بقلم: أسماء مالك - مدير مكتب أسوان
تواجه مصر العديد من التحديات التي تتطلب منا التفكير خارج الصندوق. من أبرز هذه التحديات هو كيفية استثمار طاقات الشباب في قيادة البلاد نحو التنمية المستدامة. يمثل الشباب أكثر من نصف سكان مصر، وهم القوة الدافعة نحو مستقبل أفضل. ومع ذلك، بينما نستورد بعض الثقافات الأوروبية التي قد تؤثر سلبًا على نشأتهم، نغفل عن الاستفادة من التجارب الناجحة في تلك الدول، مثل تجربة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي استطاع إعادة تشكيل الساحة السياسية بفضل دعم الشباب ومشاركتهم الفعّالة في اتخاذ القرار.
التحديات الحالية في مشاركة الشباب
رغم أن الشباب يشكلون جزءًا كبيرًا من المجتمع، إلا أن غيابهم عن مراكز اتخاذ القرار يعكس فشلًا في تمكينهم:
1. ضعف تمكين الشباب في مراكز القيادة:
لا يزال وجود الشباب في مواقع القرار محدودًا، مما يتطلب تغيير السياسات لتسهيل انخراطهم في المحليات، وبالتالي تمكينهم من المساهمة في حل المشكلات المحلية.
2. غياب التدريب السياسي الممنهج:
لا توجد برامج تدريبية كافية تؤهل الشباب لأداء أدوارهم في المحليات. يجب على الدولة التعاون مع مؤسسات محلية ودولية لتطوير برامج تعليمية تركز على المهارات القيادية.
3. التحديات الاقتصادية في الصعيد:
يعاني الصعيد من نقص في المشروعات الاقتصادية وفرص العمل، مما يؤدي إلى هجرة العديد من الشباب. من الضروري خلق فرص عمل محلية مستدامة تشجع الشباب على الاستقرار في مناطقهم.
4. الفساد الإداري في المحليات:
الفساد يؤثر سلبًا على فعالية المحليات ويقلل من ثقة المواطنين في المؤسسات. لذا، نحتاج إلى آليات رقابية صارمة لتعزيز الشفافية والمساءلة.
الحلول المقترحة
لتحقيق مشاركة فعّالة للشباب، ينبغي تبني حلول عملية:
1. تمكين الشباب في المحليات:
يجب فتح المجال أمام الشباب للترشح في الانتخابات المحلية وضمان نزاهتها، مع توفير الدعم الفني والإداري لهم لفهم كيفية إدارة الشؤون المحلية.
2. إنشاء برامج تدريبية شاملة:
ينبغي على الدولة التعاون مع مؤسسات تعليمية محلية ودولية لتطوير برامج تدريبية تركز على القيادة والإدارة المحلية. يجب أن تشمل هذه البرامج ورش عمل ودورات تدريبية متخصصة.
3. استثمارات في الصعيد:
من الضروري إطلاق مشروعات اقتصادية تشمل إنشاء مصانع جديدة ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتوفير فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة.
4. تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد:
يجب إنشاء آليات رقابية فعالة تشمل مشاركة الشباب في المراقبة لتعزيز المساءلة ومكافحة الفساد.
5. التعاون بين الدولة والقطاع الخاص:
يجب تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لتوفير التمويل اللازم للمشروعات الشبابية، مما يسهم في جذب الاستثمارات وفتح فرص عمل جديدة.
الاستفادة من التجارب الدولية
نستورد الكثير من الثقافات الأوروبية في حياتنا اليومية، لكننا لا نستفيد بما فيه الكفاية من تجاربهم الناجحة. على سبيل المثال، تمكن ترامب من تحقيق فوز مثير في الانتخابات الامريكية الأخيرة من خلال دعم الشباب وإشراكهم في اتخاذ القرارات الرئيسية. لماذا لا نستفيد نحن من هذه التجربة في مصر؟ لماذا لا نفتح الأفق أمام شبابنا ليكونوا جزءًا من إدارة المحليات؟
أفكار مبتكرة لتنفيذ الحلول
- مبادرات مجتمعية وتطوعية:
إنشاء برامج تطوعية تتيح للشباب تحسين مجتمعاتهم من خلال مشاريع خدمية، مما يعزز من روح الانتماء والشعور بالمسؤولية.
- استخدام التكنولوجيا:
تطوير منصات إلكترونية تتيح للشباب التواصل مع صانعي القرار، مما يسهل تبادل الأفكار والمقترحات حول القضايا المحلية.
- تسويق المشاريع الشبابية:
تنظيم مسابقات لابتكار أفكار مشاريع جديدة تتعلق بالتنمية المحلية، مع تقديم جوائز ودعم للمشاريع الفائزة لتنفيذها.
الخاتمة
إن تمكين الشباب من المشاركة الفعّالة في المحليات ليس مجرد خيار بل هو ضرورة استراتيجية. عبر استثمار طاقاتهم وتطوير مهاراتهم، يمكن لمصر أن تحقق نقلة نوعية في التنمية المحلية وتعزز من الشفافية وتكافح الفساد. إن الشباب هم ركيزة المستقبل، ومن خلال إتاحة الفرصة لهم للمشاركة الفعّالة في صنع القرار، سنتمكن من بناء مجتمع أكثر ازدهارًا وتقدمًا.