بقلم / سلمى عماد / مكتب القاهرة.
دخل غريب بلدة وهو ينادي أنا سياسي أحل المعضلات والمشاكل بين الدول، بين العشائر وبين الشخصيات
أنا سياسي.
سمعه الملك وهو جالس في قصره فقال لرجاله آتوني بهذا المنادي، دخل الرجل وبعد التحية والسلام سأله الملك : أنت (سايس)؟؟أي قائد الخيل
قال السياسي: لا أنا سياسي.
فقال الملك: لا أنا سمعت أنك سايس واليوم تم تعيينك عندنا سايس للخيل ولي فرس أحبها وأريدك أن تهتم بها.
رد السياسي : أنا لست سايسا أنا سياسي.
قال الملك : قلت لك أنك سايس وإلا أعدمتك، فما كان من الرجل إلا الامتثال لأمر الملك خوفًا من الإعدام فتسلم الفرس من السايس السابق وحذره قائلا : هذه الفرس أعز على الملك من روحه فاحذر أن تخبره بعيوبها وإلا أعدمك.
التفت السايس للملك قائلا: مولانا أما تعفيني؟
قال الملك: لن أعفيك أبدا قد عينتك سايس فنادى على خدمه جهزوا للرجل غرفة وفراشًا وأعطوه ثلاث وجبات مرق ورز ليباشر مهمته ويسوس الفرس.
باشر الرجل عمله وبدأ يسوس الفرس وبعد عشرون يومًا
هرب خوفا من الملك فأمر الملك بإحضاره وسأله لماذا هربت؟ربما قد وجدت عيبا في الفرس
قال الرجل: مولاي اعفني.
قال الملك: أخبرني ماذا وجدت في الفرس وإلا أعدمتك.
فقال الرجل: إذًا أعطني الأمان!
قال الملك: لك الأمان.
قال الرجل: هذه الفرس أصيلة وكل من أخبرك أنها رضعت من أمها الأصيلة اسمع ولا تصدق!!
حمل الملك سيفه لقطع رأس الرجل وقال له كيف تقول عن فرسي أنها لم ترضع من أمها؟!!
أمر خدمه برمي الرجل في السجن وأرسل في طلب الوزير الذي أهداه الفرس...
سأله الملك قائلا: كيف تعطني هذه الفرس وهي لم ترضع من أمها الأصيلة؟!
قال الوزير: مولاي سامحني لقد ماتت أمها عند ولادتها ولم يكن لدي إلا بقرة واحدة فأرضعتها
أمر الملك بإخراج الرجل من السجن وقال له أخبرني كيف عرفت أن الفرس لم ترضع من أمها؟!
قال الرجل : الفرس الأصيل عادة تأكل في معلف أو تعليقة في رقبتها وهي مرفوعة الرأس أما فرسك يا مولاي فإنها تبحث عن الطعام على الأرض مثل البقر.
فقال الملك للخدم خذوا الرجل أعطوه دجاجًا وأطعموه جيدًا، وأمره هذه المرة أن يسوس زوجته الملكة وقال سوف ألحقك بخدمتها.
توسل الرجل : مولانا اعفني جزاك الله خيرا!
قال الملك : عليك تنفيذ أوامرنا
ذهب أحد الخدم للملكة يخبرها أن خادمًا جديدا وسيكون نديمًا لها ومستشارا بأمر الملك و لتطلب منه قضاء حاجاتها
ثم بعد فترة من الزمن قال له: قل ماذا وجدت؟ فقال الرجل متوسلا أن يعفيه
لكن الملك أصر ليعرف ماذا وجد في الملكة وأعطاه الأمان.
قال الرجل : إنها تربية ملوك وشرف ملوك وأخلاق ملوك وكرم ملوك لكن من قال لك إنها بنت ملوك اسمع ولا تصدق.
جن جنون الملك وقال له: كيف تقول زوجتي ليست بنت ملوك وأمر بسجنه وقطع الطعام عنه
وذهب إلى أم الملكة وأبيها وهو ملك البلدة المجاورة وشهر سيفه عليهم ليعرف قصة زوجته
فقصوا عليه قصة البنت : كانت ابنتنا لك وأنت لها وهذا كان اتفاق بيني وبين أبيك الملك منذ عمرها سنتين وكان أبوك ملكًا ظالمًا وأصابت ابنتنا الحصبة وماتت في هذا الوقت وأمرنا أبوك بإجلاء الغجر عن المنطقة فطردناهم وحرقنا بيوتهم وخرجت لأرى ما حل بهم فوجدت هذه الطفلة عمرها عامين لوحدها قرب الوتد فأخذتها وربيتها رجع الملك لبلدته وأمر بجلب الرجل من سجنه وسأله كيف عرفت بسر زوجتي؟
قال الرجل : مولاي إن لها غمزة بعينها وهي من عادات الغجر يتغامزون عندما يتكلمون.
فقال الملك هذا الرجل داهية! اطعموه خروفًا في الصباح وآخر عند الغداء وثالث عند العشاء وتجلس هنا تسوسني!
هنا اضطربت فرائص السايس واحتار كيف يتخلص من هذا المأزق وحاول وتوسل لكن لا فائدة فالملك مصر ليقوم الرجل بمهمته الجديدة.
هرب الرجل من ليلته فجلبه وسأله عما عرفه عنه
قال السايس بعد الأمان له من قال لك أنك ابن ملك؟وقال له اذهب وابحث عن اصلك.
فذهب الملك إلى أمه وقال لها: أنا ابن من؟ وأصر عليها واستحلفها.
فقالت له أمه : كان ابوك ظالمًا ولا ينجب، يتزوج البنت وبعد تسعة أشهر إن لم تلد يذبحها
وعلى هذا المنوال قضى على نصف بنات البلدة حتى وصل الأمر إلي، ماذا أفعل إما الولد أو الذبح وكان في القصر طباخ فأنت ابنه.
أتى الملك إلى السياسي وسأله كيف عرفتني؟!
قال له: معروف أن الملوك تهب وتعطي ذهبًا وفضة أما أنت تعطي مرق ورز ولحم ودجاج! الذي يرافق الطباخ ماذا ينال منه؟ عندما يرضى عليك يعطيك طعامًا وعندما يغضب يقطع عنك الطعام.
العرق دساس
بقلم / سلمى عماد / مكتب القاهرة.
