recent
أخبار ساخنة

الدكتور محمد عبد القادر.. طبيب بدرجة إنسان ونموذج لشباب يغيّرون صورة المستشفى المصري /شيفاتايمز

شيفاتايمز SHEFATAIMS

حسين السمنودي 

في كل مؤسسة ناجحة هناك دائمًا شخص يؤمن بأن الإدارة ليست مكتبًا وقرارات وأوراقًا، وأن المسؤول الحقيقي لا يُقاس بعدد التوقيعات التي يضعها على الملفات، وإنما بعدد المشكلات التي يحلها، والقلوب التي يطمئنها، والوجوه التي تغادر المكان وهي تشعر أن هناك من استمع إليها واهتم بها.

ومن هنا يأتي اسم الدكتور محمد  عبد القادر، مدير مستشفى الصالحية الجديدة المركزي، باعتباره نموذجًا لشاب مصري اختار أن يجعل من موقعه الإداري مساحة للعمل الحقيقي، ومن مهنته الطبية بابًا لخدمة الإنسان قبل أي شيء آخر.

فهو ليس مجرد طبيب يجيد التعامل مع المرضى، ولا مجرد مدير يجلس خلف مكتبه ويتابع التقارير، وإنما طبيب بدرجة إنسان، ومدير يحاول أن يجعل من المستشفى مكانًا يشعر فيه المريض بأن هناك من يقف إلى جواره في أصعب لحظات حياته.

ولعل أهم ما يميز تجربة الدكتور محمد  عبد القادر أن مفهوم الإدارة لديه لا يبدو منفصلًا عن مفهوم الإنسانية؛ فالمستشفى في النهاية ليس مبنى يحتوي على عيادات وأجهزة وأسِرّة، وإنما هو مكان يأتي إليه الإنسان وهو في حالة ضعف وقلق وألم، وقد يكون كل ما يحتاج إليه في اللحظة الأولى كلمة طيبة، أو اهتمامًا صادقًا، أو شخصًا يشعره بأنه ليس وحده.

وهنا تظهر قيمة المدير الذي يعرف أن التعامل مع المريض ليس مجرد إجراء روتيني، وأن احترام المواطن جزء أصيل من جودة الخدمة الطبية.

لقد ارتبطت في أذهان كثير من المواطنين، ولأسباب مختلفة، صورة سلبية عن بعض المستشفيات الحكومية، تتمثل أحيانًا في الزحام أو طول الانتظار أو سوء التواصل أو شعور المريض بأن صوته لا يصل إلى المسؤول. وهذه الصورة لا يمكن تغييرها بالشعارات، وإنما تحتاج إلى عمل يومي وإدارة واعية ومتابعة مستمرة وإيمان حقيقي بأن المواطن له حق أصيل في الحصول على خدمة محترمة.

وهنا تأتي أهمية النماذج الشابة التي تحاول أن تقدم صورة مختلفة.

فالإدارة الناجحة للمستشفى تبدأ من الداخل؛ من متابعة الأطباء وهيئة التمريض والعاملين، ومن معرفة احتياجات الأقسام، ومن رصد أوجه القصور قبل أن تتحول إلى أزمات، ومن الاستماع إلى شكاوى المرضى وذويهم، ومن التعامل مع كل مشكلة باعتبارها فرصة للإصلاح وليس مجرد عبء إضافي على الإدارة.

والمدير الناجح هو الذي لا ينتظر أن تصله المشكلة مكتوبة في ورقة، وإنما يتحرك بنفسه ليرى الواقع، ويتابع التفاصيل، ويعرف ماذا يحدث داخل الأقسام، وكيف يتعامل العاملون مع المرضى، وهل الخدمات تصل إلى مستحقيها بالصورة التي تليق بهم أم لا.

وهذه هي الإدارة العملية التي تحتاجها المستشفيات المصرية اليوم.

إدارة لا تعتمد فقط على التعليمات، وإنما على المتابعة.

ولا تعتمد فقط على العقاب، وإنما على التحفيز.

ولا تنظر إلى العامل باعتباره موظفًا، وإنما باعتباره جزءًا من منظومة متكاملة.

ولا ترى المريض مجرد رقم في دفتر الدخول، وإنما إنسانًا له أسرة تنتظر عودته سالمًا.

ومن هنا يمكن أن نفهم لماذا يصبح وجود طبيب شاب في موقع إداري أمرًا مهمًا عندما يمتلك العلم والقدرة على الإدارة والوعي بقيمة الإنسان.

فالدكتور محمد عبد القادر يجمع بين المعرفة الطبية والخبرة العملية من ناحية، والمسؤولية الإدارية والروح الإنسانية من ناحية أخرى، وهذه معادلة ليست سهلة، لأن إدارة المستشفى تختلف كثيرًا عن ممارسة الطب داخل غرفة الكشف أو العمليات؛ فهناك أطقم طبية وتمريضية، وأقسام مختلفة، وأجهزة، ومستلزمات، ومرضى، ومرافقون، وشكاوى، واحتياجات يومية، وقرارات تحتاج إلى سرعة ودقة في الوقت نفسه.

وفي وسط كل ذلك، يبقى الإنسان هو محور العملية كلها.

وإذا نجح المدير في أن يجعل الطبيب يشعر بأن عمله مقدر، والممرض يشعر بأنه شريك في النجاح، والعامل يشعر بأن جهده محل احترام، والمريض يشعر بأن كرامته مصونة، فإن المستشفى يبدأ بالفعل في تغيير صورته من الداخل، وعندها يتغير الانطباع عنه في الخارج تلقائيًا.

والأجمل أن الإدارة الإنسانية لا تعني التهاون في العمل أو ترك الأمور بلا حساب، بل تعني أن يكون هناك انضباط وعدالة وحزم عندما يكون الحزم مطلوبًا، وفي الوقت نفسه رحمة واحترام عندما يكون الموقف إنسانيًا.

وهذه هي المعادلة التي يحتاجها أي مسؤول ناجح: قوة في القرار، وهدوء في التعامل، وعدالة في الحكم، وإنسانية في الموقف.

إن مستشفى الصالحية الجديدة المركزي ليس مجرد منشأة صحية في مدينة، وإنما جزء من حياة آلاف المواطنين، وكل تطوير يحدث بداخله ينعكس مباشرة على أسر كثيرة، وكل ابتسامة من طبيب أو ممرض قد تمنح مريضًا طاقة على مواجهة مرضه، وكل مشكلة يتم حلها في وقتها قد تجنب أسرة كاملة معاناة لا يعلم بها إلا الله.

ولهذا فإن الحديث عن الدكتور محمد  عبد القادر لا ينبغي أن يكون مجرد إشادة بشخص، وإنما يجب أن يكون حديثًا عن قيمة الإدارة الشابة عندما تمتلك الرؤية والإرادة والضمير.

فمصر لا تحتاج فقط إلى مبانٍ طبية حديثة، ولا إلى أجهزة متطورة، رغم أهمية كل ذلك، وإنما تحتاج أيضًا إلى الإنسان الذي يعرف كيف يدير هذه الإمكانات ويضعها في خدمة المواطن.

وتغيير صورة المستشفى المصري لا يبدأ دائمًا من مشروع ضخم أو قرار مركزي؛ أحيانًا يبدأ من مدير يفتح بابه، وطبيب يسمع مريضًا، وممرض يتعامل برحمة، وموظف يؤدي عمله بإخلاص، ومسؤول يرفض أن تتحول معاناة الناس إلى أمر عادي.

وهنا تصبح الإدارة رسالة، والطب رسالة، والوظيفة العامة رسالة أكبر من مجرد مرتب أو منصب.

والدكتور محمد  عبد القادر، بما يمثله من نموذج لشاب ناجح في موقع المسؤولية، يستطيع أن يقدم صورة مختلفة عن الطبيب الإداري الذي يجمع بين العلم والانضباط والإنسانية، ويؤكد أن الشباب المصري عندما يحصل على فرصة حقيقية يستطيع أن يثبت وجوده وأن يحمل المسؤولية بكفاءة واقتدار.

فالناس لا تريد مسؤولًا يتحدث كثيرًا عن النجاح، وإنما تريد أن ترى النجاح في تفاصيل حياتها اليومية.

تريد مستشفى يجد فيه المريض من يسمعه.

وطبيبًا يحترمه.

وممرضًا يطمئنه.

وإدارة تتحرك عندما تظهر المشكلة.

ومسؤولًا يشعر أن كل مريض أمامه هو إنسان له أب وأم وزوجة وأبناء وأسرة تتعلق بالأمل.

وهذا هو الفارق الحقيقي بين الإدارة التي تؤدي وظيفة، والإدارة التي تصنع أثرًا.

وفي النهاية، تبقى أجمل شهادة يمكن أن يحصل عليها الطبيب ليست لقبًا مكتوبًا على باب مكتبه، ولا منصبًا إداريًا مهما كان كبيرًا، وإنما أن يقول عنه الناس: كان طبيبًا يعالج الجسد، لكنه لم ينسَ الإنسان.

وهكذا يمكن أن يكون الدكتور محمد  عبد القادر نموذجًا من نماذج الشباب المصري الذي يستحق أن نمنحه الثقة، وأن نراقب تجربته ونساند كل خطوة جادة تهدف إلى تحسين الخدمة الصحية، لأن بناء الثقة بين المواطن والمؤسسة الصحية لا يتم بالكلام، وإنما بالممارسة اليومية الصادقة.

طبيب بدرجة إنسان... ومدير يعرف أن وراء كل ملف مريضًا، ووراء كل مريض أسرة، ووراء كل أسرة قلبًا ينتظر أن يعود إليه الأمل.
google-playkhamsatmostaqltradent