بقلم /الكاتبة رئيسة عبدالوهاب
كم مرة انشغلنا برضا الناس ونَسيْنا رضا الله؟ كم مرةً رتّبنا كلماتنا وحركاتنا خوفاً من نظرة أو تعليق، ونسينا أن الله يسمع دبيب قلوبنا قبل أن تتحرك شفاهنا؟
نعيش وكأننا في عرضٍ مستمر أمام الخلق، نُحسن الظاهر ونهندم الصورة ونبتسم رغم التعب، ونطمئن أنفسنا أن كل شيء على ما يرام ما دام الناس لا يرون شيئاً.
والحقيقة التي نعرفها جميعاً أن أعين الخلق تنام وتغفل وتتغير، تمدح اليوم وتنسى غداً، تستر لمصلحة وتتكلم لحاجة.
أما عين الله فلا تنام ولا تغفل
ولا يخفى عليها مثقال ذرة
يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ
وهو معكُم أَين ما كُنتُم )
نمر بأيام نُسرع فيها ونتوه، نُؤجل ونقول غداً، نُريد القرب لكن الدنيا تشغلنا. ولسنا كاملين، ولسنا ملائكة. كلنا نحتاج أن نرجع، وأن نُجدد العهد، وأن نُذكر أنفسنا من جديد.
أن يبقى في القلب حياء من الله، وأن يكون بيننا وبينه باب مفتوح لا يُغلق. سرٌ من طاعة لا يعلمه أحد، سجدة في جوف الليل، دمعة لا يراها أحد، نية صادقة تُصلح ما أفسده التعب.
الدنيا سريعة وتمضي. اليوم نُمدح وغداً نُنسى. اليوم نُحمل على الأعناق وغداً لا أحد يسأل. لكن الله باقٍ، رحمته واسعة، وبابه لا يُغلق في وجه عائد، ولا يُحصي علينا ليعيّرنا، بل ينتظر منا خطوة واحدة فيُسرع إلينا بعشر.
فلنراجع أنفسنا بهدوء. ولنجعل مراقبة الله هي الأصل. فإذا استوى السر مع العلن ارتاح القلب، وإذا عَظُم الله في القلب هان كل شيء دونه.
(أَتخشوْنَهم فَاللّه أَحَقّ أَن تُخشوه إِن كُنتُم مّؤْمِنِين )
اللهم أرزقنا خشيتك في الغيب والشهادة، اللهم إجعل سرنا خيراً من علانيتنا