recent
أخبار ساخنة

"احكم ببطء، تفهم بعمق" بقلم/ أشـــــــــرف عبدالعال

شيفاتايمز SHEFATAIMS
الصفحة الرئيسية

 







"احكم ببطء، تفهم بعمق"

بقلم/ أشـــــــــرف عبدالعال


لا تتسرع في الحكم على الناس، فالكثير منَّا يميل إلى إصدار الأحكام بسرعة استناداً إلى المظاهر أو تصرفاتٍ عابرة في مواقف محددة. هذا التسرع قد يكون نتيجةً لتجارب سابقة أو انطباعات أولى ترسخت في أذهاننا، ولكنه في كثير من الأحيان يقودنا إلى فهم سطحي للأشخاص، وقد يظلمهم. عندما نتجنب الحكم المتسرع على الآخرين، فإننا نُظهر عقلانية وتسامحاً يعكسان وعياً إنسانياً أعمق.


في أحيان كثيرة، يكون السبب في هذا التسرع هو الانطباعات الأولى، حيث تتشكل رؤيتنا حول شخص ما استناداً إلى مظهره الخارجي أو طريقة حديثه. ويمكن أيضاً للتجارب السابقة، خصوصاً السلبية منها، أن تدفعنا لإسقاط هذه التجارب على الآخرين وتعميمها. أحياناً، نتأثر بآراء الآخرين وتصوراتهم المسبقة عن شخص ما، مما ينعكس بشكلٍ غير موضوعي على حكمنا عليه.


عندما نتسرع في الحكم، قد نفقد فرصة التواصل الإنساني، فكم من أشخاصٍ قيمين ضاعت علينا فرصة التعرف إليهم فقط لأننا حكمنا عليهم بسرعة! التسرع كذلك يعزز الصور النمطية ويغذي التفرقة، ما يؤثر سلباً على المجتمع. إضافة إلى ذلك، يمكن للحكم السريع أن يولد توتراً غير مبرر، ويؤدي إلى سوء تفاهم قد يؤذي العلاقات.


التروي في الحكم على الآخرين ليس مجرد تحلٍّ بالصبر، بل هو شكل من أشكال الحكمة، وهو وسيلة لنرى الجانب الإيجابي في الناس ونفهمهم بعمق أكبر. التروي يساعدنا على اكتساب فهم أوسع للعالم من حولنا والتفاعل مع الآخرين بصورة أكثر إنسانية.


لنقلل من تسرعنا في الحكم، علينا أن نتعلم فن الاستماع الجيد، فحين ننصت للآخرين، نكتشف عمق مشاعرهم وخلفياتهم وتجاربهم، ما يعزز فهمنا لهم. كما أن المرونة والتفهم ضرورة في التعامل مع الناس، فكل شخص له ظروفه الخاصة التي قد تبرر بعض تصرفاته. التحكم في انفعالاتنا أيضاً يعد خطوة مهمة لتجنب التسرع في الحكم، إلى جانب الاستفادة من تجاربنا السابقة التي تعلمنا كيف نقيم الآخرين برؤية أعمق وأكثر شمولاً.


ختاماً، إن التروي في الحكم على الآخرين هو من صفات الناضجين الذين يسعون لبناء علاقات صحية مبنية على الاحترام والتفاهم. فالتنوع البشري يجعلنا بحاجة دائمة إلى الصبر والتروي، لنبني عالماً أكثر تواصلاً وإنسانية.


google-playkhamsatmostaqltradent