recent
أخبار ساخنة

أوقاف الشرقية.. علمٌ يُنير العقول ورسالةٌ تبني الوعي بقيادة الدكتور محمد إبراهيم حامد

أوقاف الشرقية.. علمٌ يُنير العقول ورسالةٌ تبني الوعي بقيادة الدكتور محمد إبراهيم حامد

حسين السمنودي

في إطار الدور العظيم الذي تضطلع به وزارة الأوقاف في نشر صحيح الدين، وترسيخ الوعي الديني المستنير، تواصل مديرية أوقاف الشرقية أداء رسالتها الدعوية والعلمية والمجتمعية، من خلال تنظيم الندوات العلمية بالمساجد المحورية المعتمدة، ومن بينها الندوات التي تناولت أصول الفقه الإسلامي، ذلك العلم الجليل الذي يمثل أحد أهم المفاتيح لفهم الشريعة الإسلامية وإدراك مقاصدها وأحكامها، في صورة علمية تجمع بين صحة الفهم ووسطية المنهج وسلامة الفكر.
وتأتي هذه الندوات لتؤكد أن رسالة المسجد لا تقتصر على إقامة الصلوات والشعائر الدينية فحسب، بل تمتد لتشمل بناء العقول، وتصحيح المفاهيم، وتبصير الناس بأمور دينهم، وتقديم العلم الشرعي بأسلوب مبسط يستطيع الجميع استيعابه والاستفادة منه في حياتهم اليومية، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة إلى نشر الفهم الصحيح للدين، ومواجهة الأفكار المغلوطة التي قد تنشأ عن سوء الفهم أو اقتطاع النصوص الشرعية من سياقاتها.
ويُعد أصول الفقه الإسلامي من العلوم الأساسية التي تساعد على فهم كيفية استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية، والتعرف على القواعد والضوابط التي يستند إليها العلماء في فهم النصوص الشرعية والتعامل مع المسائل الفقهية المختلفة. ومن هنا تأتي أهمية هذه الندوات التي لا تكتفي بعرض المعلومات، وإنما تسعى إلى بناء وعي ديني راسخ، يربط المسلم بكتاب الله تعالى وسنة رسوله الكريم ﷺ، ويُرسخ لديه احترام العلم وأهله، ويُبعده عن التسرع في إصدار الأحكام أو تبني الآراء دون علم أو دليل.
وفي قلب هذا الحراك الدعوي والعلمي تبرز جهود فضيلة الدكتور محمد إبراهيم حامد، وكيل وزارة الأوقاف بالشرقية ومدير مديرية أوقاف الشرقية، الذي يضطلع بمسؤولية كبيرة في متابعة العمل الدعوي، وتفعيل دور المساجد، ودعم الأنشطة العلمية والتثقيفية التي تستهدف مختلف فئات المجتمع. فالإدارة الناجحة للعمل الدعوي لا تقاس بعدد الفعاليات وحده، وإنما بمدى قدرتها على تحويل هذه الفعاليات إلى رسالة مؤثرة تصل إلى الناس، وتلامس احتياجاتهم، وتقدم لهم المعرفة الدينية الصحيحة بلغة واضحة وأسلوب قريب من عقولهم وقلوبهم.
إن الاهتمام بالندوات العلمية داخل المساجد المحورية يعكس إدراكًا لأهمية الاستثمار في الوعي، باعتباره خط الدفاع الأول في مواجهة التطرف الفكري والتشدد وسوء تأويل النصوص، كما يعكس حرص مديرية أوقاف الشرقية على أن يكون المسجد منبرًا للعلم والحكمة والاعتدال، ومكانًا يلتقي فيه الناس على الفهم الصحيح، بعيدًا عن الغلو والتعصب والجدل الذي لا يقوم على علم.
ولا شك أن مسؤولية وكيل الوزارة في هذا المجال تتجاوز تنظيم الأنشطة الدعوية إلى أهمية متابعة أداء الأئمة والدعاة، والاهتمام بمستوى الخطاب الديني، وتشجيع تقديم الموضوعات الشرعية بطريقة علمية ميسرة، بما يحقق التوازن بين أصالة الثوابت الإسلامية ومتطلبات الواقع المعاصر. فالدعوة الناجحة هي التي تخاطب العقل بالحجة، والقلب بالحكمة، وتقدم للناس دينهم في صورته الصحيحة التي تقوم على الرحمة والعدل والتسامح واحترام الإنسان.
كما أن هذه الجهود تكتسب أهمية خاصة في محافظة الشرقية، بما تضمه من مدن وقرى ومجتمعات متنوعة، تحتاج إلى استمرار التواصل الدعوي والعلمي، وتوسيع دائرة الاستفادة من الأنشطة الدينية، حتى تصل ثمارها إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين. فكل ندوة علمية ناجحة يمكن أن تفتح بابًا للمعرفة، وتصحح فكرة خاطئة، وتجيب عن تساؤل يشغل ذهن أحد رواد المساجد، وتدعم قدرة الأسرة والمجتمع على مواجهة التحديات الفكرية والأخلاقية.
إن بناء الإنسان الواعي لا يتحقق بالشعارات، وإنما بالعمل المستمر، والعلم المنضبط، والقدوة الحسنة، والخطاب الديني الذي يجمع بين الحكمة والوضوح. ومن هنا تظل الندوات العلمية حول أصول الفقه الإسلامي خطوة مهمة في طريق ترسيخ الثقافة الشرعية الصحيحة، وتأكيد أن فهم الدين يحتاج إلى علم وتأصيل، وليس إلى اجتهادات عشوائية أو أحكام متسرعة.
وتبقى رسالة مديرية أوقاف الشرقية، في ظل مسؤولية فضيلة الدكتور محمد إبراهيم حامد، جزءًا من رسالة وطنية ودينية أوسع، تستهدف حماية الوعي، وصيانة الفكر، وتعزيز قيم الانتماء والتسامح والتعايش، وتأكيد أن المساجد ستظل منارات للعلم والإيمان، ومؤسسات فاعلة في بناء الإنسان المصري.
فحين يلتقي العلم الشرعي الصحيح مع الإدارة الواعية، ويجد الداعية الدعم الذي يساعده على أداء رسالته، تصبح الكلمة الطيبة أكثر تأثيرًا، وتتحول الندوة العلمية إلى وسيلة حقيقية لبناء العقول وإصلاح المجتمع. وتلك هي القيمة الحقيقية لهذه الجهود؛ أن يبقى الدين حاضرًا في حياة الناس علمًا وفهمًا وسلوكًا، وأن تظل بيوت الله منابر للهداية والوعي، تنشر نور المعرفة، وتدعو إلى الاعتدال، وتؤكد أن صلاح المجتمع يبدأ من صلاح الفكر واستقامة الفهم وحسن العمل.
google-playkhamsatmostaqltradent