recent
أخبار ساخنة

المستشار أشرف عبد العال.. حين تصنع الأخلاق فريقًا وتصنع المحبة كيانًا








المستشار أشرف عبد العال.. حين تصنع الأخلاق فريقًا وتصنع المحبة كيانًا
حسين السمنودي

هناك شخصيات لا تحتاج إلى ضجيجٍ حتى تثبت حضورها، ولا تبحث عن الأضواء حتى يشعر الآخرون بقيمتها، لأن ما تحمله من أخلاقٍ وثقافةٍ ورقيٍّ في التعامل يترك أثرًا أعمق من أي كلمات، وما تبنيه من جسور المحبة والثقة بين الناس يظل شاهدًا على أن القيادة الحقيقية ليست منصبًا يُمنح لصاحبه، وإنما مسؤولية أخلاقية وإنسانية لا يقدر عليها إلا من أدرك أن الإنسان هو أساس كل نجاح، وأن القلوب إذا اجتمعت على الاحترام والإخلاص صنعت ما تعجز عنه الإمكانات وحدها. ومن هذه الزاوية تأتي تجربتنا في الحديث عن المستشار أشرف عبد العال، رئيس مجلس إدارة موقع وجريدة شيفاتايمز الإخبارية، الذي يمثل نموذجًا يستحق التوقف أمامه، لا لمجرد موقعه في مؤسسة إعلامية، ولكن لما يقوم عليه أسلوبه في التعامل من أدبٍ وثقافةٍ وحكمةٍ ورؤيةٍ استراتيجية تجعل من بيئة العمل مساحةً للتعاون والتآلف، ومن الزملاء أسرةً يجمعها الاحترام، ومن المسؤولية المشتركة طريقًا نحو النجاح.
إن الحديث عن المستشار أشرف عبد العال ليس مجرد حديث عن رئيس مجلس إدارة يتولى مسؤولية موقع وجريدة إخبارية، بل هو حديث عن مفهوم أعمق للقيادة، ذلك المفهوم الذي لا يقيس مكانة الإنسان بعدد القرارات التي يصدرها، ولا بمدى قدرته على فرض رأيه، وإنما يقيسها بقدرته على كسب القلوب، واحتواء الاختلافات، وتقريب وجهات النظر، وإشعار كل فرد في محيطه بأنه إنسان له قيمة، وصاحب دور، وشريك حقيقي في صناعة النجاح. فكم من مؤسسات امتلكت الإمكانات والأدوات، لكنها افتقدت الروح التي تجمع أبناءها، وكم من أماكن عمل ضمت أصحاب الخبرات والكفاءات، لكنها عجزت عن تحويل تلك الطاقات إلى فريق متماسك بسبب غياب الاحترام وضعف التواصل وافتقاد الحكمة في إدارة العلاقات الإنسانية. وعلى الجانب الآخر، نجد أن القيادة الواعية تستطيع أن تصنع الفارق حين تجعل من الأخلاق قاعدةً للعمل، ومن المحبة جسرًا للتواصل، ومن الإخلاص قيمةً لا تقل أهمية عن الخبرة والمعرفة.
ولعل أبرز ما يستحق الإشارة إليه في تجربة المستشار أشرف عبد العال هو إيمانه بأن النجاح الحقيقي لا يقوم على فرد واحد، مهما بلغت قدراته، وإنما تصنعه مجموعة من الأشخاص حين يشعر كل واحد منهم بأنه جزء أصيل من كيان أكبر، وأن نجاح زميله لا ينتقص من مكانته، وأن اختلاف وجهات النظر لا يعني الخصومة، وأن الاحترام المتبادل هو الطريق الأقصر إلى الإنجاز. فالمؤسسات التي تُبنى على الخوف قد تحقق بعض النتائج المؤقتة، لكنها تظل مهددة بالتفكك عند أول اختبار، أما المؤسسات التي تتأسس على الثقة والمحبة والعدل في التعامل، فإنها تمتلك مناعةً داخلية تجعلها أكثر قدرة على تجاوز الصعوبات، وأكثر استعدادًا لمواجهة التحديات، وأكثر تماسكًا في الأوقات التي تحتاج فيها إلى وحدة الصف وتضافر الجهود.
ومن هنا تبرز قيمة الأسلوب الذي يجعل المحبة والأخوة مقياسًا حقيقيًا للعلاقات بين العاملين، دون أن يتعارض ذلك مع الانضباط أو المسؤولية أو الالتزام بقواعد العمل. فالمحبة ليست مجاملةً عابرة، والأخوة ليست كلمات تُقال في المناسبات، وإنما هما سلوك يومي يظهر في طريقة الحديث، وفي احترام الرأي، وفي تقدير الجهد، وفي مراعاة الظروف الإنسانية، وفي الحرص على ألا يتحول الاختلاف إلى خصومة، أو تتحول المنافسة المهنية إلى صراع شخصي. وحين تصبح هذه القيم جزءًا من ثقافة المؤسسة، يشعر الجميع بأنهم يعملون في مكان يحترم إنسانيتهم قبل أن يطالبهم بعطائهم، ويقدر إخلاصهم قبل أن يحاسبهم على النتائج، ويفتح أمامهم أبواب المشاركة بدلًا من أن يحاصرهم بالخوف والتهميش.
إن المستشار أشرف عبد العال، بما يمثله من حضور في إدارة موقع وجريدة شيفاتايمز الإخبارية، يتيح لنا الحديث عن أهمية الشخصية القيادية التي تجمع بين الثقافة وحسن الخلق وحسن تقدير المواقف. فالثقافة الحقيقية ليست مجرد معلومات يختزنها الإنسان، ولا شهادات يعلقها على الجدران، وإنما هي طريقة تفكير، وأسلوب حوار، وقدرة على فهم الناس، وإدراك لاختلاف طبائعهم واحتياجاتهم، ومعرفة بأن الكلمة قد ترفع معنويات إنسان، كما قد تترك في نفسه جرحًا يصعب أن يندمل. والإنسان المثقف بحق هو الذي يعرف متى يتحدث، وكيف ينصح، ومتى يستمع، وكيف يعالج الخطأ دون أن يهين صاحبه، ويستطيع أن يجمع بين وضوح الموقف واحترام الإنسان، وبين الحزم في أداء المسؤولية واللين في التعامل مع الآخرين.
وما أحوج مؤسساتنا اليوم إلى هذا النوع من القيادة، التي تدرك أن بناء الإنسان لا يقل أهمية عن بناء المؤسسة، وأن الحفاظ على روح الفريق ليس أمرًا ثانويًا يمكن تأجيله، وإنما هو أحد أهم شروط الاستمرار والتطور. ففي عالم تتسارع فيه الأحداث، وتشتد فيه المنافسة، وتتعدد فيه الضغوط، يصبح من الضروري أن يمتلك المسؤول عقلًا يخطط، وقلبًا يشعر، ولسانًا يختار كلماته بعناية، وبصيرةً تقرأ ما وراء المواقف قبل إصدار الأحكام. وهذه المعادلة لا تتحقق بسهولة؛ لأنها تحتاج إلى نضج إنساني وخبرة في التعامل وفهم عميق لطبيعة العلاقات بين البشر.
ومن المهم أن ندرك أن الإدارة الاستراتيجية لا تعني فقط وضع الخطط وتحديد الأهداف وتوزيع المسؤوليات، على أهمية كل ذلك، لكنها تشمل أيضًا إدارة المشاعر، وفهم طبيعة الفريق، واكتشاف مواطن القوة لدى أفراده، والتعامل بحكمة مع نقاط الاختلاف، وتهيئة المناخ الذي يستطيع فيه كل شخص أن يقدم أفضل ما لديه. فالمسؤول الناجح لا يكتفي بأن يسأل: ماذا أنجزنا اليوم؟ بل ينظر كذلك إلى سؤال آخر لا يقل أهمية: كيف أنجزنا؟ وهل حافظنا على احترامنا المتبادل؟ وهل خرج كل فرد من يوم العمل وهو يشعر بأنه أدى واجبه في بيئة تحفظ كرامته وتقدر جهده؟
وهنا تكمن أهمية النهج الإنساني الذي يقوم على تأليف القلوب، لأن جمع الناس في مكان واحد لا يعني بالضرورة أنهم أصبحوا فريقًا، والعمل تحت إدارة واحدة لا يعني أن بينهم روحًا مشتركة. الفريق الحقيقي هو الذي تتقارب فيه الغايات، وتتوزع فيه المسؤوليات بعدل، ويتعلم أفراده أن نجاح المؤسسة مسؤولية الجميع، وأن الخطأ فرصة للتصحيح لا مناسبة للتشهير، وأن النصيحة الصادقة دليل اهتمام لا وسيلة للانتقاص، وأن الاعتراف بجهد الآخرين لا يقلل من قيمة من يعترف به. وعندما تتوافر هذه الروح، يصبح العمل أكثر إنسانية، وتصبح المسؤولية أكثر وضوحًا، ويتحول الانتماء من مجرد ارتباط وظيفي إلى شعور حقيقي بالشراكة.
ولأننا نتحدث عن موقع وجريدة شيفاتايمز الإخبارية، فإن المسؤولية هنا تتجاوز حدود الإدارة التقليدية، فالمؤسسة الإعلامية ليست مجرد مكتب تُحرر فيه الأخبار، أو منصة تُنشر عبرها المقالات، أو مساحة يتنافس فيها الصحفيون على السبق والانفراد، وإنما هي رسالة تتصل بعقول الناس ووعيهم ومشاعرهم، وتسهم في تشكيل جانب من نظرتهم إلى المجتمع والوطن. ومن ثم فإن الروح التي تسود داخل المؤسسة الإعلامية يمكن أن تنعكس على طبيعة رسالتها، وعلى طريقة تعامل العاملين فيها مع الأخبار والأحداث والشخصيات، وعلى قدرتهم على العمل بروح المسؤولية المهنية والوطنية.
إن الإعلام الذي يريد أن يكون مؤثرًا في المجتمع يحتاج إلى بيئة داخلية تحترم الكلمة، وتقدر الحقيقة، وتمنح أصحاب الأقلام مساحةً للتعبير المسؤول، وتدرك أن الاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يفسد الاحترام بين الزملاء. فكيف نطالب المجتمع بأن يتقبل الاختلاف، إذا كنا لا نمارس ذلك داخل مؤسساتنا؟ وكيف ندعو إلى التسامح والتعاون، إذا كانت علاقات العمل تقوم على التنافس غير الشريف أو التقليل من جهود الآخرين؟ إن الرسالة الإعلامية القوية تبدأ من الإنسان الذي يحملها، ومن المؤسسة التي توفر له المناخ المناسب كي يؤدي دوره بضمير حي وعقل واعٍ وإحساس بالمسؤولية.
ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن المستشار أشرف عبد العال يفتح بابًا واسعًا للحديث عن أخلاقيات القيادة الإعلامية، وعن أهمية أن يكون المسؤول قدوةً في احترام الآخرين، وأن يدرك أن مكانته لا تمنحه الحق في التقليل من شأن أحد، وإنما تفرض عليه مسؤولية أكبر في الإنصاف وحسن المعاملة. فكلما ارتفع موقع الإنسان، ازدادت حاجته إلى التواضع، وكلما اتسعت دائرة تأثيره، أصبح أكثر احتياجًا إلى ضبط كلماته ومراجعة قراراته، لأن أثر المسؤول لا يتوقف عند حدود ما يقوله، وإنما يمتد إلى ما يزرعه من قيم في نفوس المحيطين به.
والأدب في التعامل ليس ضعفًا، كما أن التواضع ليس انتقاصًا من المكانة، والهدوء لا يعني غياب الحزم. بل إن القوة الحقيقية تظهر عندما يستطيع الإنسان أن يختلف دون أن يجرح، وأن يرفض دون أن يهين، وأن يوجه دون أن يتعالى، وأن يتمسك بموقفه دون أن يغلق أبواب الحوار. وهذه صفات يحتاج إليها كل من يتولى مسؤولية قيادة فريق من البشر، لأن الإنسان لا يعطي أفضل ما لديه تحت وطأة الإهانة، ولا يبدع حين يشعر بأن جهده غير مرئي، ولا ينتمي بصدق إلى مكان يفتقد فيه التقدير والاحترام.
إن الكلمة الطيبة في بيئة العمل قد تبدو أمرًا بسيطًا، لكنها في الحقيقة قادرة على إحداث فارق كبير. فقد تأتي كلمة تشجيع في وقتها فتمنح صاحبها دفعةً جديدة، وقد يؤدي موقف إنساني إلى إزالة حاجز من سوء الفهم، وقد ينجح حوار هادئ في إنهاء خلاف كان من الممكن أن يتسع ويؤثر في أداء المجموعة بأكملها. ولذلك فإن القائد الذي يعرف قيمة الكلمة لا يتعامل معها باعتبارها وسيلة لإصدار الأوامر فقط، بل يجعلها جسرًا للتواصل والتفاهم وبناء الثقة.
والأخلاق التي نتحدث عنها لا تُختبر في أوقات الهدوء وحدها، وإنما تظهر قيمتها الحقيقية عندما تشتد الضغوط، وتختلف الآراء، وتتزاحم المسؤوليات، ويحتاج الفريق إلى قرار حاسم أو موقف عادل. ففي لحظات الراحة يستطيع كثيرون أن يتحدثوا عن المحبة والتعاون، لكن الامتحان الحقيقي هو أن تظل هذه المبادئ حاضرةً عندما تختلف المصالح، وأن يبقى الاحترام قائمًا عندما تتباين وجهات النظر، وأن يكون العدل هو المعيار عند توزيع المسؤوليات وتقييم الأداء. وهنا تتجلى قيمة القيادة التي توازن بين متطلبات العمل وحقوق الإنسان، وتفهم أن المؤسسة القوية ليست تلك التي تخلو من الاختلاف، وإنما تلك التي تعرف كيف تدير اختلافاتها دون أن تفقد وحدتها.
ومن أجمل ما يمكن أن يتركه المسؤول في نفوس من يعملون معه أن يشعرهم بأنهم ليسوا مجرد أسماء في جدول، أو أرقام في حسابات الإنتاج، أو أدوات لتحقيق أهداف المؤسسة، بل هم بشر لهم أحلامهم وظروفهم وطموحاتهم، ولديهم ما يقدمونه من خبرة وفكر واجتهاد. وعندما يجد الإنسان من يقدر جهده ويحترم رأيه ويعامله بإنصاف، فإنه يصبح أكثر استعدادًا لبذل المزيد، وأكثر حرصًا على نجاح المكان الذي ينتمي إليه، وأكثر قدرةً على تجاوز الصعوبات من أجل الهدف المشترك.
وليس معنى ذلك أن المحبة تغني عن اللوائح، أو أن الأخوة تعني التغاضي عن الأخطاء، أو أن حسن الأخلاق يلغي ضرورة المحاسبة، بل إن الإدارة الواعية هي التي تجمع بين الرحمة والعدل، وبين التقدير والانضباط، وبين التشجيع والمساءلة. فالعدل هو الذي يحفظ المحبة من التحول إلى مجاملة، والنظام هو الذي يحمي الأخوة من الفوضى، والوضوح هو الذي يمنع حسن النية من أن يصبح بابًا لسوء الفهم. وحين تتكامل هذه العناصر، يصبح العمل أكثر استقرارًا، ويشعر الجميع بأنهم أمام منظومة تحترمهم وتطالبهم في الوقت نفسه بأداء واجباتهم على الوجه الصحيح.
أما على المستوى الاجتماعي، فإن قيمة هذه التجربة تمتد إلى خارج حدود المؤسسة؛ لأن المجتمعات لا تُبنى بالقوانين وحدها، مهما كانت أهميتها، وإنما تحتاج كذلك إلى أخلاق تحكم العلاقات، وثقافة تقبل الاختلاف، وقيادات تقدم نموذجًا عمليًا للتعاون والتسامح. وما يحدث داخل مكان العمل يمكن أن يصبح رسالةً للمجتمع كله، فالموظف الذي يتعلم احترام زميله ينقل هذا السلوك إلى أسرته، والمسؤول الذي يمارس العدل يرسخ معنى الإنصاف في نفوس من حوله، والفريق الذي ينجح في تجاوز خلافاته يقدم صورةً مصغرة لما يمكن أن يكون عليه المجتمع حين تتقدم المصلحة المشتركة على الأنانية والتعصب.
إننا في أمسّ الحاجة إلى استعادة قيمة الإنسان في حياتنا اليومية، وإلى إدراك أن النجاح لا ينبغي أن يكون على حساب العلاقات الطيبة، وأن الطموح لا يبرر التجريح، وأن الاختلاف لا يمنح أحدًا الحق في إهدار كرامة غيره. فكم من علاقات إنسانية انتهت بسبب كلمة قاسية كان يمكن استبدالها بحوار هادئ، وكم من مواهب تراجعت لأنها لم تجد من يشجعها، وكم من جهود ضاعت وسط خلافات كان يمكن احتواؤها لو وُجدت حكمة في التعامل. ومن هنا تصبح الأخلاق قوةً اجتماعية حقيقية، وليست مجرد صفة شخصية يتزين بها الإنسان في حديثه عن نفسه.
وعلى المستوى الوطني، فإن بناء مصر التي نحلم بها يبدأ من ترسيخ هذه القيم في كل موقع من مواقع المسؤولية والعمل والإنتاج. فالوطن لا يُبنى بالشعارات وحدها، وإنما بأيدٍ تعمل، وعقول تفكر، وضمائر تؤدي واجبها، ومؤسسات تتعاون، وأشخاص يدركون أن المصلحة العامة أكبر من الخلافات الشخصية. إن الوطنية ليست فقط أن نرفع الأعلام ونردد الكلمات الجميلة، بل أن نحترم عملنا، ونحافظ على مؤسساتنا، ونتقن مسؤولياتنا، ونحسن معاملة بعضنا بعضًا، ونرفض أن تتحول الاختلافات إلى معاول تهدم ما نبنيه جميعًا.
وإذا كانت الدولة تسعى إلى تطوير مؤسساتها وتعزيز قدرتها على الإنجاز، فإن هذا التطوير يحتاج إلى جانب الأدوات والإمكانات إلى ثقافة عمل تقوم على المسؤولية والتعاون والانضباط والاحترام. فالمؤسسة التي يتعامل أفرادها باعتبارهم شركاء في الهدف تكون أكثر قدرةً على توظيف طاقاتها، وتجاوز أزماتها، وتحقيق الاستقرار اللازم للتقدم. ومن هنا فإن كل تجربة ناجحة في بناء فريق متماسك تستحق أن تكون موضع تقدير، لأنها تؤكد أن رأس المال الحقيقي لأي مؤسسة ليس ما تمتلكه من أجهزة ومكاتب وإمكانات فقط، بل ما تمتلكه من عقول وخبرات وروح جماعية.
ولعل الرسالة الأهم التي يمكن أن نتوقف أمامها ونحن نتحدث عن المستشار أشرف عبد العال هي أن المحبة ليست نقيضًا للنجاح، وأن الإنسانية ليست عبئًا على الإدارة، وأن حسن الخلق ليس أمرًا منفصلًا عن تحقيق الأهداف. على العكس، فإن العلاقات السليمة تمنح العمل قوةً إضافية، والثقة المتبادلة تقلل من سوء الفهم، والاحترام يفتح المجال أمام المبادرات، والتقدير يشجع على الاستمرار. وحين يشعر كل فرد بأن نجاحه مرتبط بنجاح زملائه، تتغير طبيعة المنافسة من صراع على المكانة إلى تعاون من أجل الوصول إلى الأفضل.
إن المستشار أشرف عبد العال، رئيس مجلس إدارة موقع وجريدة شيفاتايمز الإخبارية، يمثل في هذا السياق عنوانًا للحديث عن القيادة التي تستمد قيمتها من الأدب والثقافة وحسن إدارة العلاقات الإنسانية. وهي مناسبة لتوجيه التحية إلى كل مسؤول يدرك أن منصبه أمانة، وأن من يعملون معه ليسوا أقل قيمةً منه، وأن احترام الناس لا يحتاج إلى قرارات مكتوبة بقدر ما يحتاج إلى ضمير حي وسلوك يومي ثابت. فالناس قد تنسى بعض القرارات، وقد تختلف في تقييم بعض المواقف، لكنها نادرًا ما تنسى كيف عوملت، وما إذا كانت كرامتها محفوظة، وما إذا كان صوتها مسموعًا، وما إذا وجدت في المسؤول إنسانًا قبل أن تجد فيه صاحب منصب.
وإذا كان لكل مؤسسة سجل من الإنجازات، فإن هناك سجلًا آخر لا يقل أهمية، هو سجل الأثر الإنساني الذي تتركه في نفوس أبنائها. قد تُقاس الإنجازات بالأرقام، وتُقاس معدلات النجاح بالنتائج، لكن المحبة لا تُقاس إلا بما تتركه من طمأنينة، والثقة لا تُعرف حقيقتها إلا عند الاختبار، والانتماء لا يظهر في الكلمات وحدها، وإنما يتجلى في استعداد الجميع للوقوف معًا عندما يحتاج العمل إلى تضافر الجهود. وهذا هو الفارق بين مؤسسة يجمع أفرادها مكان واحد، ومؤسسة تجمعهم روح واحدة.
وفي النهاية، تبقى الأخلاق هي اللغة التي يفهمها الجميع مهما اختلفت مواقعهم وثقافاتهم، وتبقى المحبة هي الجسر الذي يعبر عليه الناس من دائرة المصالح الضيقة إلى رحابة العمل المشترك، ويبقى الاحترام هو الضمان الحقيقي لاستمرار العلاقات الإنسانية بصورة صحية ومتوازنة. أما المناصب، مهما علت، فإنها تظل مؤقتة، بينما تبقى السيرة الطيبة والأثر الحسن من أهم ما يتركه الإنسان بعد سنوات العمل والاجتهاد.
تحية تقدير واحترام للمستشار أشرف عبد العال، رئيس مجلس إدارة موقع وجريدة شيفاتايمز الإخبارية، وتحية لكل من يؤمن بأن القيادة مسؤولية قبل أن تكون سلطة، وأن الثقافة لا تكتمل إلا بحسن الخلق، وأن النجاح لا تكتمل صورته إلا حين يشارك فيه الجميع، وأن المؤسسة التي تجمع أبناءها بالمحبة والاحترام تكون قد وضعت حجر الأساس لمستقبل أكثر قوةً واستقرارًا.
فما أجمل أن يكون المسؤول صاحب عقل يخطط، وقلب يتسع للناس، وخلق يرفع قدره في عيونهم، وما أعظم أن تتحول بيئة العمل إلى أسرة مهنية يجمعها الهدف ويحكمها الاحترام، وما أصدق النجاح حين لا يكون مجرد أرقام تُعلن، بل أثرًا طيبًا يبقى في النفوس، وعلاقات إنسانية تحفظ للناس كرامتهم، ورسالةً وطنية تؤكد أن مصر ستظل قويةً بأبنائها المخلصين، وبكل يد تبني، وكل عقل يبدع، وكل قلب يعرف أن المحبة ليست ضعفًا، وإنما قوة قادرة على جمع ما تفرقه المصالح، وتوحيد ما تبدده الخلافات، وصناعة النجاح الذي يليق بالإنسان والوطن.







المستشار أشرف عبد العال.. حين تصنع الأخلاق فريقًا وتصنع المحبة كيانًا
حسين السمنودي


google-playkhamsatmostaqltradent