"رائحة الغياب وحنين اللقاء الأخير"
حسين السمنودي
نرحل عنهم، أو يرحلون عنا، لكننا لا نغادرهم ولا هم يغادروننا. أولئك الأحبة الذين غابت أجسادهم، لكن أرواحهم ما زالت تملأ الزوايا، وما زال عبق حضورهم يعانق الأماكن. نعيش معهم في ذكرياتهم، في تفاصيل حياتهم التي تركوها خلفهم، وكأنهم يريدوننا أن نتشبث بها حتى لا ننسى.
رائحتهم تظل عالقة في المنازل، في الشوارع، وفي أعماقنا. تلك الرائحة التي تأخذنا إلى عالم من الحنين الممزوج بألم الفقد، وكأنها رسالة صامتة تقول: "ما زلنا هنا، بجوارك، في قلبك".
إنهم لا يموتون حقاً، بل يختفون عن أعيننا فقط. يعودون إلينا في الأحلام، حيث نلتقي بهم كما كنا، نتحدث، نضحك، ونبكي. حضورهم في تلك اللحظات ليس خيالاً؛ إنه نبض الحياة الذي يرفض الاعتراف بغيابهم.
صورهم ليست مجرد ورق. إنها مرآة لذكريات لا تمحى. إذا نظرت إلى أعينهم في الصور، تشعر أنهم ينظرون إليك، يتحدثون، يذكرونك بتفاصيل صغيرة جمعتكم. وإذا لمست تلك الصور، قد يخدعك قلبك ويهمس لك أنهم على بعد لمسة واحدة، قريبون كما كانوا دائماً.
رغم كل هذا، فإن الفقد مؤلم. يغيبون عن أعيننا، لكنهم يظلون في القلب الذي يبصرهم رغم رحيلهم. في الأوقات الصعبة، عندما نبحث عنهم ولا نجدهم، يكفكف القلب دموعه، ويقول: "وداعاً إلى أن نلتقي مجدداً".
إلى أرواح من أحببناهم وفقدناهم، سلام على ذكراهم التي تأبى أن تبهت، وسلام على قلوبنا التي تنتظر اللقاء الأبدي. هم لم يرحلوا حقاً؛ هم فقط ينتظروننا في عالم أكثر رحمة، حيث الأرواح تتعانق دون قيود.
وداعاً إلى حين...