recent
أخبار ساخنة

حين يتحول العمل الإداري إلى رسالة وطنية/شيفاتايمز

شيفاتايمز SHEFATAIMS

حسين السمنودي

في زمنٍ بات فيه العمل الإداري عند البعض مجرد روتينٍ يومي، تثبت مديرية أوقاف القاهرة أن الإدارة يمكن أن تكون رسالة، وأن المكاتب قد تتحول إلى ميادين عطاء، وأن “شئون العاملين” ليست مجرد ملفات وأختام، بل أرواح بشرية وحقوق ومسئوليات تحتاج إلى ضمير حي وعقل منظم.
وتأتي إدارة شئون العاملين بمديرية أوقاف القاهرة نموذجًا واضحًا لهذا الفهم الراقي، حيث تعمل بقيادة واعية وحكيمة لفضيلة الشيخ رمضان عرفات، الذي نجح في تحويل الإدارة إلى خلية نحل لا تعرف التوقف، ولا تؤمن إلا بأن العدل والدقة والإنصاف هي أساس أي نجاح حقيقي. فهو لا يدير مكتبًا بقدر ما يقود منظومة متكاملة، يوازن فيها بين اللوائح والواقع، وبين نص القانون وروح العدالة، واضعًا الإنسان في قلب العملية الإدارية دون إخلال بحقوق المؤسسة أو هيبتها.
وقد انعكس هذا النهج بوضوح على حالة الاستقرار والانضباط داخل المديرية، حيث شعر العاملون بأن هناك قيادة تسمع وتفهم قبل أن تحاسب، وتُقدّر الجهد قبل أن تُقوّم الخطأ، وهو ما خلق مناخًا صحيًا للعمل، ورفع من مستوى الأداء، وأعاد الثقة بين الإدارة والعاملين.
ويأتي هذا الجهد الملموس تحت الرعاية الواعية والداعمة لفضيلة الدكتور خالد صلاح الدين، وكيل وزارة الأوقاف ومدير مديرية أوقاف القاهرة، الذي يؤمن بأن الدعوة لا تنجح إلا بإدارة قوية وعادلة، وأن الإمام والواعظة والموظف الإداري لا يمكن أن يؤدوا رسالتهم إلا إذا شعروا بالأمان الوظيفي والاحترام الإنساني. فكان دعمه لإدارة شئون العاملين دعمًا حقيقيًا نابعًا من قناعة راسخة بأن الإدارة الرشيدة هي العمود الفقري لأي عمل دعوي ناجح.
ولا يمكن قراءة هذا المشهد بمعزل عن القيادة العليا الحكيمة التي تعمل تحت مظلتها مديرية أوقاف القاهرة، متمثلة في الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، الذي أعاد صياغة مفهوم العمل المؤسسي داخل الوزارة على أسس علمية وإنسانية، وجعل من الإصلاح الإداري جزءًا لا يتجزأ من تجديد الخطاب الديني وبناء الإنسان. فكان لهذا الفكر أثره الواضح في تمكين القيادات الوسطى، وفتح المجال أمام فرق العمل المجتهدة لتؤدي دورها بثقة ومسئولية.
وفي قلب هذه المنظومة يقف فريق العمل بإدارة شئون العاملين، أولئك الجنود المجهولون الذين لا تظهر أسماؤهم في العناوين، لكن تظهر بصماتهم في استقرار آلاف العاملين، وفي حل مشكلات متراكمة، وفي رد حقوق، وفي تيسير إجراءات، وفي تحمل ضغوط يومية بصبر ومهنية، مؤمنين بأن الإخلاص في العمل هو أعظم وسام يمكن أن يحمله الإنسان.
ومع تتابع الجهود وتكامل الأدوار، تتأكد حقيقة راسخة مفادها أن إدارة شئون العاملين بمديرية أوقاف القاهرة لم تعد مجرد إدارة خدمية، بل أصبحت أحد أعمدة الاستقرار المؤسسي، ونقطة ارتكاز أساسية لنجاح العمل الدعوي والإداري معًا، حيث يلتقي التنظيم مع الرسالة، وتتكامل اللوائح مع القيم، وتعلو مصلحة الوطن والمؤسسة فوق أي اعتبارات أخرى.
وفي نهاية المطاف، يظل ما يحدث داخل مديرية أوقاف القاهرة شاهدًا حيًا على أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الداخل، وأن العدل في الإدارة عبادة لا تقل قدرًا عن الدعوة على المنبر، وأن بناء الإنسان هو أعظم استثمار لأي مؤسسة تسعى للبقاء والتأثير. فتحية تقدير لكل قيادة واعية، ولكل يد تعمل في صمت، ولكل عقل يؤمن بأن خدمة الناس شرف، وأن العمل العام أمانة، وستظل إدارة شئون العاملين نموذجًا مضيئًا يؤكد أن النجاح حين يُدار بضمير، يصبح قيمة باقية لا تزول.
google-playkhamsatmostaqltradent