"جبر الخواطر: بلسم القلوب في زمن الجفاء"
بقلم/أشـــــــــــرف عبدالعال
في الحياة، يمر الإنسان بأوقات يشعر فيها بأنه في أمس الحاجة إلى كلمة طيبة أو موقف مشجع يعينه على مواجهة صعوباته. هنا يأتي دور جبر الخواطر، تلك القيمة الإنسانية التي تجعلنا نقف مع الآخرين وندعمهم، لنُشعرهم بأنهم ليسوا وحدهم. جبر الخواطر ليس مجرد فعل عابر أو تصرف سطحي، بل هو تعبير عميق عن الرحمة والتعاطف، يعكس أسمى مشاعر الإنسانية التي تتجلى في الوقوف بجانب من هم بحاجة إلى دفعة أمل.
حين نُقدِّم جبر الخاطر للآخرين، فإننا لا نخفف فقط من أعبائهم النفسية، بل نعزز شعورهم بأن هناك من يهتم لأمرهم ويراعي مشاعرهم. لربما تكفي كلمة طيبة لتُعيد لأحدهم ثقته بنفسه، أو لمسة حنان لتزيل شعوره بالعزلة. فعندما نمد يد العون ولو بأبسط الطرق، نُعيد لهم الإحساس بالأمان والاطمئنان. لعل أجمل ما في جبر الخواطر هو أنه لا يتطلب مجهودًا كبيرًا؛ فقد يكون مجرد ابتسامة، أو كلمة مواساة، أو حتى وقوف بجانب من يحتاج إلى الدعم.
المجتمع الذي يسود فيه جبر الخواطر هو مجتمع قوي، مترابط، ومفعم بالمحبة. فحين يتعلم الأفراد فنون التراحم والتعاطف، تترابط الأرواح وتتصافى النفوس، ويصبح العطاء جزءًا من نسيج الحياة اليومية. وربما ما يجعل من جبر الخواطر قيمة عظيمة هو أنها لا تُكسب الفرد محبة الناس فقط، بل تُمنحه أيضًا سعادة داخلية ورضا نفسي، إذ يشعر بأنه كان سببًا في إسعاد الآخرين، ولو قليلاً.
قد نجد من يقول إن جبر الخواطر ليس مهمًا في عصر مادي يركض فيه الناس وراء مصالحهم الخاصة. لكن الحقيقة أن العالم في أمس الحاجة إلى لمسات إنسانية تعيد للناس إيمانهم بالخير.