بقلم / بسمه عبد الرحمن
خلق الله الناس جميعها ليتعارفوا .
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ و أنثى و جعلناكم شُعُوبًا و قبائل لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ
وفي الآية الكريمة يوضح لنا الله انه خلقنا لنتعارف و بعدها مباشرة ذكر التقوي قرينة بالتعارف ، كأنها شرط ، فكأنه يقول لنا و يشترط إننا اذا عرفنا بعض لا بد آن نتقي الله في بعضنا البعض .
سواء كنا أصحاب ، زملاء، جيران ، ازواج، قرايب.. .
فأساس العلاقات خلقت خُلقت للراحةِ ، والرحمة، و السعادة
فقال الله لسيدنا موسي "سَنشُدُّ عضُدَكَ بأخيك"
و كأن الأخوات فإدتهم إن يشدوا من بعض و يكونوا سند لبعض .
و عندما تحدث عن الزوج و الزوجة قال
"وجعلَ بينكم مودةً ورحمة"
و ما أجمل من المودة و الرحمة لنشر الحب و السعادة .
و عندما كان النبي عليه الصلاة و السلام مع سيدنا ابو بكر
قال (اذ يقول لصاحبه لا تحزن أن الله معنا)
و كأن الله يعلمنا إن شرط الصداقة هو أن تجعل الصديق لا يحزن و يشد من أزره وقت الشدة ...غير ذلك فلا معني للصداقة ، هي مجرد مقابلات .
كل العلاقات اذا خلت من الإحساس بالآخر و الإحساس بمشاعره وتقديرها، فهي ليس لها معني و لا قيمة فالعلاقات وجدت لتكون بمثابة استراحة للنفس و للقلب ، لا لتكون لاستنزاف الطاقة و مشقة للنفس.
فإننا لم نُخلَق لإثبات حُسنِ النوايا،
أو لنسعى ؛ لننتصرَ على بعضنا في أوقات الخلاف،
لم نُخلَق؛ لنستنزفَ أيامَنا في علاقاتٍ صعبة
و لا لننفقَ أعمارَنا ، محشورين في زوايا الهدم والرتق.
فاذا كانت العلاقات بين البشر مبنية علي الحب و المودة و الرحمة و الشهامة وقت الشدة ستصبح علاقات خالدة ، و سيظل كل طرف يذكر الاخر مهما تباعدت المسافات أو الظروف .
حتي بعد موت أحدهم سيظل كل طرف يذكر الاخر بكل خير
و ستظل طوال الوقت ، لانها ليست مجرد علاقات عابرة، و لكنها علاقات خالدة .
