في اليوم العالمي للمرأة… ما بين الاحتفاء الرمزي والتحول الحقيقي
النائبة / نيفين فارس تكتب ...
في كل عام يأتي اليوم العالمي للمرأة محمّلًا بفيض من الكلمات الجميلة: تقدير، تمكين، مساواة، دعم.
لكن السؤال الحقيقي الذي يجب أن نطرحه كل عام هو: هل تحولت هذه الكلمات إلى واقع؟ أم ما زلنا نحتفي بالفكرة أكثر مما نمارسها؟
فالمرأة عبر التاريخ لم تكن مجرد نصف المجتمع كما اعتدنا أن نقول، بل كانت في الحقيقة القوة الصامتة التي صنعت توازن المجتمعات واستمراريتها.
هي التي تزرع الوعي الأول في الإنسان، وتغرس القيم قبل أن يتعرف على العالم، وتشكّل الضمير الذي يحدد لاحقًا شكل المجتمع نفسه.
ولذلك فإن قضية المرأة ليست مجرد ملف اجتماعي أو مناسبة سنوية، بل هي في جوهرها قضية حضارية مرتبطة بتقدم المجتمعات وقدرتها على التطور. فكلما اتسعت مساحة مشاركة المرأة في التعليم والعمل وصناعة القرار، كلما اتسع أفق المجتمع نفسه.
لقد أثبتت التجارب حول العالم أن تمكين المرأة ليس رفاهية فكرية، بل ضرورة تنموية. فالمجتمعات التي استطاعت أن تستثمر طاقات نسائها بوعي أصبحت أكثر قدرة على تحقيق النمو والاستقرار وبناء مستقبل أكثر توازنًا.
وفي السنوات الأخيرة شهدت مجتمعات كثيرة – ومنها المجتمع المصري – تحولات مهمة في هذا المسار؛ حيث أصبحت المرأة أكثر حضورًا في مواقع القيادة والعمل العام، وأكثر قدرة على المشاركة في صناعة السياسات والقرارات.
لكن رغم هذه الخطوات المهمة، تبقى الحقيقة أن الطريق لم يكتمل بعد.
فالتمكين الحقيقي لا يقاس فقط بعدد المناصب أو الشعارات، بل بمدى تغير الثقافة المجتمعية نفسها، ومدى إيمان المجتمع بأن المرأة ليست استثناءً في مسار النجاح، بل شريكًا طبيعيًا فيه.
إن التحدي الحقيقي اليوم لا يتمثل فقط في فتح الأبواب أمام المرأة، بل في ترسيخ وعي مجتمعي جديد يرى في المرأة طاقة كاملة قادرة على العطاء والإبداع وصناعة المستقبل.
وفي هذا السياق، فإن الاحتفاء بالمرأة لا ينبغي أن يكون مجرد لحظة رمزية في التقويم، بل مناسبة لتجديد الالتزام بدعم كل السياسات والمبادرات التي تعزز حضورها في مختلف المجالات.
فالمرأة لم تكن يومًا مجرد قصة نجاح فردية هنا أو هناك، بل كانت دائمًا أحد أعمدة بناء المجتمعات.
وحين تحصل المرأة على فرصتها الكاملة، فإن المجتمع كله يصبح أكثر قدرة على التقدم.
ولهذا فإن الاحتفال الحقيقي بالمرأة لا يكون بالكلمات فقط، بل بالإيمان العميق بأن مستقبل أي مجتمع لا يمكن أن يُبنى إلا بمشاركة كاملة وعادلة بين جميع أبنائه وبناته.
في اليوم العالمي للمرأة… ما بين الاحتفاء الرمزي والتحول الحقيقي
النائبة / نيفين فارس تكتب ...


