بقلم/ أسماء مالك
قد تخسر النتيجة ويبقى الأداء شاهدًا على الحقيقة. هذا ما حدث للمنتخب المصري لكرة القدم في مواجهته المثيرة بالأمس أمام الأرجنتين، حين قدّم الفراعنة واحدة من أفضل مبارياتهم في البطولة، وتقدّموا بهدفين أمام بطل العالم قبل أن تنتهي المواجهة بخسارة درامية بنتيجة 3-2 في الأوقات الأخيرة. ورغم مرارة الإقصاء، خرج المصريون من المباراة بإحساسين متلازمين: فخرٌ لا يُخفى بما قدّمه اللاعبون، وغضبٌ مشروع من قرارات تحكيمية أثارت جدلًا واسعًا.
أداء يليق بالحلم
منذ الدقائق الأولى بدا المنتخب المصري واثقًا وشجاعًا. الضغط المبكر والانضباط التكتيكي والروح القتالية وضعوا الأرجنتين تحت ضغط حقيقي، بينما تألق الحارس مصطفى شوبير في أكثر من مناسبة، وحافظ الدفاع على تماسكه لفترات طويلة. وحتى بعد عودة المنافس في النتيجة، لم يتراجع اللاعبون عن القتال حتى اللحظة الأخيرة.
أين بدأ الجدل؟
تركزت الاعتراضات المصرية على نقطتين أساسيتين:
إلغاء هدف مصري بعد مراجعة تقنية الفيديو (VAR) بداعي وجود مخالفة في بداية الهجمة، وهو قرار اعتبره كثير من المتابعين قاسيًا ومؤثرًا في مجريات اللقاء.
عدم احتساب ركلة جزاء لمصر في لقطة احتكاك داخل منطقة الجزاء قبل هدف الأرجنتين الحاسم، ما دفع لاعبي المنتخب والجهاز الفني إلى الاحتجاج بقوة عقب المباراة.
وقد صرّح المدير الفني حسام حسن بعد اللقاء بأن المنتخب تعرّض لـ**«ظلم تحكيمي»** وأن بعض القرارات كانت مؤثرة في النتيجة، بينما عبّر عدد من اللاعبين عن استيائهم من التحكيم. وفي المقابل، لم تصدر الجهات المنظمة حتى الآن ما يثبت وجود أي مخالفة تحكيمية متعمدة، لتبقى الواقعة محل نقاش جماهيري وإعلامي واسع.
كلمات المشاهير: «لا تنسوا التصفيق لمصر»
اللافت أن الإشادة بالمنتخب المصري لم تقتصر على الجماهير العربية. فقد كتب نجم الكريكيت الهندي محمد كايف عبر حسابه على منصة «إكس»:
«احتفلوا بالأرجنتين وميسي، لكن لا تنسوا التصفيق لمصر. لقد قدّموا كل ما لديهم، وكادوا يطيحون ببطل العالم، ومنحونا مباراة ستبقى في الذاكرة.»
كما أشادت شخصيات عامة ومتابعون من مختلف الدول بالروح القتالية للمنتخب المصري، بينما أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي فخره بما حققه اللاعبون في البطولة ومسيرتهم التاريخية خلالها.
الهزيمة التي صنعت احترامًا
ربما غادرت مصر البطولة، لكنها لم تغادر قلوب جماهيرها. فالمنتخب الذي واجه أحد أعظم منتخبات العالم بندية وشجاعة، وأجبره على القتال حتى الثواني الأخيرة، أثبت أن كرة القدم المصرية قادرة على المنافسة في أعلى المستويات.
سيستمر الجدل حول بعض القرارات التحكيمية، وربما يحتاج إلى مراجعات وتفسيرات إضافية. لكن ما لا جدال فيه أن لاعبي مصر كتبوا فصلًا جديدًا من الكبرياء الكروي، وأن الجماهير وجدت في أدائهم سببًا للفخر لا يقل قيمة عن أي انتصار.
مصر خرجت من البطولة بالنتيجة… لكنها خرجت مرفوعة الرأس بالأداء والروح.
قد تُحسم المباريات بالأهداف، لكن التاريخ كثيرًا ما يحكم بالأداء والشجاعة. ورغم خسارة المنتخب المصري أمام الأرجنتين، فإن ما قدمه اللاعبون كشف عن منتخب يمتلك الشخصية والقدرة على مقارعة كبار العالم حتى اللحظات الأخيرة.
الجدل التحكيمي سيظل حاضرًا، خاصة مع القرارات التي اعتبرها كثيرون مؤثرة في مسار اللقاء، لكن ذلك لا ينتقص من قيمة ما قدمه لاعبو مصر داخل الملعب. لقد قاتلوا بشرف، وأثبتوا أن الفارق بين الانتصار والهزيمة قد يكون قرارًا واحدًا أو لحظة واحدة.
ولعل أجمل ما خرجت به الجماهير من هذه المباراة هو الإجماع على أن المنتخب المصري كسب احترام منافسيه قبل احترام جماهيره، وأن هذا الجيل يستحق الدعم والثقة، لا اللوم والإحباط.
فقد انتهت المباراة بانتصار الأرجنتين على لوحة النتائج، لكن مصر خرجت منتصرة في الروح، والأداء، والكبرياء، لتؤكد أن الهزيمة أحيانًا تكون بداية طريق نحو إنجاز أكبر.