حدوث الحمل، سواء كانت مرتبطة ببطانة الرحم، أو جودة الأجنة، أو مشكلات مناعية أو وراثية، أو وجود التصاقات أو حاجز رحمي، مؤكدة أن مناظير الرحم والبطن قد تكون خطوة مهمة في تشخيص وعلاج بعض العوامل المؤثرة قبل إعادة المحاولة.
وشددت استشارية طب الجنين على أهمية متابعة الحمل الناتج عن الحقن المجهري بدقة، خاصة في مراحله الأولى، مع الاهتمام بقياس نمو الجنين، ومتابعة نبضه، والاطمئنان على صحة الأم، وإجراء الفحوصات والسونار في المواعيد المحددة، موضحة أن الرعاية المبكرة والمتابعة المنتظمة تقلل من كثير من المخاطر وتساعد على استمرار الحمل بأمان.
وأكدت الدكتورة إسلام السيد أن الإجهاض المتكرر من الملفات الطبية الحساسة التي يجب التعامل معها بجدية، لأنه قد يكون ناتجًا عن أسباب هرمونية أو مناعية أو وراثية أو تشريحية داخل الرحم، مشيرة إلى أن الوصول إلى السبب الحقيقي ووضع خطة علاجية مناسبة يرفع فرص حدوث حمل ناجح ومستقر.
كما أوضحت أن التجميل النسائي لم يعد رفاهية كما يعتقد البعض، بل أصبح في كثير من الحالات جزءًا من الرعاية الصحية للمرأة، خاصة عند وجود مشكلات تؤثر على الراحة الجسدية أو الثقة النفسية أو العلاقة الزوجية، مؤكدة ضرورة إجراء هذه الخدمات على يد طبيبة متخصصة ووفق معايير طبية آمنة تحفظ خصوصية المريضة وراحتها.
واختتمت الدكتورة إسلام السيد تصريحاتها بالتأكيد على أن حلم الإنجاب يحتاج إلى علم وصبر وثقة بين الطبيب والزوجين، مشددة على أن الأمل أصبح أكبر مع تطور تقنيات الحقن المجهري وأطفال الأنابيب وطب الجنين، وأن التشخيص الدقيق والمتابعة المتخصصة هما الطريق الأقصر للوصول إلى حلم الأمومة والأبوة.