النائبة ايفا فارس تكتب ,,,,
حين يضيق العالم... يتسع الوطن
في كل عام، يأتي أسبوع الآلام حاملاً معه حالة إنسانية عميقة تتجاوز حدود الطقوس الدينية، ليصبح مرآة لرحلة الألم التي يمر بها الإنسان في حياته. هو ليس فقط زمن الحزن، بل زمن التأمل في معنى المعاناة، وكيف تتحول الجراح إلى بداية جديدة، وكيف يولد النور من قلب العتمة.
وفي المقابل، يختزل القرآن الكريم هذه الحقيقة الكونية في آية خالدة من القرآن الكريم:
"فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا".
ليؤكد أن الضيق ليس نهاية الطريق، بل هو جزء من معادلة الحياة… جزء لا يكتمل المعنى بدونه.
ما بين أسبوع الآلام وهذه الآية، تتجلى فلسفة إنسانية عميقة: أن الألم ليس عبثا، بل هو مرحلة عبور. وأن المجتمعات، مثل الأفراد، تمر بأوقات اختبار، لكنها لا تقاس بما تعانيه، بل بكيف تنهض بعد المعاناة.
وهنا تظهر قيمة المواطنة… ليس بوصفها مجرد انتماء جغرافي، بل كفكرة قائمة على المشاركة في الألم قبل الفرح. فالوطن ليس فقط مساحة نعيش فيها، بل تجربة مشتركة من الصبر والتماسك. عندما يضيق الحال، لا يكون الاختبار فرديا، بل جماعيا: هل نتماسك أم نتفكك؟ هل نحمل بعضنا البعض أم نترك الضعيف يسقط؟
المواطنة الحقيقية تتجلى في لحظات العسر، لا في أوقات الرخاء.
لقد علمتنا التجارب أن الأمم لا تهزم بالشدائد، بل تهزم عندما تفقد إيمانها بأن بعد العسر يسرا. وأن الأمل ليس ترفا، بل ضرورة وجودية، وأن الصبر ليس استسلاما، بل شكل من أشكال المقاومة الهادئة.
في النهاية، لا يمر أسبوع الآلام عبثا، ولا تأتي لحظات الضيق بلا معنى. إنها رسائل خفية تقول لنا: إن الفرج ليس صدفة، بل نتيجة صبر، وإن النور لا يرى إلا بعد أن نختبر الظلام.
وهكذا، يصبح الإيمان — سواء في صورته الدينية أو الإنسانية — هو الجسر الذي نعبر به من الألم إلى الرجاء، ومن الضيق إلى الاتساع، ومن الفردية إلى مواطنة حقيقية تبنى على التضامن، لا على المصالح المؤقتة.
النائبة ايفا فارس تكتب ,,,,
حين يضيق العالم... يتسع الوطن

