هيلين ٩١عام، ترتدي ثوب المستشفى الأزرق/شيفاتايمز
بقلم نوال محمد إدفو
اعتُقلت بتهمة سرقة جنائية.
وحين نظر القاضي إليها، لم يُصدق ما يراه.
هيلين (91 عامًا) وزوجها جورج (88 عامًا) متزوجان منذ خمسةٍ وستين عامًا،حياتهما تسير وفق نظام صارم فرضه مرض جورج القلبي الحاد، واثنتا عشرة حبة دواء يوميًا تُبقيه حيًا.
لم يعيشا يومًا في بحبوحة. بالكاد كان دخلهما يكفي،وفي الأسبوع الماضي، انتهى التأمين الصحي الإضافي بسبب دفعة لم يستطيعا تحملها.
ذهبت هيلين إلى الصيدلية لتصرف أدوية زوجها الشهرية،لكن المفاجأة كانت صادمة،لم يعد المبلغ خمسين دولارًا كما اعتادت…بل 940 دولارًا.
عادت إلى المنزل بلا دواء،ثلاثة أيام راقبت زوجها ينهار أمام عينيها،
ضعف شديد، تشوش، تنفّس ثقيل متقطع،كانت تعلم أن الوقت ينفد،
خائفة ويائسة، عادت إلى الصيدلية.
وحين انشغل الصيدلي، ارتكبت ما لم تتخيل يومًا أنها ستفعله،بيدين مرتجفتين، جمعت علب الدواء في حقيبتها الكبيرة وغادرت.
لم تتجاوز بوابة الصيدلية،أوقفها
المدير،اتصلوا بالشرطة،
في مركز الشرطة، وأثناء تسجيلها بتهمة سرقة تصل إلى مستوى الجناية، ارتفع ضغط دمها بشكل خطير،ظنوا أنها تتعرض لجلطة.
نُقلت بسيارة إسعاف إلى المستشفى.
وفي صباح اليوم التالي، أُحضرت مباشرة من سريرها للمثول أمام القاضي،لا تزال بثوب المستشفى،
ومعصماها النحيلان مكبّلان بالأصفاد.
قالت بصوت مرتجف،«لم أتخيل يومًا أن أكون هنا يا سعادة القاضي…»
نظر القاضي إلى ملف القضية، ثم إلى المرأة العجوز الصغيرة المرتعبة.
كان واضحًا عليه التأثر والذهول.
قال بهدوء حازم:
«انزعوا القيود عنها.»
ثم التفت إلى الادعاء:
«سرقة جنائية؟ لهذه المرأة؟»
انهارت هيلين باكية:
«لم يكن يستطيع التنفس… لم أعرف ماذا أفعل. هو كل ما أملك. كنت أحتاج دواءه فقط.»
اشتد وجه القاضي،لكن غضبه لم يكن موجّهًا لها.
قال بصوت ملأ القاعة:«هذه ليست مجرمة،هذا فشل نظام.»
أسقط التهم فورًا.
ثم أعلن استراحة عاجلة، وأمر كاتبه بالاتصال بقسم الخدمة الاجتماعية في المستشفى من داخل القاعة.
وقال:
«تُعاد السيدة ميلر إلى المستشفى، ولن تُحاسَب على أي فواتير.
وأريد أخصائيًا اجتماعيًا في منزلها اليوم نفسه، لتأمين الدواء لزوجها وتسجيلهما في برنامج مساعدة طارئ.
لن نسمح بحدوث هذا مرة أخرى.»