recent
أخبار ساخنة

"أنانية المشاعر" بقلم/أشـــــــــرف عبدالعال

شيفاتايمز SHEFATAIMS
الصفحة الرئيسية

 








"أنانية المشاعر"

بقلم/أشـــــــــرف عبدالعال


أنانية المشاعر هي إحدى الصفات السلبية التي تجعل الشخص يركز بشكل مفرط على مشاعره الخاصة، متجاهلاً مشاعر الآخرين واحتياجاتهم العاطفية. قد يظهر هذا السلوك في العلاقات الشخصية والعائلية أو حتى المهنية، ويخلق بيئة من التوتر والانزعاج، حيث يشعر الآخرون بأن احتياجاتهم العاطفية ليست مهمة أو تُهمَل تماماً.


يتسم الشخص الذي يعاني من أنانية المشاعر بالتركيز الشديد على نفسه، حيث يسعى دائماً للحصول على الاهتمام والدعم العاطفي، دون أن يقدّم نفس القدر من التعاطف أو المساندة للآخرين. وقد يعبر هذا الشخص عن مشاعره بشكل مبالغ فيه أو يتوقع أن يُحتَرَم إحساسه بشكل غير مشروط، حتى إذا كان على حساب مشاعر المحيطين به. يؤدي هذا السلوك إلى خلق علاقة غير متوازنة، حيث يشعر الآخرون بأنهم ملزمون دائماً بتلبية احتياجات هذا الشخص العاطفية دون أن يتلقوا منه الدعم بالمثل.


لعلَّ أنانية المشاعر تظهر بوضوح في العلاقات الرومانسية، حيث قد يتمسك أحد الطرفين بأن يُحب ويُحتَرم بطريقة محددة، متجاهلاً كيفية تأثير هذا التوقع على الطرف الآخر. كذلك، قد يظهر هذا السلوك بين الأصدقاء أو أفراد الأسرة، إذ يطلب الشخص الأناني الدعم والاهتمام من الآخرين باستمرار، لكنه لا يبدي نفس الرغبة عندما يحتاجه الآخرون.


أسباب أنانية المشاعر متعددة، فقد تنبع من التربية أو التجارب الحياتية التي مرَّ بها الفرد. على سبيل المثال، إذا نشأ الشخص في بيئة تُعزِّز التمركز حول الذات، فقد يتطور لديه شعورٌ بأن مشاعره هي الأهم، ولا ينمي مهارات التعاطف مع الآخرين. كما قد يكون الشعور بالخوف من الوحدة أو عدم الثقة بالنفس دافعاً للتمسك بأنانية المشاعر، حيث يعتقد هذا الشخص أن إظهار ضعفه سيُقلل من قيمته أمام الآخرين.


لمواجهة أنانية المشاعر، من الضروري تطوير الوعي الذاتي والتعاطف مع الآخرين، إذ يمكن للشخص أن يُدرِك تدريجياً كيف تؤثر سلوكياته على من حوله، وأن يتعلم كيفية التواصل بطريقة تعطي الأولوية للتوازن في العلاقة. من الجيد أيضًا أن يتعلم الشخص كيف يستمع باهتمام لمشاعر الآخرين واحتياجاتهم، وأن يسعى لأن يكون داعماً حقيقياً لهم، مما يُعزز الثقة والانسجام في العلاقة.


في النهاية، تعتبر أنانية المشاعر عقبة أمام بناء علاقات صحية ومتوازنة، حيث يتطلب النجاح في العلاقات القدرة على التفاعل المتبادل والاحترام المتبادل للمشاعر. إن تعزيز مهارات التواصل والتعاطف يساعد في تجاوز هذا السلوك، ويخلق بيئة عاطفية قائمة على التفاهم والدعم، مما يؤدي إلى علاقات أقوى وأكثر استقراراً وترابط. 

"الله ولي التوفيق" 

google-playkhamsatmostaqltradent