recent
أخبار ساخنة

عين جدي "قصة قصيرة"











بقلم: أيمن صالح

تحت ظلال الشجرة، يجلس الجد وحفيده بجانب الطريق، وتمر عليهم الحاجة زينب ببطء، منحنية الظهر، بالكاد ترى أمامها، وتحمل فوق رأسها بعض الحطب. نظر الحفيد إليها بابتسامة ساخرة، ثم التفت إلى جده ليجده ينظر إليها بنظرة إعجاب وتقدير.

سأل الحفيد جده:
"لماذا تنظر إليها هكذا؟ أليس منظرها مضحكًا؟"

نظر الجد إلى حفيده وقال:
"إنها تصارع الطريق وتتحدى السن وضعف جسدها الهزيل وعينيها الضعيفتين، كأنها تقول للكبر: 'أنا لا أزال صامدة، ولن أصبح طريحة الفراش. أستطيع المشي وأحمل فوق رأسي الأحمال، ولن أطلب المساعدة من أحد، فأنا لا أزال قوية لأحمل أشيائي بنفسي.'"

وأضاف:
"رغم طول الطريق إلى بيتها، لا تزال تسير وحرارة الشمس تزيدها قوة، كأنها طاقة تتزود بها. انظر إلى خطواتها البطيئة، لكنها ثابتة، لا تتمايل ولا تتشتت. لم ترَها في شبابها، فقد كانت امرأة قوية تجمع الحطب وتبيعه لنساء القرية أو تبادله بالدقيق، وكانت تحمل فوق رأسها جرار الماء، وتخبز لأطفالها بعد وفاة والدهم. كانت تعمل ليل نهار لتعلمهم وتؤمن لهم الحياة."

ثم تابع قائلاً:
"كبر الأطفال وذهبوا إلى القاهرة، وتركوها وحيدة. لكنها، كما تراها الآن، تتحدى العمر والشيخوخة، كأنها تقول للعالم: 'أنا لا زلت قوية، ولا زلت أستطيع العمل.' إنها درس في الإصرار والعزيمة، وأيقونة للقوة والصلابة."

وعندما نظر الجد إلى حفيده، وجد أن نظرته تغيرت؛ زالت ابتسامة السخرية، وانقلبت إلى إعجاب وتقدير، لتشبه نظرة عين جده.

google-playkhamsatmostaqltradent