حسين السمنودي
لم يكن اليوم الرابع من التصفيات الأولية للموسم الثاني من برنامج «دولة التلاوة» بمحافظة الشرقية مجرد يوم عادي لاختيار عدد من المتسابقين، بل كان مشهدًا يختصر عشق المصريين لكتاب الله، ويؤكد أن مدرسة التلاوة المصرية ما زالت تنبض بالحياة، وأن ينابيع الأصوات الندية لم تجف، بل تتجدد مع كل جيل يحمل القرآن في صدره قبل أن ينطقه بلسانه.
فمنذ الساعات الأولى، توافد المتسابقون من مختلف مراكز وقرى محافظة الشرقية، يحمل كل منهم حلمًا مشروعًا بأن يكون امتدادًا لكبار قراء مصر الذين أضاءوا العالم الإسلامي بأصواتهم الخاشعة وأدائهم المتقن. ولم تكن المنافسة مجرد اختبار لجمال الصوت، وإنما كانت امتحانًا لإتقان أحكام التلاوة، وحسن الأداء، والقدرة على إيصال معاني القرآن الكريم إلى القلوب.
وضمت لجنة التحكيم القارئ الشيخ محمود عبد الباسط الحسيني، إمام وخطيب بوزارة الأوقاف والقارئ بالإذاعة والتلفزيون المصري، والقارئ الشيخ عزت راشد، القارئ بالإذاعة والتلفزيون المصري، بما يمتلكانه من خبرة واسعة في تقييم الأصوات القرآنية واختيار أصحاب المواهب الحقيقية، كما شهد فعاليات التصفيات الدكتور محمد إبراهيم حامد، مدير مديرية أوقاف الشرقية، والدكتور ناصر عبد الأعلى، مدير عام الدعوة بالشرقية، في تأكيد واضح على الاهتمام الكبير الذي توليه وزارة الأوقاف لهذا المشروع القرآني الرائد.
ولعل أكثر ما يلفت الانتباه هو الرقم الذي سجلته محافظة الشرقية هذا العام، بعدما بلغ عدد المتقدمين للمشاركة نحو ألفي متسابق، لتتصدر بذلك جميع محافظات الجمهورية في أعداد المشاركين بالتصفيات الأولية للموسم الثاني من برنامج «دولة التلاوة». وهو إنجاز يعكس حجم الإقبال على حفظ القرآن الكريم وإتقان تلاوته، ويؤكد أن المحافظة تزخر بطاقات ومواهب تستحق الرعاية والاهتمام.
ولا تمثل هذه الأعداد الكبيرة مجرد إحصائية، بل تحمل دلالة عميقة على أن بيوت الشرقية ما زالت عامرة بحلقات القرآن، وأن الأسر المصرية لا تزال تؤمن بأن حفظ كتاب الله وصقل موهبة التلاوة من أعظم الاستثمارات في بناء الإنسان، وأن قارئ القرآن يظل صاحب رسالة سامية قبل أن يكون صاحب صوت جميل.
ويأتي برنامج «دولة التلاوة» ليعيد تسليط الضوء على المدرسة المصرية في التلاوة، تلك المدرسة التي خرج منها عمالقة عظام بمعنى الكلمة.