أحمد صفي الدين .. التحول الرقمي الحقيقي يبدا من احتياجات الناس وينتهي بحلول ملموسة
جنوب سيناء – لؤي الكاظم
أصبح الفارق بين خدمة جيدة وأخرى أكثر كفاءة يقاس في كثير من الأحيان بعدد الخطوات التي تفصل المستخدم عنها وفي هذا المشهد لم يعد الإنترنت مجرد قناة يمر عبرها الاتصال أو المعلومات بل تحول إلى أداة تعيد ترتيب العلاقة بين الإنسان وما يحتاج إليه من التعليم والعمل إلى الخدمات والمعاملات وإدارة المشروعات بحسب المهندس أحمد صفي الدين أحد رواد الأعمال في مجال الحلول الرقمية المتكاملة ومؤسس التكنولوجيا الثنائية
ويرى صفي الدين أن التحول الذي أحدثته التكنولوجيا لا يرتبط فقط بظهور منصات وتطبيقات جديدة وإنما بما أحدثته هذه الأدوات من تغيير في سلوك المستخدم وطريقة حصوله على الخدمة موضحا أن الإنترنت قلص المسافة بين الطرفين فأصبح بإمكان المستخدم الوصول إلى احتياجاته دون أن تظل الإجراءات التقليدية أو الارتباط بالمكان عائقا أمامه.
ويبرز التعليم في هذا السياق كأحد القطاعات التي تغيرت قواعد الوصول إليها بعدما أصبح الطالب قادرا على البحث عن المعرفة من مصادر متعددة والوصول إلى محتوى تعليمي وأدوات رقمية لم تكن متاحة بهذه السهولة من قبل وهو ما يمنح العملية التعليمية مساحة أكبر من المرونة تتجاوز حدود المكان والوسيلة التقليدية.
لكن صفي الدين يرى أن استخدام التكنولوجيا في التعليم لا ينبغي أن يتوقف عند تحويل المحتوى الورقي إلى محتوى إلكتروني لأن القيمة الأهم تكمن في إعادة التفكير في تجربة التعلم نفسها والاستفادة من الأدوات الرقمية في جعلها أكثر تفاعلا وقدرة على التعامل مع احتياجات المتعلم
وفي الخدمات المصرفية يظهر التحول بصورة أكثر وضوحا بعدما أصبح جزء كبير من تعاملات العميل قابلا للإنجاز عبر الوسائل الرقمية بما قلل الحاجة إلى الإجراءات المرتبطة بالحضور الشخصي واختصر وقتا وجهدا كانا جزءا أساسيا من تجربة الحصول على الخدمة.
ويعتبر صفي الدين أن هذا النموذج يكشف جوهر التحول الرقمي فالمستخدم لا يشتري التكنولوجيا لذاتها ولا يهتم غالبا بما يحدث خلف الشاشة وإنما يريد أن تنتهي مهمته بطريقة أسرع وأسهل وبالتالي فإن قيمة أي حل رقمي تبدأ من المشكلة التي يستطيع حلها وتنتهي بالأثر الذي يتركه لدى المستخدم.
ومن هنا يؤكد أن تقييم الحلول الرقمية لا يجب أن يتوقف عند حداثة التقنية المستخدمة أو كثرة الأدوات الموجودة داخل المنصة وإنما عند قدرتها على تقديم قيمة واضحة سواء من خلال تقليل الوقت والجهد أو تحسين جودة الخدمة أو تبسيط الوصول إليها أو خلق مساحة جديدة للفرص أمام الأفراد والمؤسسات.
ويشير إلى أن اتساع الاعتماد على الإنترنت جعل التكنولوجيا حاضرة في قطاعات متعددة ولم يعد من الممكن فصلها عن تفاصيل الحياة اليومية أو عن طريقة إدارة الأعمال والمشروعات معتبرا أن الاستخدام الواعي للأدوات الرقمية أصبح عنصرا مهما في التعامل مع سرعة التغير التي تفرضها المرحلة الحالية.
وبحسب صفي الدين فإن السنوات المقبلة لن يكون التحدي الأكبر فيها هو الوصول إلى التكنولوجيا فالأدوات أصبحت أكثر انتشارا وانما سيكون التحدي في معرفة أين تستخدم وكيف تستخدم لأن امتلاك التقنية وحده لا يصنع تحولا بينما تبدأ قيمة التحول عندما تتحول التكنولوجيا إلى حل مفهوم وعملي لمشكلة حقيقية
ويختصر صفي الدين رؤيته في أن التكنولوجيا لا ينبغي أن تكون هدفا ينشغل المستخدم بامتلاكه بل وسيلة تختفي خلف النتيجة التي تحققها فإذا أصبح إنجاز الخدمة أسهل والوصول إليها أسرع والوقت المستغرق أقل والفرص أوسع فهنا فقط يمكن القول إن التحول الرقمي خرج من إطار التقنية إلى تأثير حقيقي في حياة الناس