recent
أخبار ساخنة

مصر في مرمى النيرانحين تتعدد الجبهات.. وتصبح حماية الوعي جزءًا من حماية الوطن

مصر في مرمى النيران
حين تتعدد الجبهات.. وتصبح حماية الوعي جزءًا من حماية الوطن

حسين السمنودي

لم تعد مصر تنظر إلى ما يحدث حولها باعتباره مجرد أزمات متفرقة،
فالمشهد أصبح أكثر تعقيدًا، والجبهات تتقاطع في توقيت واحد،
والضغوط تتنوع بين السياسة والاقتصاد والأمن والمياه والإعلام،
حتى أصبح من الصعب أن تفصل أزمة عن أخرى في خريطة المنطقة.
في الغرب تقف ليبيا بكل ما تحمله من احتمالات مفتوحة، وفي الجنوب
يقف السودان غارقًا في حرب تستنزف دولة شقيقة وتعيد رسم موازين
القوة حولها، وفي الجنوب الشرقي تتحرك إثيوبيا داخل مساحة شديدة
الحساسية ترتبط بالنيل والقرن الإفريقي والبحر الأحمر في آن واحد.
وفي الشرق تبقى غزة حاضرة بكل تداعياتها الإنسانية والسياسية،
بينما يتحول البحر الأحمر إلى ساحة تتداخل فيها حسابات دولية
وإقليمية متعددة، ويبقى أمن قناة السويس مرتبطًا بصورة مباشرة
بكل اضطراب كبير يمكن أن يصيب حركة الملاحة والتجارة العالمية.
هذه ليست صورة مبالغًا فيها لمجرد صناعة الخوف، وإنما قراءة لمشهد
إقليمي شديد الاضطراب، ومصر بحكم موقعها الجغرافي والتاريخي لا يمكن
أن تنعزل عنه، ولا تستطيع أن تتعامل مع كل ملف وكأنه بعيد عنها،
لأن ما يحدث في جوارها يمكن أن يتحول في لحظة إلى قضية مصرية.
لكن هناك سؤالًا أكثر أهمية من سؤال الحدود والجبهات الخارجية:
ماذا يريد الذين يحاولون إنهاك مصر من الداخل قبل أن يقتربوا منها؟
الإجابة ببساطة أن الدولة القوية لا تُستنزف بالرصاص وحده، وإنما
يمكن استنزافها أيضًا عندما يفقد مواطنوها الثقة في وطنهم ومستقبلهم.
وهنا تبدأ أخطر معارك العصر، معركة لا يسمع فيها صوت المدافع،
ولا تظهر فيها الدبابات على الشاشات، ولا تحتاج إلى إعلان حرب،
بل تتحرك عبر هاتف صغير يحمله شاب في السابعة عشرة أو العشرين،
وتصل إلى ملايين المصريين خلال ساعات دون أن يعرفوا مصدرها الحقيقي.
خبر مجهول المصدر، صورة قديمة، فيديو مبتور، تصريح خارج سياقه،
قصة مفبركة، حساب إلكتروني يختبئ خلف اسم مستعار، ثم موجة غضب
تنتقل من شاشة إلى شاشة، حتى تتحول الأكذوبة مع كثرة تداولها
إلى شيء يظنه البعض حقيقة لا تحتاج إلى دليل أو مراجعة.
وهذه ليست معركة هامشية.
إنها معركة على عقل المصري.
والعقل المصري تحديدًا هو الهدف الأغلى في أي صراع طويل.
لأن من يستطيع أن يربك العقل، يستطيع أن يربك القرار،
ومن يستطيع أن يزرع اليأس في الشباب، يستطيع أن يضرب المستقبل،
ومن يستطيع أن يحول المواطن إلى خصم دائم لوطنه، يستطيع أن
يحقق من الاستنزاف الداخلي ما تعجز عنه أحيانًا الجيوش.
ولهذا فإن استهداف الشباب ليس أمرًا يمكن المرور عليه سريعًا.
الشباب المصري هو الكتلة الأكبر من أحلام هذا الوطن وطموحاته،
وهو القوة التي تستطيع أن تبني المصانع والجامعات والمشروعات،
وهو الذي سيحمل الدولة خلال العقود القادمة، ولهذا فإن تحويله
إلى طاقة غضب بلا بوصلة يمثل خطرًا يتجاوز أي أزمة مؤقتة.
نعم، شبابنا لديه أسئلة.
ونعم، لديه أحلام لم تتحقق كلها.
ونعم، لديه مشكلات اقتصادية واجتماعية وضغوط يومية حقيقية.
ومن حقه أن يسأل عن العمل والدخل والسكن والتعليم والمستقبل،
ومن حقه أن ينتقد أداء المسؤولين، ومن حقه أن يطالب بالإصلاح،
لكن ليس من حق أحد أن يسرق غضبه ويضعه في خدمة مشروع ضد وطنه.
هناك فرق هائل بين أن تكون غاضبًا من مشكلة في بلدك،
وأن تكون غاضبًا من بلدك نفسها.
الأولى طاقة إصلاح.
أما الثانية فهي البوابة التي يدخل منها اليأس.
ولهذا يجب ألا نخاف من النقد الوطني، بل يجب أن نرحب به،
لكن علينا في الوقت نفسه أن نفرق بين من ينتقد لأنه يريد
أن يرى مصر أفضل، وبين من لا يرى في مصر إلا مادة للتشويه.
مصر ليست فوق النقد، ولا ينبغي أن تكون.
والمسؤول ليس فوق المساءلة.
والمؤسسة العامة ليست فوق التقييم.
والخطأ لا يصبح صحيحًا لمجرد أن من ارتكبه مسؤول.
لكن الوطن أيضًا ليس طرفًا في كل خلاف سياسي.
والدولة ليست شخصًا واحدًا.
والمؤسسات ليست ملكًا لأفراد.
والاختلاف مع حكومة أو مسؤول لا يعني الاختلاف مع مصر نفسها.
هذه النقطة يجب أن يفهمها الجميع، خصوصًا في زمن تختلط فيه
المعارضة الوطنية بحملات التشويه، ويختلط فيه النقد الموضوعي
بخطاب يسعى أحيانًا إلى تحويل كل مشكلة إلى دليل على انهيار كامل.
أما في الخارج، فإن الملفات أخطر وأكثر تشابكًا.
السودان بالنسبة لمصر ليس مجرد جار جنوبي.
إنه امتداد جغرافي وأمني واستراتيجي شديد الأهمية.
وكلما طال أمد الحرب هناك، ازدادت المخاطر المحيطة بالمنطقة،
وأصبحت حماية الحدود المصرية والحفاظ على استقرار الجوار
ضرورة لا يمكن التعامل معها باعتبارها ملفًا ثانويًا.
وليست ليبيا أقل أهمية.
فحدود مصر الغربية ليست مجرد خط على الخريطة، وإنما منطقة
استراتيجية تمس أمن الدولة ومصالحها، وأي فراغ أمني واسع
يمكن أن يسمح بتمدد جماعات مسلحة أو شبكات تهريب أو تنظيمات
إجرامية تستفيد من الفوضى وتبحث عن منافذ جديدة.
ثم يأتي ملف إثيوبيا.
وهنا نحن أمام قضية مختلفة تمامًا.
إنها قضية النيل.
وقضية النيل ليست ملفًا عاديًا يمكن أن يتحول إلى خبر وينتهي.
النيل بالنسبة لمصر ليس رقمًا في تقرير فني، ولا عنوانًا سياسيًا،
ولا مجرد ورقة تفاوضية يمكن وضعها على طاولة ثم نسيانها،
وإنما هو شريان حياة ارتبط به وجود الدولة المصرية نفسها.
ولهذا فإن القاهرة لا تستطيع أن تتعامل مع أي تحرك يمس أمنها
المائي باعتباره شأنًا إثيوبيًا داخليًا، خصوصًا عندما تتداخل
قضية السد مع طموحات ونفوذ وتحالفات أوسع في القرن الإفريقي.
والأخطر أن القرن الإفريقي نفسه لم يعد منطقة هامشية.
لقد أصبح واحدًا من أهم ميادين التنافس الدولي.
موانئ.
قواعد.
طرق تجارية.
ممرات بحرية.
نفوذ سياسي.
وأمن البحر الأحمر.
كل هذه الملفات تتقاطع هناك، ومصر بحكم موقعها لا تستطيع
أن تغض الطرف عما يجري في منطقة تؤثر مباشرة في أمنها.
أما غزة، فهي ليست بالنسبة لمصر قضية إنسانية فقط،
بل قضية ترتبط بأمن الحدود وبسيناء وبالتوازنات الإقليمية،
وبالدور المصري التاريخي في القضية الفلسطينية، وبأي محاولة
لخلق واقع جديد قد ينعكس بصورة مباشرة على الأمن المصري.
ثم نصل إلى البحر الأحمر.
البحر الذي لا يمكن النظر إليه باعتباره مساحة مائية فقط.
إنه أحد شرايين الاقتصاد العالمي.
وأي اضطراب واسع في حركة الملاحة لا يؤثر في دولة واحدة،
لكن مصر تحديدًا تتحمل جزءًا كبيرًا من آثاره بسبب أهمية
قناة السويس ومكانتها في حركة التجارة بين الشرق والغرب.
ولهذا فإن كل تحرك في البحر الأحمر يجب أن يُقرأ بعين مصرية
هادئة، لا بعين مذعورة، ولا بعقل يبحث عن حرب في كل حادث،
وإنما بعقل دولة تعرف أن الجغرافيا منحتها موقعًا بالغ الأهمية
وفرضت عليها في الوقت نفسه مسؤوليات لا يمكن تجاهلها.
وهنا يظهر سؤال آخر:
من المستفيد من إبقاء المنطقة مشتعلة؟
ليس من السهل تقديم إجابة واحدة.
فالمصالح متعددة، واللاعبون كثيرون، والتحالفات تتغير،
والدول تتحرك وفق حساباتها، وكل طرف يحاول توسيع نفوذه
أو حماية مصالحه أو استغلال الفراغ الذي تتركه الأزمات.
ولهذا فإن الحديث عن مؤامرة واحدة تفسر كل شيء قد يكون تبسيطًا
مخلًا، لكن تجاهل وجود صراعات على النفوذ والمصالح سيكون
أيضًا سذاجة سياسية لا تليق بدولة بحجم مصر وموقعها.
هناك من يريد توسيع نفوذه.
وهناك من يريد السيطرة على الممرات التجارية.
وهناك من يبحث عن أوراق ضغط جديدة.
وهناك من يرى في أزمات المنطقة فرصة لإعادة ترتيب خرائط النفوذ.
وهناك من يريد إضعاف خصومه دون الدخول في مواجهة مباشرة.
وفي وسط هذه الحسابات تقف مصر.
ولهذا فإن أخطر ما يمكن أن تفعله مصر هو أن تفقد هدوءها.
الدولة التي تعرف حجمها لا تحتاج إلى الصراخ.
والدولة التي تعرف قوتها لا تحتاج إلى استعراض دائم.
والدولة التي تعرف مصالحها تستطيع أن تفاوض عندما يكون التفاوض
هو الطريق الأفضل، وتضغط عندما تصبح أوراق الضغط ضرورية،
وتحمي حدودها عندما تصبح حماية الحدود مسألة لا تحتمل التأجيل.
لكن قوة مصر الخارجية تبدأ من بيتها الداخلي.
وهذه حقيقة يجب ألا ننساها.
فلا يوجد جيش في العالم يستطيع وحده حماية دولة فقد مجتمعها
الثقة في نفسه، ولا تستطيع الدبلوماسية أن تعوض مجتمعًا محطمًا،
ولا يمكن لأي مشروع اقتصادي أن ينجح إذا أصبح المواطن مقتنعًا
بأن المستقبل مغلق أمامه تمامًا.
لذلك فإن حماية مصر تعني أيضًا حماية الأمل.
تعني أن يشعر الشاب أن له مكانًا في بلده.
وأن يشعر العامل أن عمله له قيمة.
وأن يشعر المواطن أن صوته مسموع.
وأن يرى الناس عدالة حقيقية، ومحاسبة حقيقية، وإصلاحًا حقيقيًا.
فالوطنية ليست مطالبة المواطن بأن يتحمل إلى الأبد دون أن يسأل.
والوطنية كذلك ليست أن نصمت عن الخطأ.
الوطنية الحقيقية أن نطالب بالإصلاح دون أن نهدم البيت.
أن نختلف دون أن نتقاتل.
أن ننتقد دون أن نشوه.
أن نحاسب دون أن ننتقم.
وأن نحمي الدولة دون أن نحولها إلى كيان فوق النقد.
وهنا تحديدًا يجب أن تتغير طريقة تعاملنا مع مواقع التواصل.
ليس كل ما يلمع حقيقة.
وليس كل ما يبكي الناس صادقًا.
وليس كل فيديو حديثًا.
وليس كل حساب مصدرًا.
وليس كل شخص يتحدث بثقة خبيرًا.
وفي زمن الذكاء الاصطناعي، أصبحت صناعة المحتوى المزيف أكثر
سهولة، وأصبح التحقق من المصدر ضرورة لا رفاهية، لأن الكذبة
لم تعد تحتاج إلى أيام حتى تنتشر؛ أحيانًا تحتاج إلى دقائق فقط.
وهذا يجعل مسؤولية الشباب أكبر.
لا تشارك قبل أن تتحقق.
لا تحكم قبل أن تقرأ.
لا تصدق قبل أن تسأل.
لا تجعل الغضب دليلًا.
ولا تجعل عدد المشاركات شهادة صحة.
فالترند ليس محكمة.
والتعليقات ليست وثيقة.
والانتشار لا يصنع الحقيقة.
الحقيقة تحتاج إلى دليل.
ومن هنا تبدأ المواجهة الحقيقية.
مصر تحتاج إلى إعلام قوي لا يخاف من الحقيقة.
وتحتاج إلى صحافة مهنية تكشف الخطأ ولا تختلقه.
وتحتاج إلى مسؤول يعرف أن النقد جزء من العمل العام.
وتحتاج إلى مواطن يعرف أن له حقوقًا، لكن عليه أيضًا مسؤوليات.
وتحتاج إلى شباب يرى المستقبل أمامه بدل أن يعيش أسيرًا لليأس.
وتحتاج قبل كل شيء إلى مجتمع يرفض أن يتحول إلى ساحة لصراعات الآخرين.
فالمعركة ليست فقط على الحدود.
المعركة على الوعي.
والمعركة على الثقة.
والمعركة على المستقبل.
ومن يريد أن ينال من مصر لن يبحث دائمًا عن أقصر طريق إلى حدودها؛
قد يبحث عن أقصر طريق إلى عقل شاب، أو إلى بيت مصري، أو إلى
منصة إعلامية، أو إلى أزمة اقتصادية يستغلها لإشعال الغضب.
وهنا يجب أن نكون أذكى من اللعبة.
لا نُهوّل كل شيء.
ولا ننكر شيئًا.
لا نرى مؤامرة في كل حادث.
ولا نكون ساذجين أمام المؤامرات الحقيقية.
لا نحول الوطن إلى مقدس يمنع النقد.
ولا نحول النقد إلى معول يهدم الوطن.
هذه هي المعادلة الصعبة.
وهي مسؤولية الجميع.
مصر ليست دولة بلا مشاكل.
لكنها أيضًا ليست دولة بلا قوة.
مصر ليست دولة بلا أعداء.
لكنها أيضًا ليست دولة بلا أصدقاء.
مصر ليست دولة معزولة.
لكنها ليست دولة بلا أوراق.
ومصر ليست مطالبة بأن تدخل كل معركة.
بل مطالبة بأن تعرف أي معركة تستحق أن تخوضها، ومتى تخوضها،
وبأي أدوات تخوضها، وكيف تخرج منها وهي أكثر قوة وأقل خسائر.
لقد حاول كثيرون عبر التاريخ أن يضغطوا على مصر من الخارج،
لكن مصر ظلت دائمًا تملك عنصرًا بالغ الأهمية: القدرة على
إعادة ترتيب نفسها عندما تصل الأزمات إلى لحظات الاختبار.
والمرحلة الحالية ليست استثناءً.
نحن أمام منطقة تتغير.
وأمام عالم تتغير فيه موازين القوة.
وأمام صراعات لن تتوقف قريبًا.
ولهذا لا يجوز أن نعيش في حالة ذعر.
الخوف لا يحمي الأوطان.
الوعي هو الذي يحميها.
والعمل هو الذي يحميها.
والتماسك هو الذي يحميها.
والعدالة هي التي تحميها.
والتنمية هي التي تحميها.
والقوة الرشيدة هي التي تحميها.
وفي النهاية، يجب أن يعرف كل مصري أن الدفاع عن الوطن لا يعني
أن نغلق أعيننا عن أخطائه، وإنما يعني أن نرفض أن يستغل أحد
أخطاءنا لإسقاط الدولة أو سرقة مستقبل أبنائنا.
ويجب أن يعرف شباب مصر أن الوطن الذي يمكن إصلاحه يستحق
أن نعمل من أجله، وأن الأزمات مهما اشتدت لا تبرر اليأس،
وأن المستقبل لا يصنعه من يجلس أمام الشاشة ويصرخ، وإنما
يصنعه من يتعلم ويعمل ويبتكر ويختلف ويشارك ويبني.
قد تكون النيران مشتعلة حول مصر.
وقد تكون الجبهات أكثر مما نتمنى.
وقد تكون الضغوط أقسى مما تبدو عليه الأخبار.
لكن مصر لا تحتاج إلى الخوف من أجل أن تدافع عن نفسها.
إنها تحتاج إلى عقل يعرف ماذا يحدث.
وإلى دولة تعرف أين تقف.
وإلى شعب يعرف قيمة وطنه.
وإلى شباب لا يسمح لأحد بأن يسرق منه حلمه.
فإذا كان هناك من يريد أن يجعل مصر تنظر إلى كل اتجاه بخوف،
فإن الرد الحقيقي هو أن ننظر إلى كل اتجاه بعين مفتوحة،
وأن نعرف من معنا ومن يختلف معنا، ومن ينافسنا ومن يريد
إضعافنا، وأن نقرأ الأحداث قبل أن نرددها، وأن نفهم السياسة
قبل أن نحكم عليها، وأن نختلف داخل الوطن دون أن نتحول إلى
أدوات في صراع لا نعرف من يقف خلفه.
مصر في مرمى النيران، نعم...
لكنها ليست هدفًا سهلًا.
ومصر تواجه ضغوطًا، نعم...
لكنها ليست بلا إرادة.
ومصر أمامها تحديات ضخمة، نعم...
لكن التحدي الأكبر هو ألا نسمح لأحد بأن يحول هذه التحديات
إلى كراهية بين المصري ووطنه، أو إلى خصومة بين الشعب والدولة،
أو إلى يأس يستولي على عقول شبابنا ويقنعهم بأن المستقبل انتهى.
فالمستقبل لم ينتهِ.
والحكاية لم تنتهِ.
والدولة التي عرفت كيف تعبر آلاف السنين، قادرة على عبور هذه المرحلة
أيضًا، بشرط أن تفهم أن أقوى حصونها ليست فقط ما يوجد على
الحدود، وإنما ما يوجد في عقل كل شاب مصري، وفي قلب كل أم،
وفي ضمير كل مواطن يعرف أن مصر يمكن أن تتعثر، لكنها لا تسقط.
ومن أراد النيل من مصر، فليعرف أن مصر لا يحميها الخوف،
ولا تحميها الشعارات وحدها؛ يحميها شعب واعٍ، وشباب مؤمن
بالمستقبل، ومؤسسات قوية، وعدالة تُصلح الأخطاء، ودولة تعرف
أن القوة الحقيقية ليست في ألا تخطئ، وإنما في أن تمتلك القدرة
على الاعتراف بالخطأ وتصحيحه، ثم مواصلة الطريق دون أن تسمح
لأحد بأن يحول الوطن كله إلى ضحية لأخطائه.
ستظل مصر واقفة.
قد تتعب... لكنها لا تستسلم.
قد تختلف... لكنها لا تتفتت.
قد تحاصرها الأزمات... لكنها تعرف طريق الخروج.
لأن مصر في النهاية ليست مجرد حدود على خريطة، وإنما وطن
يسكن في وجدان أبنائه، ومن الصعب أن ينتصر على وطنٍ قرر
أبناؤه أن يحموه بالعقل والعمل والوعي والانتماء.

google-playkhamsatmostaqltradent