"تسامحوا قبل حلول شهر رمضان المبارك"
بقلم /نوال محمد
قبل أن نستقبل شهر رمضان المبارك، يقف التسامح كقيمة إنسانية أصيلة لا غنى عنها في عالمٍ امتلأ بالاختلافات وتزايدت فيه الصراعات. فرمضان شهر الرحمات والخيرات ولين القلوب، شهر القرآن وصفاء النفوس، ومن حقه علينا أن نستقبله بقلوب نقية، وأرواح متصالحة، ونفوس خالية من الأحقاد.
التسامح الحقيقي لا يكون لأن الطرف الآخر يستحقه، بل لأن الله سبحانه وتعالى يحب العافين عن الناس. فنحن حين نسامح، لا نُجمل صورة غيرنا، بل نُزكي أنفسنا ونرتقي بأخلاقنا. نُعامل الناس بأخلاقنا نحن، لا بأخلاقهم هم، مصداقًا لقوله تعالى: «وإن تعفوا وتصفحوا والله يحب المحسنين».
والتسامح لا يعني الضعف ولا التنازل عن الحقوق، بل هو قوة أخلاقية تعكس وعي الإنسان ونضجه، وقدرته على السمو فوق الإساءة، والعيش المشترك رغم اختلاف الأفكار وتباين المعتقدات. هو أن نحترم الآخر كما هو، وأن نقبل اختلافه دون محاولة إلغائه أو التقليل من شأنه. أن نختلف دون أن نتخاصم، وأن نتحاور دون أن نتعصب، وأن نبحث عن المشترك بدل تضخيم الفوارق.
وقبل دخول الشهر الكريم، نحن مطالبون بالاجتهاد في تطهير القلوب كما نُطهر الجوارح، وبغسل الذنوب بالتوبة، والتقرب إلى الله بالطاعات، وفعل الخيرات، ونشر المودة، وإحياء معاني الرحمة وصلة الأرحام. فمجتمع بلا تسامح، مجتمع قابل للاشتعال عند أول خلاف.
نحن في أمسّ الحاجة إلى إحياء ثقافة التسامح داخل الأسرة، وفي المدرسة، ومن خلال الإعلام، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. فالكلمة القاسية قد تشعل فتنة، بينما الكلمة الطيبة قادرة على إطفاء نار الخلاف. والتسامح يبدأ من الداخل، حين يتصالح الإنسان مع نفسه، ويهدأ صراعه الداخلي.
لقد جعل الله التسامح أساسًا للتعايش والرحمة، فقال سبحانه: «ادفع بالتي هي أحسن». وبهذه القاعدة الربانية تُبنى المجتمعات القوية، ويزدهر الإنسان في بيئة يسودها الاحترام، ويعلو فيها صوت السلام.