recent
أخبار ساخنة

النائبة /نيفين فارس تكتب . .. من يملك قواعد اللعبة… أم من يفهمها أولا؟/شيفاتايمز

شيفاتايمز SHEFATAIMS
الصفحة الرئيسية








 النائبة /نيفين فارس تكتب . ..

من يملك قواعد اللعبة… أم من يفهمها أولا؟

لم يعد ما يحدث حولنا مجرد تطورات متلاحقة

بل أصبح أقرب إلى حركة كونية تعيد ترتيب ذاتها… ونحن بداخلها، لا خارجها.

العالم لا يتغير فجأة،

لكنه يصل إلى لحظة يصبح فيها الاستمرار مستحيلا،

فيبدأ في كتابة نسخة جديدة من نفسه.

التوترات التي تتصاعد في أكثر من جبهة، من شرق أوروبا إلى قلب الشرق الأوسط،

ليست مجرد صراعات على الجغرافيا…

بل صراع أعمق على “المعنى” ذاته:

من يحدد اتجاه القوة؟ ومن يمنحها شرعيتها؟

الحروب لم تعد فقط صراعا على الأرض،

بل صراع على الزمن…

من يسبق؟ من يتوقع؟ من يفرض الإيقاع قبل أن يُفرض عليه؟

وفي منطقتنا، لا تبدو الصورة معقدة فقط،

بل كأنها مرآة مكبرة لكل هذا الارتباك العالمي.

التصعيد لا يقرأ في صوت المدافع وحده،

بل في الصمت الذي يسبقه… وفي الحسابات التي تبنى في الخفاء.

رسائل قوة تقال بلا كلمات،

واختبارات إرادة لا تعلن نتائجها،

ومحاولات مستمرة لفرض واقع جديد…

ليس لأنه الأفضل، بل لأنه الممكن.

وعلى الجانب الآخر، يقف الاقتصاد العالمي ككائن حي فقد توازنه.

أسواق تتحرك بلا يقين،

وقرارات تتخذ تحت ضغط اللحظة،

وتحالفات لم تعد تبنى على الثبات… بل على الحاجة المؤقتة.

لم يعد هناك مركز واحد يقود العالم،

بل دوائر قوة تتقاطع، تتنافس، وأحيانا تتصادم…

كأن العالم لم يعد “نظاما”، بل شبكة احتمالات.

وهنا تكمن الحقيقة الأكثر قسوة:

العالم لا يمر بأزمة…

بل يمر بامتحان وعي.

الفارق بين الدول لم يعد في ما تملكه،

بل في ما تدركه.

ليس في حجم القوة،

بل في القدرة على فهم اللحظة قبل أن تتحول إلى مصير.

الدولة التي تنتظر وضوح الصورة،

تكون قد فقدت دورها بالفعل.

لأن الوضوح في زمن كهذا… يأتي متأخرا دائما.

أما الدولة التي تتحرك داخل الغموض،

وتبني سيناريوهات لا نهائية،

فهي لا تبحث عن الأمان…

بل تصنعه.

في زمن كهذا، لا يكفي أن تكون قويا،

لأن القوة قد تستهلك.

ولا يكفي أن تكون حاضرا،

لأن الحضور قد يفرض.

لكن الأهم… أن تكون واعيا،

لأن الوعي وحده هو ما يمنحك حرية الاختيار.

السؤال لم يعد: ماذا يحدث؟

بل: هل نمتلك شجاعة الفهم قبل شجاعة القرار؟

الرهان الحقيقي لم يعد على تجنب العاصفة،

بل على إدراك أنها جزء من حركة أكبر…

وأن الثبات داخلها ليس في الوقوف، بل في معرفة الاتجاه.

لأن اللحظات التي يختل فيها ميزان العالم،

ليست مجرد فوضى…

بل لحظات “إعادة تعريف”.

إما أن تعرف نفسك فيها،

أو يعاد تعريفك من خلالها.

وفي النهاية،

لا يكتب التاريخ من يملك القوة فقط…

بل من فهم متى يستخدمها، ومتى يعيد تشكيلها.

فالقضية لم تعد: من يملك قواعد اللعبة؟

بل:

من يدرك أن القواعد نفسها… قابلة لإعادة الكتابة.







النائبة /نيفين فارس تكتب . ..

من يملك قواعد اللعبة… أم من يفهمها أولا؟

google-playkhamsatmostaqltradent