recent
أخبار ساخنة

محدش هيرحمك لو إنت مرحمتش نفسك /شيفاتايمز

شيفاتايمز SHEFATAIMS

حسين السمنودي

في زحمة الحياة، وسط الجري وراء لقمة العيش، والخوف من الغد، وضغط الناس والكلام والطلبات التي لا تنتهي، ينسى الإنسان أحيانًا أهم شخص في حياته… نفسه.
يُرهق قلبه من أجل الجميع، ويُحمّل عقله فوق طاقته، ويصمت رغم الألم، ويتحمّل فوق احتماله، ثم يتعجب بعد ذلك لماذا انطفأت روحه ولماذا صار يشعر أنه غريب حتى عن نفسه.
الحقيقة التي لا يريد كثيرون الاعتراف بها، أن العالم لا يتوقف من أجل أحد.
الناس تُصفّق لك وأنت قوي، وتختفي حين تسقط، وبعضهم لا يرى تعبك أصلًا، بل يعتبر صبرك واجبًا، وتحملك أمرًا طبيعيًا، حتى تصل لمرحلة تستنزف فيها نفسك بالكامل فقط حتى تُرضي الآخرين.
كم من شخص أضاع صحته وهو يحاول إسعاد الجميع؟
وكم من إنسان دفن أحلامه حتى لا يغضب أحد؟
وكم من قلب امتلأ بالحزن لأنه كان دائم التضحية، دائم التنازل، دائم الصمت؟
المشكلة ليست في الرحمة فقط، بل في طريقة تعامل الإنسان مع نفسه.
هناك من يُحاسب نفسه بقسوة لا يفعلها مع أحد، يجلد ذاته على كل خطأ، ويُحمّلها فوق ما تستطيع، ويعيش أسير المقارنات والندم والخوف.
يستيقظ متعبًا، وينام مهمومًا، ويُقنع نفسه أن الراحة ضعف، وأن الحزن قدر، وأن الضغط شيء عادي يجب احتماله.
لكن الحقيقة مختلفة تمامًا.
الرحمة بالنفس ليست أنانية، بل نجاة.
أن تعطي نفسك حقها من الراحة ليس كسلًا، وأن تبتعد عن كل ما يؤذيك ليس هروبًا، وأن تقول “لا” أحيانًا ليس قلة أصل، بل حفاظ على ما تبقى داخلك من سلام.
ليس مطلوبًا منك أن تُنقذ العالم وأنت تغرق.
وليس واجبًا أن تظل قويًا طوال الوقت حتى يرضى الناس عنك.
فالإنسان الذي لا يرحم نفسه، سيجد الحياة كلها قاسية عليه، لأن التعب حين يتراكم داخل الروح يتحول مع الوقت إلى صمت موجع، ثم إلى انهيار لا يسمعه أحد.
علّم نفسك أن تتوقف قليلًا حين تتعب.
أن تبتعد عن الضوضاء حين يختنق قلبك.
أن تمنح نفسك فرصة للتنفس، وللأمل، وللحياة.
لا تُهلك أعصابك في معارك لا تستحق، ولا تُضيّع عمرك لإرضاء أشخاص لن يتذكروا كم تألمت من أجلهم.
بعض الناس لا يريدون منك إلا أن تظل تعطي، دون أن يسألوا يومًا:
“هل أنت بخير؟”
وهنا تأتي أهمية أن تكون أنت السند لنفسك، والرحمة لقلبك، والحماية لروحك.
فلا أحد سيشعر بكل ما تُخفيه داخلك، ولا أحد سيحارب عنك معاركك النفسية، ولا أحد سيدفع ثمن انهيارك إذا سقطت.
google-playkhamsatmostaqltradent