كتبت: أسماء مالك ـ مدير مكتب أسوان
يُعد فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حدثًا له دلالات استراتيجية قد تؤثر على مجمل السياسات في الشرق الأوسط، لا سيما في ما يتعلق بالعلاقات الأمريكية العربية والإسرائيلية. فقد وعد ترامب خلال حملته الانتخابية باتباع سياسة خارجية مختلفة، تركز على المصالح الأمريكية والأمن القومي، مع توسيع التحالفات التي تدعم الاقتصاد والاستقرار الإقليمي. ويترقب العالم العربي ما قد تحمله هذه الإدارة من تغييرات في الملفات الساخنة التي تهم المنطقة، مثل قضايا السلام العربي الإسرائيلي، وتحديات الأمن الإقليمي، والتعاون في مجالات الطاقة والتجارة.
1. العلاقات العربية الأمريكية: انفتاح جديد وفرص للتعاون
تُشير التوقعات إلى أن الإدارة الأميركية بقيادة ترامب ستسعى إلى تقوية علاقاتها مع حلفائها التقليديين في العالم العربي، خاصةً في الدول ذات النفوذ في قضايا الأمن والطاقة. نظرًا لخلفية ترامب الاقتصادية، قد يركز على التعاون التجاري والاستثماري، مما يعزز فرص زيادة الاستثمارات الأميركية في القطاعات الاقتصادية الحيوية للدول العربية.
إلى جانب ذلك، من المتوقع تبني سياسات صارمة لمواجهة التهديدات الإقليمية، مما يعني زيادة الدعم الأمريكي للأنظمة التي تتبنى مكافحة التطرف وتوفير الأمن الداخلي. قد تُعيد الولايات المتحدة النظر في سياساتها تجاه قضايا اللاجئين والهجرة، مما يستدعي تعاونًا أمنيًا واستراتيجيًا مع دول الشرق الأوسط لتقليل التهديدات المرتبطة بهذه القضايا.
2. السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل: دعم متزايد وتأثير على عملية السلام
بالنسبة للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية، من المتوقع أن يحافظ ترامب على دعمه القوي لإسرائيل، ويعزز الشراكة الأمنية والاقتصادية معها. قد يسعى أيضًا إلى توسيع اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل ودول عربية أخرى، ما يفتح المجال لتقارب أكبر في المنطقة، بشرط أن تترافق مع مكتسبات أمنية واقتصادية للدول العربية.
وعلى الرغم من هذا الدعم، قد تضغط الإدارة الأمريكية نحو حلول عملية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بما يساهم في تحقيق استقرار إقليمي. وفي حال وُجدت رغبة حقيقية في السلام، يمكن للجانبين العربي والإسرائيلي الاستفادة من ذلك.
3. ملف إيران وأمن الخليج: فرص للاستقرار واحتواء الصراعات
يُتوقع أن يتبنى ترامب سياسة متشددة تجاه إيران، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على أمن الخليج العربي. قد يتبنى نهجًا حازمًا في مواجهة النفوذ الإيراني، خاصةً في العراق وسوريا واليمن، مما قد يعزز العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي التي تشارك الولايات المتحدة مخاوفها بشأن السياسات الإيرانية.
ويواجه الخليج العربي فرصة لتعزيز تحالفاته مع الولايات المتحدة، وتحقيق استقرار أكبر، واحتواء التهديدات سواء من إيران أو الجماعات المتطرفة.
4. المكاسب المحتملة للشرق الأوسط من الإدارة الجديدة
هناك العديد من المكاسب المحتملة للشرق الأوسط من فوز ترامب، لا سيما إذا تمكنت المنطقة من التفاعل الإيجابي مع السياسات الجديدة:
الاستثمارات الاقتصادية: قد تجذب البلدان العربية استثمارات أميركية جديدة، خاصةً في قطاعي الطاقة والتكنولوجيا.
دعم برامج الإصلاح الاقتصادي: الدول التي تتبنى برامج إصلاح اقتصادي قد تحصل على دعم أميركي، مما يسهم في تعزيز قوتها الاقتصادية واستقرارها.
تعزيز الأمن الإقليمي: عبر التعاون، تستطيع الدول العربية الاستفادة من الدعم العسكري والاستخباراتي الأميركي لحماية مصالحها واحتواء التهديدات.
مرحلة من التحديات والفرص
في ضوء هذه التغيرات، يدرك الخبراء الاستراتيجيون أن سياسات ترامب قد تكون مصحوبة بتحديات جديدة، لكنها تفتح أيضًا فرصًا لتعزيز أمن واستقرار المنطقة. ولتحقيق أقصى استفادة، تحتاج الدول العربية إلى سياسة واقعية ومرنة، تضمن مصالحها مع انفتاحها على شراكات حقيقية تحقق التنمية والتعاون المستدام.