رحاب حبشي
(حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا)
السَّتْرُ هو أن المسلم إن وقع في معصية، شريطة ألا يعلنها ويجهر بها.
قبل أعوام كنا نعيش في نعمة ستر الله، لا نسعى لكشف أسرار بعضنا، بيوت مغلقة على نفسها، إن أتى خبر جيد نفرح له، وإن أتى خبر سيئ يسيء لأحد، نعود لصمتنا كأننا لم نسمع شيئًا، ونقول: "لا يهمنا"، أو بمعنى العامية "ميخصناش". ندعو الله يصلح الأحوال وفقط.
ولكن فجأة أصبحنا منفتحين على بعضنا البعض، في أيدي الصغير قبل الكبير هاتف به كاميرا وميزة الإنترنت، فأصبحت فيديوهات كشف الأسرار متاحة للجميع. جميع أسرار البيوت أصبحت متداولة على البرامج، ومع الأسف من يروج لها الزوج والزوجة أنفسهم، وكشف حرمة منازلهم أصبح سلعة تجلب الأموال... فلماذا؟
الله كان ساترنا بمساوينا وبمحاسننا، فمن نحن حتى نزيح عنه ستر الله لأجل مشاهدات أكثر وأموال أكثر؟!
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة).
إذا جاهرت بمعصية أخيك اليوم، فلا ستر لك يوم القيامة.
أصبحنا نشاهد أفراحًا، وجنازات، وخناقات، وغيرها عبر الشاشات، وكأنها وسيلة لهونا عن مصالحنا وآرائنا الأساسية.
فهل السبب الرئيسي لهذا هو التكنولوجيا؟!
لكل شيء يُصنع جديدًا مميزات وعيوب، ولكن ماذا لو صنع شيء عيوبه أكبر، بالتعدي على خصوصية الفرد ونشر أسراره، وما زلنا متمسكين به، لا يتحرك من أيدينا وأعيننا؟
مشاهدة ممتعة، فضائح منتشرة، وذنوب جارية.
الستار اسم من أسماء الله عز وجل. الله يحب الستر، ويحب ستر عباده جميعًا.
الشيطان عندما تلاعب بآدم عليه السلام وزوجته حواء، كانت نهاية تلاعبه كشف عورتهما (كشف ستر الله). وكل الوقت وأنت متمسك بهاتفك، ويدك على زر "شير شير شير"... ذنوب جارية لك. فما الحل؟
فلنتمسك بمعالم ديننا وتوجيه الله لنا، وتوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بالابتعاد عن المجاهرة بالمعصية ونشرها، سواء لنا أو لغيرنا. دعنا نستفيد بما هو مفيد لنا ولمجتمعنا من التكنولوجيا، ولا نلتفت إلى عيوبها إذا كانت ستخرجنا من إطارنا الديني والاجتماعي.