حسين السمنودي
في محافظة الشرقية، وتحديدًا من مركز بلبيس، يطل علينا صوت شاب يحمل بين حنجرته موهبة استثنائية، وقلبه متعلق بكلام الله، إنه المبتهل الشاب أحمد عماد محمد، أحد الأصوات الواعدة التي تستحق أن تتوقف عندها الأذن، وأن تنصت لها القلوب قبل الآذان.
أحمد عماد محمد ليس مجرد شاب يمتلك صوتًا جميلًا، بل هو نموذج لصوتٍ يحمل إحساسًا وروحًا، فحين يبدأ في الابتهال تشعر وكأن الكلمات تتجاوز حدود الصوت لتصل مباشرة إلى القلب، وكأن هناك حالة من الصفاء والسكينة تفرض نفسها على المكان.
إنه صوت ملائكي غاية في الروعة والجمال، يجمع بين عذوبة النبرة وقوة الأداء وصدق الإحساس، وهي عناصر إذا اجتمعت في صوت مبتهل صنعت حالة خاصة لا تتكرر كثيرًا.
وما يزيد هذا الصوت جمالًا أن صاحبه شاب، يحمل طموحًا كبيرًا، ويخطو خطواته في طريق يحتاج إلى الصبر والاجتهاد وحسن التوجيه. فالموهبة وحدها لا تكفي، وإنما تحتاج إلى رعاية وصقل وتدريب مستمر حتى تتحول من موهبة جميلة إلى مدرسة فنية وروحية لها حضورها وبصمتها.
ومن هنا تأتي أهمية البرامج والمسابقات التي تفتح أبوابها أمام المواهب الشابة، وفي مقدمتها دولة التلاوة، التي أصبحت مساحة مهمة لاكتشاف أصوات مصرية قادرة على حمل رسالة التلاوة والابتهال والإنشاد الديني بروح جديدة، مع الحفاظ على أصالة المدرسة المصرية العريقة.
ومن مركز بلبيس بالشرقية، يبعث أحمد عماد محمد برسالة جميلة مفادها أن مصر ما زالت عامرة بالمواهب، وأن في قرى ومدن محافظاتها أصواتًا قد تصبح يومًا من العلامات المضيئة في عالم التلاوة والابتهال.
وإذا كان الصوت الجميل يجذب الأذن، فإن الصوت الصادق يأسر القلب، وهذه هي المنطقة التي يبدو أن أحمد عماد محمد يتحرك فيها؛ منطقة الإحساس والروح، حيث لا يكون الابتهال مجرد نغمات، وإنما حالة من الدعاء والرجاء والخشوع.
كل التمنيات لهذا الصوت الشاب بمزيد من التألق والنجاح، وأن يجد الرعاية التي يستحقها، وأن يواصل طريقه بثبات وثقة، وأن يكون واحدًا من الأصوات التي ترفع اسم الشرقية ومركز بلبيس عاليًا في سماء التلاوة والابتهال.
أحمد عماد محمد.. موهبة شابة من بلبيس، وصوت جميل يطرق أبواب القلوب قبل أن يصل إلى الآذان.. وربما يكون القادم أجمل، وما زال في جعبته الكثير.