recent
أخبار ساخنة

كتاكيتوا بني راحت فلوسك يا عكروت /شيفاتايمز

شيفاتايمز SHEFATAIMS
كتاكيتوا بني 
راحت فلوسك يا عكروت 

حسين السمنودي 


في كل موسم انتخابي في مصر، تظهر شخصيات غريبة الأطوار، لا تعرف من السياسة إلا “المظروف” ولا من الديمقراطية إلا “الشنطة”، ولا من حب الوطن إلا صورته وهو يوزّع الفلوس بابتسامة صفراء كأنها إعلان عن سلعة مغشوشة. يدخل الانتخابات كأنه داخل مزاد على كرسي، لا يعرف برنامجًا انتخابيًا، ولا رؤية، ولا حتى جملة مفيدة يقولها للناس… لكن يعرف رقم الظرف كويس قوي!

هذا الموسم الانتخابي تحديدًا كشف المستور، وعرّى كل من ظن أن المصريين يمكن شراؤهم.
دخل بعض “العكاريت” وفي جيوبهم آلاف الجنيهات، وعلى وجوههم ابتسامة النصر قبل أن يبدأ السباق، ظانين أن صوت المصري يُباع ويُشترى… فإذا بهم يخرجون بعد إعلان النتائج وهم يضربون كفًّا بكف:
“كتاكيتوا بني راحت فلوسك يا عكروت!”

الناس يا سادة لم تعد كما كانت.
الشعب أصبح أكثر وعيًا من كل هذه الأساليب الرخيصة، يعرف جيدًا من يريد خدمته، ومن يريد أن يخدم نفسه.
يعرف من يأتي حاملاً مشروعًا، ومن يأتي حاملاً شنطة.
يعرف من يسعى لبناء وطن، ومن يسعى لبناء رصيد.

ومن المضحك المبكي أن بعض “المرشحين الورقيين” الذين لم يعرفهم أحد قبل الانتخابات بدأوا يوزّعون أموالًا بطريقة فجة، وكأنهم يلقون طُعمًا في بحر.
لكن المفاجأة أن البحر ردّ لهم الطُعم… بلا سمك!
أخذ الناس الفلوس كحق مهدر، ومشت في طريقها… بينما ذهب الصوت للأنضف، للأصلح، ولمن يستحق.

والأهم من ذلك أن الدولة المصرية—بقيادتها وعلى رأسها الرئيس عبدالفتاح السيسي—رفضت هذه الأساليب رفضًا قاطعًا.
الرئيس أعلن أكثر من مرة أن مصر ليست للبيع، وأن صوت المواطن خط أحمر.
ولذلك عندما ظهرت تجاوزات واضحة، وتبينت ممارسات مشبوهة، لم يتم السكوت عنها.
بل أُعيدت الانتخابات في دوائر كثيرة بعد أن ثبت التلاعب، وتم التعامل مع كل متواطئ بكل حزم، ليعرف الجميع أن الدولة لا تُدار بالأكياس، بل بالقانون.
هذه الخطوة وحدها كانت رسالة من العيار الثقيل:
“اللي فاكر إنه هيشتري الكرسي… ينسى.”

فالرئيس السيسي يدرك أن بناء دولة قوية يبدأ من انتخابات نزيهة، ويمتد إلى مؤسسات نقية، ويصل في النهاية إلى ثقة شعب يعلم أن صوته لا يُباع ولا يُساوم عليه.
لذلك لم يسمح بتمرير أي دائرة لوثها المال الحرام، ولم يسمح أن يحمل البرلمان القادم أي عضو جاء على حساب إرادة الناس.

أما “العكاريت” فقد خرجوا من السباق بخسائر فادحة، ليس فقط ماليًا، بل اجتماعيًا.
لقد أصبحت سيرتهم نكتة متداولة في المقاهي والسوشيال ميديا:
– “الراجل صرف قد معاش خمس سنين… وفي الآخر ماكسبش!”
– “ده حتى الكرافتة اللي كان لابسها في المؤتمر مرجعهاش!”

مصر اليوم ليست مصر الأمس، والشعب اليوم لم يعد كما كان، والدولة اليوم لا تترك بابًا للمال الفاسد أن يتسلل منه.
وكل من يلعب لعبة “الرشوة الانتخابية” يخرج منها خاسرًا…
مالًا واعتبارًا ومستقبلًا.

وفي النهاية… يمكن نقول إن الموسم الانتخابي ده هيكون  أكبر درس خصوصي لأصحاب الملايين، اللي فاكرين إن الدنيا ماشية بـ“ادفع وخُد”، فاكتشفوا إن الشعب المصري مش طالب عندهم في السنتر… ده أستاذ كبير، وبياخدهم حصة ورا حصة لحد ما يطلعوا من اللجنة وهم مش فاهمين هما اتضحك عليهم إزاي!

الناس البسيطة اللي هما فاكرينها “طيبة وبتنسّاق”، طلعت أذكى من كل خططهم.
واحد منهم كان داخل الانتخابات وهو متخيّل المواطن مجرد “زرار ATM”… تضغط يديله صوت، تديله ورقة ياخدك بالحضن.
لكن أول ما بدأ يوزّع… اتفاجئ إن المواطن شغال سحب بدون إيداع!
ياخد الفلوس… ويبتسم… ويمشي ناحية المرشح اللي يستاهل، ويقول في سره:
“الفلوس وسخة… والصوت شريف!”

وبعضهم، بعد الهزيمة، قاعد يحسبها بالحاسبة:
– “أنا صرفت كام؟
– وطلعت بكام؟
– وازاي فلوسي طارت كده في الهوا؟!”
ده حتى واحد منهم—ويشهد الله—كان بيقول:
“أنا خسرت في الانتخابات… وخسرت في الكرامة… وخسرت حتى عقلّي اللي راح بدوره!”
وما يعرفش إن الشعب كان عامل عليه خطة محكمة:
“ادّيله جوه ولادك يا بلد… وخدي صوتك في الآخر!”

الشعب المصري يا جماعة مش بسيط… ده “مِلتفّ”، دماغه فيها لولب من أيام الفراعنة.
بيفهم من العين، وبينفّذ بخفّة، ويطبّق جملة واحدة:
“الفلوس تيجي وتروح… لكن الصوت يروح للصح.”

وفجأة… اتحولت الملايين اللي اتدفعت إلى “درس خصوصي” لأصحابها:
درس في الوعي.
درس في الكرامة.
ودرس في إن المصري ممكن ياخد اللي يجيبه ربنا… لكن صوته ده؟
لا يُباع… ولا يُشترى… ولا يروح لحد “عكروت” حتى لو جاب مصروف الشهر!

وهكذا خرج أصحاب الملايين من الانتخابات عاملين زي اللي راح يشرب شاي في الكافيتيريا ولقى نفسه دافع حساب القهوة لكل الزباين!
والشعب؟
واقف بعيد، بيضحك ضحكة صغيرة من تحت الشارب… ويقول:
“وهو احنا كنا هنسيبك تمشي بالساهل؟
كتاكيتوا بني راحت فلوسك يا عكروت… واحنا اللي فايزين!”
google-playkhamsatmostaqltradent