recent
أخبار ساخنة

مدرسة أبو بكر الصديق بالصالحية الجديدة تحت عين المتابعة الوزارية.. انضباط في الطابور ورسالة تعليمية تتجاوز حدود الفصول /شيفاتايمز


حسين السمنودي

في إطار المتابعة الميدانية المستمرة للعملية التعليمية، والحرص على الوقوف بصورة مباشرة على واقع المدارس ومدى انتظام العمل بها، استقبلت مدرسة أبو بكر الصديق الثانوية المشتركة بمدينة الصالحية الجديدة بمحافظة الشرقية، صباح اليوم، زيارة مهمة من لجنة المتابعة بوزا@رة التربية والتعليم، في مشهد يعكس أهمية المتابعة الميدانية باعتبارها إحدى الأدوات الأساسية للوقوف على مستوى الأداء داخل المؤسسات التعليمية، ورصد الإيجابيات، والتعرف على أي تحديات قد تحتاج إلى تدخل أو دعم.

وقد حضر إلى المدرسة الدكتور سليمان أحمد سليمان، مسئول المتابعة بوزارة التربية والتعليم، يرافقه الأستاذ خالد نويرة، مدير عام الإدارة التعليمية بالصالحية الجديدة، والأستاذ محمد محسوب، مدير عام العلاقات العامة بالإدارة، والأستاذ محمد إسماعيل الباز، مسئول التعليم الثانوي بالإدارة، حيث كان في استقبالهم الأستاذ محمود المهدي، مدير عام مدرسة أبو بكر الصديق الثانوية المشتركة، الذي حرص على أن تعكس الزيارة صورة واضحة عن طبيعة العمل داخل المدرسة، وما تشهده من انتظام في مختلف جوانب العملية التعليمية.

ولم تكن الزيارة مجرد جولة بروتوكولية أو مرور سريع بين أروقة المدرسة، وإنما جاءت في إطار مفهوم أوسع للمتابعة، يقوم على الاقتراب من تفاصيل اليوم الدراسي، ومشاهدة الواقع كما هو، والتعرف على مدى الالتزام والانضباط، ومتابعة الأدوار التي يقوم بها المعلمون والإداريون والعاملون والطلاب، باعتبار أن المدرسة منظومة متكاملة لا يمكن الحكم على أدائها من خلال عنصر واحد فقط.

وكان طابور الصباح أحد المشاهد المهمة التي شهدتها الزيارة، حيث شارك أعضاء لجنة المتابعة والقيادات التعليمية في حضور الطابور، في رسالة واضحة بأن الانضباط المدرسي يبدأ منذ اللحظة الأولى لدخول الطالب إلى المدرسة، وأن طابور الصباح ليس مجرد تقليد يومي، وإنما مساحة تربوية مهمة يمكن من خلالها غرس قيم الالتزام، والانتماء، واحترام الوقت، والعمل الجماعي، وتنمية شخصية الطالب إلى جانب التحصيل العلمي.

وقد قاد طابور الصباح الكابتن محمد الفولي، الذي يقوم بدور فاعل في النشاط الرياضي بالمدرسة، بينما أشرف على الطابور الأستاذ علي جلهوم، وسط حضور كامل للسادة المدرسين والمدرسات والعاملين بالمدرسة، في صورة عكست حالة من الجدية والالتزام والحرص على بداية اليوم الدراسي بصورة منظمة.

والحقيقة أن حضور أعضاء لجنة المتابعة لطابور الصباح يحمل دلالة مهمة، لأن المدرسة الناجحة لا تبدأ مهمتها التعليمية مع بداية الحصة الأولى فقط، وإنما تبدأ منذ لحظة تجمع الطلاب، حيث تتشكل أمام أعينهم قيم النظام والمسئولية والالتزام. فالطالب الذي يتعلم احترام موعد الطابور، والوقوف في انتظام، والاستماع، والمشاركة، واحترام زملائه ومعلميه، يكتسب بصورة غير مباشرة مجموعة من السلوكيات التي يحتاج إليها في حياته داخل المدرسة وخارجها.

ومن هنا تأتي أهمية المتابعة الميدانية التي تقوم بها وزارة التربية والتعليم والإدارات التعليمية، لأنها لا تكتفي بالنظر إلى الأوراق والسجلات، وإنما تضع المسئولين أمام الصورة الواقعية للعمل اليومي داخل المدرسة، بما يسمح بالتعرف على مواطن القوة ودعمها، وكذلك رصد أي جوانب تحتاج إلى تطوير أو معالجة.

وتأتي مدرسة أبو بكر الصديق الثانوية المشتركة بمدينة الصالحية الجديدة ضمن منظومة تعليمية تحمل مسئولية كبيرة، فمرحلة التعليم الثانوي تحديدًا تمثل مرحلة مفصلية في حياة الطالب، ينتقل خلالها من سنوات التكوين الأولى إلى مرحلة أكثر ارتباطًا بمستقبله الدراسي والمهني، ولذلك فإن المدرسة الثانوية لا تقوم فقط بتقديم المعلومة، وإنما تسهم في بناء شخصية الطالب، وتنمية قدرته على التفكير، وتحمل المسئولية، والانضباط، واتخاذ القرار.

وهنا تظهر أهمية الدور الذي يقوم به مدير المدرسة، باعتباره المسئول عن إدارة هذه المنظومة اليومية بكل تفاصيلها؛ من انتظام الطلاب والمعلمين، إلى متابعة العملية التعليمية والأنشطة، والتعامل مع المشكلات، وخلق بيئة مدرسية تساعد على التعلم والعمل.

وفي هذا السياق، جاءت استضافة الأستاذ محمود المهدي، مدير عام مدرسة أبو بكر الصديق الثانوية المشتركة، للجنة المتابعة والقيادات التعليمية، باعتبار الزيارة فرصة حقيقية للتعرف على ما يجري داخل المدرسة، والاستماع إلى المسئولين عنها، والوقوف على طبيعة العمل على أرض الواقع.

كما أن وجود الأستاذ خالد نويرة، مدير عام الإدارة التعليمية بالصالحية الجديدة، إلى جانب مسئول المتابعة بالوزارة، يؤكد أن المتابعة ليست مسئولية جهة واحدة، وإنما هي سلسلة متكاملة تبدأ من المدرسة، وتمتد إلى الإدارة التعليمية، وصولًا إلى الوزارة، بحيث تتكامل الأدوار من أجل تحقيق هدف واحد يتمثل في الارتقاء بالعملية التعليمية.

ولا يقل الدور الذي يقوم به قطاع العلاقات العامة داخل الإدارة التعليمية أهمية عن باقي عناصر المنظومة، فالأستاذ محمد محسوب، مدير عام العلاقات العامة، يمثل أحد العناصر المرتبطة بالتواصل وتنظيم العلاقة بين الإدارة ومدارسها ومجتمعها، بينما يمثل الأستاذ محمد إسماعيل الباز، مسئول التعليم الثانوي بالإدارة، حلقة مهمة في متابعة هذا القطاع الذي يرتبط مباشرة بطلاب المرحلة الثانوية واحتياجاتهم ومتطلباتهم التعليمية.

إن مثل هذه الزيارات الميدانية تكتسب أهميتها الحقيقية عندما تتحول نتائجها إلى خطوات عملية، لأن الهدف من المتابعة ليس تسجيل الملاحظات فحسب، وإنما اكتشاف ما يحتاج إلى دعم، وتحديد ما يمكن تطويره، وتبادل الخبرات، ومساندة المدارس التي تعمل على تحسين أدائها، وهو ما يجعل المتابعة جزءًا من عملية التطوير وليس مجرد إجراء إداري.

ومن المشاهد التي تستحق التوقف عندها أيضًا الحضور الكامل للسادة المدرسين والمدرسات والعاملين أثناء طابور الصباح، فهذا الحضور يحمل رسالة بأن نجاح المدرسة لا يصنعه المدير وحده، ولا المعلم وحده، وإنما تصنعه منظومة بشرية كاملة، يعمل كل فرد فيها من موقعه، ويؤدي دوره بما ينعكس في النهاية على الطالب.

فالمدرسة في حقيقتها ليست مبنى وفصولًا وسبورات وكتبًا فقط، وإنما هي مجتمع صغير له شخصيته وروحه ونظامه، وإذا نجح هذا المجتمع في تحقيق الانضباط والاحترام والتعاون، أصبح من الأسهل أن يحقق أهدافه التعليمية والتربوية.

كما أن النشاط الرياضي الذي يقوده الكابتن محمد الفولي يمثل جانبًا مهمًا من جوانب بناء شخصية الطالب، فالرياضة داخل المدرسة ليست مجرد منافسات أو تدريبات، وإنما يمكن أن تكون وسيلة لتعليم الالتزام والعمل الجماعي واحترام القواعد وتحمل المسئولية، وهي قيم لا تقل أهمية عن أي مادة دراسية.

والأمر نفسه ينطبق على الدور الذي يقوم به الأستاذ علي جلهوم في الإشراف على طابور الصباح، فمثل هذه التفاصيل اليومية قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها في مجموعها تصنع المناخ المدرسي الذي يعيش فيه الطالب طوال اليوم.

إن وزارة التربية والتعليم عندما تدفع بفرق المتابعة إلى المدارس، فإنها تؤكد أن التعليم لا يمكن أن يدار من المكاتب فقط، وأن أفضل صورة للواقع هي التي يراها المسئول بنفسه، ويسمع عنها من العاملين والطلاب، ويتابع تفاصيلها على الطبيعة.

ومن هنا يمكن النظر إلى زيارة الدكتور سليمان أحمد سليمان إلى مدرسة أبو بكر الصديق الثانوية المشتركة باعتبارها حلقة من حلقات المتابعة الميدانية التي تستهدف الاقتراب من المدارس، والاستماع إلى واقعها، ومتابعة انتظام العمل بها، والتأكد من أن القرارات والخطط التعليمية تجد طريقها إلى أرض الواقع.

وتبقى القيمة الأهم في مثل هذه الزيارات هي أن يشعر المعلم والعامل والطالب بأن هناك من يتابع، ويسأل، ويستمع، ويبحث عن فرص التحسين، وأن المدرسة ليست بعيدة عن دائرة الاهتمام، وإنما هي في قلب المنظومة التعليمية.

فالتعليم الحقيقي لا يصنعه قرار واحد، ولا زيارة واحدة، ولا مسئول واحد، وإنما تصنعه عملية مستمرة من المتابعة والتقييم والتطوير والعمل اليومي، تبدأ من المدرسة وتستمر عبر الإدارة التعليمية والوزارة، ويظل الطالب هو المستفيد الأول والأخير من نجاح هذه المنظومة.

وفي مدرسة أبو بكر الصديق الثانوية المشتركة بمدينة الصالحية الجديدة، كان صباح اليوم يحمل صورة واضحة لهذا المعنى؛ مسئول متابعة من وزارة التربية والتعليم، وقيادات من الإدارة التعليمية، ومدير مدرسة، ومعلمون ومعلمات وعاملون، وطابور صباحي منظم، ونشاط رياضي، وكل ذلك في إطار هدف واحد هو أن تستمر عجلة التعليم في العمل بصورة منتظمة، وأن تتحول المدرسة إلى مساحة حقيقية للتعلم والتربية وبناء الإنسان.

وتبقى المتابعة الجادة هي عين العملية التعليمية التي ترى التفاصيل، وتلتقط الإيجابيات، وتبحث عن مواطن التطوير، لأن المدرسة التي تعرف أن هناك من يتابع عملها تصبح أكثر قدرة على مراجعة نفسها، وتطوير أدائها، والاستمرار في تقديم ما يليق بأبنائها الطلاب.

وهكذا لم تكن زيارة لجنة المتابعة بوزارة التربية والتعليم لمدرسة أبو بكر الصديق الثانوية المشتركة بمدينة الصالحية الجديدة مجرد زيارة عابرة، وإنما كانت مشهدًا من مشاهد الحضور الميداني للقيادات التعليمية، ورسالة تؤكد أن تطوير التعليم يبدأ من المكان الذي يجلس فيه الطالب، ومن الفناء الذي يقف فيه في طابور الصباح، ومن الفصل الذي يتلقى فيه العلم، ومن المعلم الذي يقف أمامه، ومن الإدارة التي تتحمل مسئولية توفير البيئة المناسبة لكل ذلك.

وفي النهاية، فإن نجاح أي مدرسة لا يقاس فقط بما لديها من إمكانات، وإنما بقدرتها على تحويل ما لديها إلى عمل حقيقي يشعر به الطالب والمعلم والمجتمع، وهو ما يجعل المتابعة الميدانية عنصرًا أساسيًا في طريق التطوير، ويمنح المدارس فرصة لأن تعرض واقعها، وتسمع الملاحظات، وتستفيد من الخبرات، وتواصل البناء يومًا بعد يوم.

مدرسة أبو بكر الصديق الثانوية المشتركة بمدينة الصالحية الجديدة.. صباح بدأ بطابور منضبط، واستقبل لجنة متابعة من الوزارة، وانتهى برسالة أوسع: أن التعليم حين يجد المتابعة الجادة، والإدارة الواعية، والمعلم المخلص، يصبح قادرًا على صناعة جيل يعرف قيمة العلم والانضباط والمسئولية.
google-playkhamsatmostaqltradent