بقلم / مي جوهر مدير مكتب الدقهلية
الدكتور محمد الجندي: التوسع في التخصصات القرآنية يعكس عناية الأزهر بعلوم القرآن الكريم والقراءات..... ويُنقل تراثه العريق للأجيال.
في مشهدٍ يُجسِّد عناية الأزهر الشريف الدائمة بـ«كتاب الله»، وبما يمثله من منارة للعلم والمعرفة، شهد مقر جامعة الأزهر بمدينة نصر، صباح اليوم، ميلاد صرحين علميين جديدين يُعنىّان بعلوم الوحي؛ حيث افتُتحت كليتا «القرآن الكريم للقراءات وعلومها» للبنين والبنات، في خطوة استراتيجية تعكس حرص المؤسسة العريقة على مواكبة التطور الأكاديمي مع الحفاظ على أصالة التراث.
وجاء حفل الافتتاح بحضور نخبة من قيادات العمل الأكاديمي والديني، على رأسهم فضيلة أ.د. محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، وأ.د. محمود صدِّيق، رئيس جامعة الأزهر، وأ.د. مصطفى عبد الغنيّ، نائب رئيس الجامعة لشئون فرع البنات والوافدين، بمشاركة لفيف من عمداء الكليات، وأعضاء هيئة التدريس، وجمع من الباحثين والطلاب الذين يُمثِّلون نواة الجيل الجديد من خُدَّام القرآن.
وعلى هامش هذا الحدث العلمي المميز، أكد فضيلة أ.د. محمد الجندي أن التوسع في إنشاء كليات متخصِّصة في علوم القرآن والقراءات ليس مجرد إضافة أكاديمية فحسب، بل هو ترجمة حقيقية لعناية الأزهر الشريف بكتاب الله تعالى.
مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تأتي حرصًا من المؤسسة على إتاحة مسارات علمية دقيقة ومتخصصة، تُعنى بدراسة القرآن الكريم وعلومه وقراءاته وفق الأصول العلمية المعتبَرة، مما يثري المنظومة التعليمية ويخدم الباحثين والدارسين في بيئة علمية رصينة.
ولعلَّ الأهمية الكبرى لهذه الكليات، كما أوضح «الجندي»، تكمن في كون علوم القرآن والقراءات تمثل جانبًا أصيلًا وجوهريًا من المنظومة العلمية للأزهر، الذي اضطلع عبر تاريخه الممتد لأكثر من ألف عام بدور راسخ في حفظ علوم الوحي وتعليمها ونقلها عبر الأجيال.
وأضاف أن افتتاح هاتين الكليتين بمدينة نصر يأتي في إطار دعم هذا المسار العلمي، وتوسيع دائرة الاستفادة من التخصصات المرتبطة بكتاب الله، لتخريج أجيال جديدة من المتخصصين القادرين على حمل لواء هذا العلم الشريف.
واختتم الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية تصريحاته بالإشارة إلى الفلسفة الكامنة وراء هذا التأسيس، والتي ترمي إلى إعداد المتخصِّصين في علوم القرآن والقراءات إعدادًا علميًّا راسخًا، يجمع بين «سلامة التلقِّي» و«دقَّة الدراسة».
ليكونوا بذلك أهلاً للإسهام الفعَّال في خدمة القرآن الكريم، ومواصلة المسيرة العلمية المباركة التي سطّرها علماء الأزهر على مدار تاريخه، ليبقى الأزهر وكتاب الله رفيقَ مسيرةٍ لا تتوقف، ومنارةً تضيء دروب العلم والإيمان.