recent
أخبار ساخنة

"الموت وفراق الأحبة"


بقلم /الإعلامي عبدالواحد فضل

الموت هو الحقيقة الكبرى التي يتفق عليها جميع البشر، فهو النهاية الحتمية لكل مخلوقات الله
. و الإسلام، يُنظر إلى الموت على أنه انتقال من حياة الدنيا إلى حياة الآخرة، وليس نهاية مطلقة. يُعلّمنا الإسلام أن الموت جزء من قدر الله المحتوم، وأن الصبر على فقد الأحبة والرضا بالقضاء والقدر هو مفتاح الراحة والسعادة في الدنيا والآخرة.
قال الله تعالى: "كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۖ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (آل عمران: 185).
هذه الآية تذكرنا بأن كل نفس مصيرها الموت، ولكن الله يعدنا بجزاء يوم القيامة، مما يمنحنا الأمل والسكينة في مواجهة الفقد.
الإسلام يشجع على الصبر والاحتساب عند مواجهة الموت، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنَّما الصَّبرُ عندَ الصَّدمةِ الأولى" (رواه البخاري). الصبر في لحظة الفقد الأولى هو الأصعب، ولكن الله وعد الصابرين بأجر عظيم، وهذا ما يساعد المسلم على تجاوز ألم الفراق.
كما أن الله سبحانه وتعالى يُبشّر المؤمنين بجزاءٍ عظيم لمن يحتسب المصائب عنده، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ ... فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة وسمّوه بيت الحمد" (رواه الترمذي).
هذا الحديث يعكس رحمة الله وعنايته بمن يصبر على الفقد ويحتسبه.
على الرغم من الإيمان العميق بأن الموت جزء من الخطة الإلهية، إلا أن فراق الأحبة يظل من أشد التجارب ألمًا. عندما نفقد شخصًا عزيزًا، نشعر بفراغ كبير في حياتنا. الذكريات التي جمعتنا معهم تصبح الأمل الذي نتعلق به في ظل الحزن الذي يملأ قلوبنا. هذه الذكريات هي التي تُبقينا متصلين بهم حتى بعد رحيلهم.
الفراق يجعلنا نواجه حقيقة أن الحياة قصيرة وهشة، وأنه لا يمكننا استعادة الزمن أو منع القدر. الحزن الذي يصاحب الفراق ليس مجرد رد فعل عاطفي، بل هو تعبير عن الحب العميق الذي نشعر به تجاه من فقدناهم. لكن الإسلام يُطمئننا بأن اللقاء الحقيقي والدائم سيكون في الآخرة، وأن الصبر والإيمان هما سبيل النجاة.

في النهاية، الموت والفراق هما جزء من التجربة الإنسانية، ولكن الإسلام يخفف من هذا الألم من خلال الإيمان بلقاء الأحبة في الجنة والاحتساب عند الله. الذكريات التي نحتفظ بها عن أحبائنا هي ما يُبقينا متماسكين في هذه الحياة، ويمنحنا الصبر والتفاؤل باللقاء في الآخرة، حيث لا يوجد فراق ولا ألم.
اللهم  أرحم من مات واغفر له

الله ولي التوفيق  وعلي  الله  قصد السبيل
google-playkhamsatmostaqltradent