recent
أخبار ساخنة

"جفاء القلوب وأزمة التواصل الصامت" بقلم /أشـــــــــرف عبدالعال

شيفاتايمز SHEFATAIMS
الصفحة الرئيسية

 













"جفاء القلوب وأزمة التواصل الصامت"


بقلم /أشـــــــــرف عبدالعال


جفاء العلاقات بات من القضايا الملحة في المجتمعات الحديثة، حيث تظهر علاقات كثيرة تفتقر إلى الدفء والتواصل العاطفي، سواء كانت بين أفراد الأسرة أو الأصدقاء أو حتى زملاء العمل. هذه العلاقات تبدو باردة وسطحية وتفتقر إلى الرغبة في التواجد المشترك، ما يؤدي إلى الشعور بالبعد والانفصال العاطفي.


يعود جفاء العلاقات إلى عدة عوامل منها الاستخدام المفرط للتكنولوجيا، إذ أصبحت الأجهزة الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي تسيطر على وقتنا، مما يقلل من فرص التواصل الحقيقي. كذلك يسهم نمط الحياة السريع والضغوط اليومية في إهمال الجانب العاطفي في العلاقات، حيث نجد أن الكثيرين منشغلون بالعمل والدراسة، ما يترك القليل من الوقت للطرف الآخر. بالإضافة إلى ذلك، يعاني البعض من عدم القدرة على التعبير عن مشاعرهم بوضوح، وهذا قد يعود إلى التنشئة الاجتماعية التي تعزز التعامل الجاف أو إلى الثقافة التي تهمش أهمية المشاعر والعواطف في حياة الأفراد.


جفاء العلاقات يترك آثارًا نفسية واجتماعية عميقة، فالأفراد الذين يعيشون علاقات باردة غالبًا ما يشعرون بالوحدة والعزلة حتى عندما يكونون محاطين بالآخرين، مما يؤدي إلى ضعف الثقة بالنفس وغياب الشعور بالأمان العاطفي. كذلك يؤدي الجفاء العاطفي إلى التوتر النفسي والقلق، حيث يفتقد الأفراد للدعم العاطفي الذي يساعدهم في مواجهة تحديات الحياة. وقد يواجه هؤلاء صعوبات في بناء علاقات جديدة أو الحفاظ على علاقات سليمة خارج إطار الأسرة أو العمل، ما يؤثر على حياتهم الاجتماعية ومستوى سعادتهم العامة.


للتغلب على هذه الظاهرة، من المهم تعزيز التواصل المفتوح والصريح، حيث يسهم الحوار في بناء الثقة وتوضيح المشاعر وفهم احتياجات الآخرين. كما أن قضاء وقت مشترك مع الأفراد المقربين، سواء داخل الأسرة أو بين الأصدقاء، يساعد على تكوين ذكريات إيجابية ويقوي الروابط بينهم. وينبغي الحرص على تقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية خلال الوقت العائلي أو أثناء اللقاءات، حتى تتاح الفرصة للتفاعل الحقيقي. التعبير عن التقدير والحب أيضًا يعد عنصرًا أساسيًا في إعادة بناء الروابط الإنسانية، فكلمات بسيطة تعبر عن الامتنان والاهتمام تترك أثرًا كبيرًا في النفوس.


في الحالات التي يكون فيها الجفاء شديدًا ويؤثر بشكل كبير على جودة الحياة، يمكن اللجوء إلى الاستشارات النفسية أو الأسرية، حيث يساعد المختصون في تقديم النصائح والإرشادات لتعزيز التواصل وتحسين العلاقات. يعتبر جفاء العلاقات تحديًا يجب مواجهته بوعي وإرادة، لما له من تأثير طويل الأمد على الصحة النفسية للأفراد وعلى الترابط المجتمعي ككل، فالاهتمام بالعلاقات الإنسانية يعزز السعادة والاستقرار ويجعل الحياة أكثر توازنًا وثراء.

الله ولي التوفيق 


google-playkhamsatmostaqltradent