جرائم الجيش الصهيوني في حربه على قطاع غزة: من 7 أكتوبر 2023 حتى 22 يناير 2025
حسين السمنودي
منذ السابع من أكتوبر 2023، خاض الجيش الإسرائيلي حرباً ضارية ضد قطاع غزة، أسفرت عن ارتكاب العديد من الجرائم والانتهاكات المروعة بحق المدنيين الفلسطينيين، مما يزيد من معاناتهم ويعمق جراحهم. هذه الحملة العسكرية تميزت بالاستخدام المفرط للقوة، واستخدام الأسلحة المحظورة دولياً، وتدمير البنية التحتية الحيوية، فضلاً عن ممارسات القتل والتنكيل الجماعي. وفيما يلي أبرز الجرائم التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي منذ بداية الهجوم حتى 22 يناير 2025:
....القصف العشوائي والتدمير الممنهج.
استخدم الجيش الإسرائيلي الطائرات الحربية في قصف مستمر على قطاع غزة، مستهدفاً المباني السكنية، المستشفيات، المدارس، والمنشآت المدنية. هذه الهجمات أسفرت عن تدمير العديد من المنازل وتشريد آلاف العائلات، إضافة إلى مقتل وجرح العديد من المدنيين، بمن فيهم الأطفال والنساء. الطائرات الحربية لم تميز بين الأهداف العسكرية والمدنية، مما جعل المدنيين في مرمى النيران دون أي حماية.
...استخدام الأسلحة المحظورة دولياً.
في العديد من الهجمات، استخدم الجيش الإسرائيلي أسلحة محظورة دولياً مثل الفسفور الأبيض والقنابل العنقودية، التي تسببت في إصابات خطيرة وتشوهات دائمة للمدنيين. هذه الأسلحة تترك آثاراً دموية ومؤلمة على الضحايا، وقد لاقت إدانة واسعة من قبل منظمات حقوق الإنسان الدولية.
....القتل المستهدف والتنكيل.
ارتكب الجيش الإسرائيلي عمليات قتل مستهدفة بحق شخصيات سياسية وقيادات من المقاومة الفلسطينية، ولكن الكثير من هذه الهجمات أسفرت عن مقتل مدنيين أبرياء. الهجمات الجوية والبرية لم تقتصر على المقاومين، بل شملت أيضا المدنيين في الأماكن العامة والمنازل، حيث جرى استهداف الأحياء السكنية بشكل عشوائي.
.....الحصار وتجويع المدنيين.
على مدار هذه الحرب، استمر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، مما أدى إلى نقص حاد في الغذاء والدواء والمستلزمات الأساسية. الحصار شمل إغلاق المعابر، مما حرم الفلسطينيين في غزة من الحصول على المساعدات الإنسانية الضرورية. هذا الحصار تسبب في تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع وزيادة معاناة السكان المدنيين، بما في ذلك تفشي الأمراض بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية.
...الاعتقالات الجماعية والتعذيب.
على الرغم من أن غزة تحت الحصار، إلا أن الجيش الإسرائيلي نفذ العديد من الاعتقالات الجماعية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، في محاولة لزيادة الضغط على المقاومة الفلسطينية. هؤلاء المعتقلون تعرضوا للتعذيب في العديد من الحالات، حيث جرى التحقيق معهم بطرق غير قانونية وحُرموا من حقوقهم الأساسية.
....الاستهداف المباشر للمنشآت الطبية.
من ضمن الجرائم البشعة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي، استهداف المنشآت الطبية مثل المستشفيات والمراكز الصحية. هذه الهجمات تسببت في مقتل العديد من الأطباء والممرضين، إضافة إلى تدمير معدات طبية حيوية كانت تخدم المصابين. كما تم استهداف سيارات الإسعاف، مما عطل قدرة القطاع الصحي على التعامل مع الأزمة الإنسانية.
....التدمير البيئي.
شهد قطاع غزة تدميرًا بيئيًا هائلًا بسبب القصف المتواصل الذي استهدف البنية التحتية، بما في ذلك شبكات الكهرباء والمياه. جرى تدمير محطات تحلية المياه وشبكات الصرف الصحي، مما فاقم أزمة المياه النظيفة وأدى إلى تفشي الأمراض. كما تضررت الأراضي الزراعية بشكل كبير نتيجة الهجمات العسكرية، مما تسبب في خسائر اقتصادية جسيمة للأسر الفقيرة التي تعتمد على الزراعة.
....التوسع الاستيطاني والتهجير القسري.
إضافة إلى الانتهاكات العسكرية، لا يزال الاحتلال الإسرائيلي يواصل توسيع مستوطناته في الأراضي الفلسطينية، مما يزيد من معاناة السكان المحليين. هذا التوسع يرافقه تهجير قسري للعائلات الفلسطينية، حيث يجبرون على مغادرة منازلهم تحت تهديد العنف والقوة العسكرية.
....التداعيات الإنسانية
الحرب التي تشهدها غزة منذ أكتوبر 2023 أسفرت عن كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث تجاوز عدد الضحايا من المدنيين الفلسطينيين الآلاف من القتلى والجرحى. الأطفال والنساء كان لهم النصيب الأكبر من الضحايا، حيث سجلت تقارير حقوقية إحصائيات مروعة حول أعداد القتلى والجرحى من هذه الفئات. كما تسببت الحرب في تشريد مئات الآلاف من الفلسطينيين، الذين أصبحوا بلا مأوى في ظل الظروف القاسية.
في الختام، تعد الحملة العسكرية التي يشنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 واحدة من أبشع فصول الحرب ضد المدنيين في العصر الحديث. الانتهاكات المستمرة التي يتم ارتكابها بحق الفلسطينيين تتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم وتقديم الدعم الإنساني العاجل للضحايا في غزة.