✍🏻 ابتسام سلامه
سؤالٌ حيّرني كثيرًا
هل نحن سعداء لأن ظروفنا جيدة، أم لأننا اخترنا أن نكون كذلك؟
لا يمكن إنكار أن الظروف تؤثّر على شعور الإنسان بالسعادة أو عدمها؛ كالفقر، والمرض، والضغوط المعيشية والمادية، وغيرها من العوامل التي تؤثّر فعليًا في راحتنا النفسية.
فلا يمكن مطالبة الإنسان بالسعادة وسط الألم وكأن شيئًا لم يحدث.
ولا يوجد إنسان خالٍ تمامًا من هذه العوامل، لكنها تختلف من شخص لآخر باختلاف درجاتها، إلا أنها في النهاية تترك أثرًا داخليًا عميقًا، قد يشعر به الإنسان أو لا يشعر.
ولكن دعونا نتعمّق أكثر في مفهوم السعادة، فحينها سنكتشف وندرك أن السعادة يمكن أن تكون اختيارًا أيضًا.
فقوة إرادة الإنسان، وطريقة تفكيره في الأحداث من حوله، وكيفية نظره إليها بعمق، وتعاملِه مع الخسارة والفشل، وقدرته على الرضا رغم النقص، والتعايش مع الواقع…
كل هذه العوامل تجعل السعادة، في كثير من الأحيان، قرارًا نابعًا من الداخل.
وليس معنى أن السعادة اختيار أن نتجاهل الألم أو نتغافل عن الواقع، أو نتحول إلى حالة من اللامبالاة،
ولكن المقصود هو ألّا نسمح للألم والعوامل التي تعوق سعادتنا أن تتغلّب علينا أو تسيطر على حياتنا.
بل لا بد من مواجهتها، وتحدّيها، والتعامل معها بقدر حجمها الحقيقي، دون تهويل أو تضخيم، حتى لا تتحول إلى عبءٍ يُقيد أرواحنا.
ولا شك أن الرضا بما قسمه الله لنا هو أول طريق السعادة، وعنوانها الحقيقي،
كما أن النظر إلى من هم أقل منا، وأشدّ ظروفًا، يعزّز بداخلنا الرضا المصحوب باليقين، ويمنحنا هدوءًا وسلامًا نفسيًا عميقًا،
فالرضا… لمن ارتضى.
وقد يمر شخصان بالظروف نفسها؛
أحدهما ينهار،
والآخر يتألّم… لكنه يكمل الطريق.
فالفرق لم يكن في الحدث،
بل في الاستجابة لهذا الحدث.