بقلم : نجوى حجازي.
لماذا فعل الخير يقابله شراً الآن؟؟؟
حادثة غريبة أثارت دهشتي ، بل حركت مرحلة السكون التي أعيشها بإرادتي كلما ازدحمت الأخبار وتخبطت الآراء ، ولكن تلك الحادثة أثارت حفيظتي فقررت أن اكتب فيها ليس تحليلا لها ولكن ليتعلم الناس عدم الخلط في الأمور وخاصة التي تتعلق بالإنسانية ، فهذه الحادثة خاصة بشاب مصري سافر إلى قطر لحضور إحدى مباريات كأس العالم هناك ،وبعد انتهاء المباراة لم يعد إلى مصر بل مكث يبحث عن فرصة عمل ، وقابل هناك مجموعه من الأصدقاء المصريين وقرروا استضافته عندهم حتى يستطيع البحث عن عمل ، وبالفعل ذهب معهم وعاش معهم في الشقه واطعموه وساندوه وساعدوه طيلة المده ولكنه لم يُوفق إلى عمل ، فحجزوا له تذكرة سفر في نهاية شهر رمضان الماضي ليعود إلى مصر ، وفي ليلة سفره أراد أن يشكرهم على إنسانيتهم وفضلهم فقام بذبح واحد منهم وسرقه ثم ذبح الصديقين الآخرين وسرقهما وذهب إلى المطار وركب الطائرة عائداً إلى مصر ،ولكن صديقهم الرابع اكتشف ما حدث فأبلغ الشرطة التي على الفور أبلغت شرطة المطار في مصر وتم القبض عليه ، وهنا لن أقوم بالتعليق بكلام عن انعدام الإنسانية والرحمة وموت الضمير وخلافه لأن من فعل ذلك لا تنطبق عليه صفات نخلعها على بني البشر في الأصل ، ولكن ما سأتطرق إليه سؤال هل يجب علينا أن نتحرّى قبل فعل الخير ؟ وهل فعل الخير له شروط يجب أن نتبعها ؟ نعم يجب علينا أن نتحرى ونطبق شروط فعل الخير، فالله سبحانه وتعالى زود الإنسان بوسائل وأجهزه للعلم والمعرفة ، وجعله مسئولا عنها في الدنيا والآخرة ، وهي نوعين نوع للاستقبال والتلقي وهي السمع والبصر والفؤاد ، ونوع للارسال والنقل وهي اللسان ،وتأكيداً لذلك قول الله عز وجل " ولا تَقْفُ ماليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا " ومعنى (لا تقف ماليس لك به علم )أي لا تتبع مالا تعلم ، ومن شروط فعل الخير ألا يكون فيه مخالفة لشرع الله حتى يتم قبوله،
وهنا في هذه الحادثة وبعد الرجاء في أن يتغمد الله برحمته شهداء هذا الوحش الكاسر ويدخلهم فسيح جناته، فإن ما فعلوه بقصد الإنسانية والواجب لم يكن في محله لأن من ساعدوه شرعاً لا يستحق المساعده أو المسانده فما بُني على خطأ فهو خطأ ، فهذا الشاب لا تنطبق عليه قاعدة ابن السبيل ، لأن ابن السبيل في القرآن هو المسافر الذي فقد أهله وماله ، وهو جاء برغبته وبماله ومن أجل الترفيه والتسلية ،وليست نيته في الأصل ماجاء إليه وهو المباراه وإنما هو التسلل إلى البلد والعيش فيها والله أعلم إن كان غرضه العمل أو شئ آخر ،
ولذا إذا عدنا للآية الكريمة في التحري من خلال إعمال العقل فيما نسمعه ونراه ونشعر به كان هو الأولى ، ولا ينطبق ما أقوله على هذا الفعل فقط ، ولكنه في أعمال أخرى يظن بعض الناس أنهم يتقربون إلى الله والله منهم براء ، أمثال من يذهب لأداء العمرة ويمكث للحج ، تهرباً من دفع المال وإجراءات الحج ، فهل يظن من يفعل ذلك أن تلك تجارة مع الله رابحة ، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، فإذا كان الله لايقبل صدقة دُفعت من مال حرام فهل يقبل حجة إليه بالتسلل والخفية ، وإذا تطرقنا إلى موضوع الزواج الذي أصبح بكل مشاكله آفة عصرنا لما نسمع ونشاهد وخاصة بعد فضيحة الفنان مطرقة وزوجته غزالة ، فقد لخص الرسول صلى الله عليه وسلم شروط اختيار الزوج في كلمات بسيطه ألا وهي" إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه …." فإلى والد العروس غزالة هل الفنان مطرقه كان صاحب دين وخلق أم أنه صاحب مال وشهرة وأنك قد أغمضت عينك وأغلقت أذنيك عن كل ماتم تداوله وعن ماضيه الأسود وحاضره الملوث بالموبقات التي يعرفها القاصي والداني ….
إذن المشكلة عزيزي القارئ ليست في فعل الخير ولا أن زماننا هذا سئ وليس بزمن الخير وفعله، إنما البعد عن الدين وعدم فهمه وتطبيقه بطريقة عشوائيه ، ومعاملتنا مع الله بجهاله ، الله لم يطلب مالا كي يغفر لنا ولم يطلب منا أن نزايد بالصدقه إن كان مالنا حراما كي نكسب رضاه ،فجنيه حلال تتصدق به ، وابتسامة في وجه أخيك ،وصلة رحمك، وبر والديك ،والعطف على اليتيم والمسكين ، تدخلك أعلى الجنان.ولا تنسوا تعليم أبناءكم ألا يثقوا في الكاذب وخائن الأمانة ، حتى وإن كان مازحاً أو متعللاً بضيق الحال والمعيشة ، فقد نفى الرسول صلى الله عليه وسلم الكذب عن المؤمن حين سُئل أيكون المؤمن كذاباً ؟ قال لا .ولكل ما ذكرت أصبحنا نعتقد أن فعل الخير يقابله شر اً الآن .
بقلم : نجوى حجازي.
لماذا فعل الخير يقابله شراً الآن؟؟؟

