recent
أخبار ساخنة

كن أنت / شيفاتيمز

 كن أنت !

كتب: مؤمن محمد







إتباع الأخرين ليس حجة منطقية:-


أن تكون أنت نفسك هذا هو الأهم ، أي حياة هذه التي تكون مجرد تقليد للآخرين في كل ما يفعلون وتقوم بإلغاء دورك من هذه المعركة الإنسانية؟! ما أبشع أن تبخس نفسك حقها في أن تكون هي وأن تجعلها دورا في مسرحية شخص أخر ! أليس لنفسك الحق في أن تكون مستقلة؟ أن تؤدي دورها كما يجب ؟ ما الذي يمنعك أن تكون أنت؟ لماذا تكون هو وهي وهذا وهؤلاء ولا تكون أنت ؟ من هؤلاء أصلا لكي يستحقوا أن تقلدهم تقليدا أعمي يلغي شخصيتك من الوجود ؟ ألا تستحق ذاتك ان تكون لها هوية مميزة بين الأخرين ؟!


والكثير من الناس ليس لهم الشجاعة والثقة في النفس لكي يكونوا هم أنفسهم. إنهم يتخفون وراء القطيع والكثرة. وعندما يكون مصيرك إلى النار ليس لك حجة عندما تقول: فعلت ما فعل الناس، أو أني اتبعت الناس. هذه الحجة لا تنقذك يوم لا ينفع النفس إلا عملها. وعندما تقوم بسلوك سلبي في وسطك الاجتماعي وتنتقد عليه، وتتعرض للتجريح والاهانة، لا يمكن أن تقول لهم: لقد فعلت ما يفعله الناس. فالكثرة هنا ليست حجة بيدك، أو معك. لكي لا تكون أنت. فلك الحرية لتفرض وتنفذ إرادتك وفكرك في الحياة.


أن تكون نفسك هذا هو أجمل ما في الحياة، أن ترتدي ما تحبه أنت وليس ما يحبه الناس، أن تأكل ما تشتهيه أنت وليس ما يشتهيه الناس، أن تقرأ الأسلوب الأدبي الذي تعشقه أنت وليس ما يعشقه الناس، أن تكتب بأسلوبك انت لا ان تقلد الكتاب الأخرين.


حينما خلقنا الله عز وجل، جعل لكل شخص منا نسخة فريدة من نوعها تتميز عن غيرها سواء في أسلوب الكلام أو الصوت أو طريقة التفكير والإبداع وطريقة التخطيط وتحليل الأمور، فحينما تقلد الأخرين تقليدا أعمي فنحن بذلك نمحو هذه المميزات والخصوصيات التي ميزنا الله بها وبذلك لن نقدم أي أفكار إبداعية للعالم ونكون بذلك قد قمنا بدفن أنفسنا أحياء. 

لا يعني كلامي أن لا تقلد الأخرين! فالتقليد هو بداية التعلم بالتأكيد ولكن حينما يكون تقليدا خاليا من معاني الإبداع وأن يكون التقليد أمرا مقدسا فقط، لن نتقدم أبدا وللأسف الشديد أمتنا الإسلامية لم تسقط في تلك الهاوية إلا لأننا لا نقوم إلا بتقليد الغرب تقليدا أعمي مجردا من كل ما يتضمنه تقدير الذات من معنى.

وحينما نقول أيضا أن التقليد أمرا سلبي لا يعني هذا أن تقع في هاوية أعمق وهي (خالف تعرف)! فتقوم بتقديم أفكار لا يعترف بها المنطق أصلا بحجة ان تكون مميزا عن غيرك أو أن تكون مشهورا في مقابل أن تبيع إنسانيتك بحجة أن تكون مميزا بين الأخرين.

كن أنت، بأن تتبع أسلوبك الخاص والمميز، أن تقلد في البداية فقط لكي تتعلم ومن ثم تجعل العالم يشاهد بصمتك الخاصة. ولا تكن مهرجا يتبع أفكارا لا يقبلها العقل بهدف الشهرة فقط.


بقلم: مؤمن محمد




google-playkhamsatmostaqltradent