recent
أخبار ساخنة

عبد الواحد فضل يكتبالستر أم الترند... أيهما يرفع الإنسان؟ شيفاتايمز

عبد الواحد فضل يكتب

الستر أم الترند... أيهما يرفع الإنسان؟

في زمنٍ أصبحت فيه ضغطة زر قادرة على أن تصنع شهرةً في دقائق، لم يعد كثيرون يسألون: هل ما أنشره يرضي الله؟ بل أصبح السؤال عند البعض: كم سيحقق من مشاهدات؟ وكم سيصنع من ترند؟

وهنا تكمن المأساة...

لقد تحوّلت أخطاء الناس، ومواقفهم الخاصة، وعثراتهم الإنسانية، إلى مادة يتسابق عليها البعض طلبًا للشهرة، غير مدركين أن كرامة الإنسان ليست وسيلة لجمع الإعجابات، وأن ما يراه الناس "ترندًا" قد يكون عند الله ذنبًا عظيمًا.

لقد دعا الإسلام إلى الستر، وجعله خلقًا من أخلاق المؤمنين، فقال الله تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾
[سورة النور: 19]

فالآية لا تتحدث فقط عن ارتكاب الخطأ، بل تحذر أيضًا من نشره وإذاعته بين الناس، لأن المجتمعات لا تُبنى بالتشهير، وإنما بالإصلاح والرحمة.

ويقول سبحانه وتعالى:

﴿وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضًا﴾
[سورة الحجرات: 12]

فكم من مقطعٍ انتشر كان أساسه التجسس، وكم من منشورٍ امتلأ بالغيبة والسخرية، ثم ظن صاحبه أنه حقق نجاحًا، وهو في الحقيقة جمع على نفسه أوزارًا لا يعلمها إلا الله.

وجاءت السنة النبوية تؤكد هذا المعنى العظيم، فقال رسول الله ﷺ:

«مَن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة.»
رواه مسلم.

وقال ﷺ:

«كل أمتي معافى إلا المجاهرين.»
متفق عليه.

فالستر ليس مجرد تصرف نبيل، بل عبادة يحبها الله، وجزاءها أن يستر الله العبد يوم يكون أحوج ما يكون إلى ستره.

أما "الترند"... فهو غالبًا لا يعيش إلا أيامًا، ثم يمضي كما جاء، ويبقى صاحبه وحده يحمل مسؤولية كل كلمة كتبها، وكل صورة نشرها، وكل كرامة انتهكها.

إننا اليوم في أمسّ الحاجة إلى أن نعيد تعريف النجاح. فالنجاح الحقيقي ليس أن يعرفك الناس لأنك فضحت إنسانًا، وإنما أن يعرفك الله لأنك سترته، وليس أن تكون سببًا في هدم نفسٍ أو أسرة، بل أن تكون سببًا في إصلاحها.

وقبل أن تضغط زر "نشر"... اسأل نفسك:
لو كنت أنا صاحب هذا الموقف، هل أرضى أن يفضحني الناس؟
ولو وقفت غدًا بين يدي الله، ماذا سأجيب عندما يسألني: لماذا كشفت ستر عبدٍ من عبادي؟

فالترند ينتهي سريعًا...
أما الستر، فيبقى أثره في الأرض، ويكون نورًا لصاحبه يوم القيامة.

فاختر أن تكون ممن يسترهم الله، لا ممن يفتضحون بين يديه بسبب كلمةٍ أو صورةٍ أو منشور.

والحقيقة التي لا تتغير أبدًا...
أن من جعل ستر الناس منهجًا، جعل الله ستره رحمةً تحيط به في الدنيا والآخرة، ومن جعل فضح الناس طريقًا للشهرة، فقد يبتليه الله يومًا بمن يفضحه على رؤوس الأشهاد.

الله من وراء القصد وعلى  "الله قصد السبيل وهو "الموفق و المستعان
google-playkhamsatmostaqltradent